- الْغَرِيب الْجُود مَاء الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ السَّحَاب جوده يشبه بجود هَذَا الممدوح فَهُوَ سَحَاب يفخر على كل السحب
21 - الْمَعْنى قَالَ الواحدى مَا يجْتَمع فى قلبه من الْهم لَا يجمعه قلب غَيره وَلَو ضمهَا لَكَانَ عَظِيما مثلهَا وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا وَسعه الصَّدْر لعظم الْقلب وَهَذَا مِمَّا أجْرى فِيهِ الْمجَاز مجْرى الْحَقِيقَة لِأَن عظم الهمة لَيْسَ من كَثْرَة الْأَجْزَاء حَتَّى يكون محلهَا وَاسِعًا يَسعهَا أَلا ترى أَن قلب الممدوح قد وسعهَا وصدره قد وسع قلبه وَلَيْسَ بأعظم من صدر غَيره وَقَالَ ابْن الرومى
(كضمير الفُؤادِ يَلْتهِمُ الدُّنيا ... وتحوِيه دَفَّتا حَيْزُوم)
يعْنى أَن الْفُؤَاد يسْتَغْرق الدُّنْيَا بِالْعلمِ والفهم ثمَّ يحويه جانبا الصَّدْر
22 - الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا سخاؤه لما انْتفع النَّاس بإمكانه وغناه لِأَن الْإِمْكَان قد يكون مَعَ الشُّح فَلَا ينفع وَالْمعْنَى أَن الْمَوْجُود لَا ينفع بِلَا جود كالرماح لَا تَنْفَع إِلَّا بالأكف فلولا الأكف الَّتِى تمسك الرماح لما عملت عملا وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(إِذا لم يكُن أمْضَى مِنَ السَّيفِ حاملٌ ... فَلَا قَطْعَ إنَّ الكفَّ لَا السَّيفَ تقطَعُ)
وللبحترى أَيْضا
(فَلَا تُغْلِينَّ بالسَّيفِ كلّ غِلائه ... لِيَمْضىِ فَإِن الكَفَّ لَا السَّيفَ تقْطَعُ)