- الْإِعْرَاب فِي مثل صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره فِي بدن مثل الْخلال وَالضَّمِير فِي عَنهُ وَفِي يبن رَاجع إِلَى الْبدن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الرّوح تذكر وتونث فَمن أنث أَرَادَ النَّفس الْمَعْنى يَقُول قد صرت فِي النحول مثل الْخلال وَهُوَ الْعود الدَّقِيق لَا أرى فَإِذا أطارت الرّيح الثَّوْب الَّذِي عَليّ لَا يراني أحد لدقتي ونحولي وَلم تبْق إِلَّا روح تَجِيء وَتذهب فِي جسم بَال إِنَّمَا يرى الثَّوْب الَّذِي علىّ فَلَو ذهب الثَّوْب لم أبْصر قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يكون لم يبن لم يُفَارق أَي أَن الرّيح تذْهب بِالْبدنِ مَعَ الثَّوْب لخفته فالبدن لم يُفَارق الثَّوْب لخفته قَالَ وأقرأني أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي فِي مثل الخيال قَالَ وأقرأني الشعراني خَادِم المتنبي الخيال قَالَ وَلم أسمع الْخلال إِلَّا بِالريِّ وَبدل على صِحَة هَذِه الرِّوَايَة أَن الوأواء الدِّمَشْقِي سمع هَذَا الْبَيْت فَأَخذه فَقَالَ
(وَمَا أبقى الهَوَى وَالشَّوْقُ مِنَّي ... سِوَى رُوحٍ تَرَدَّدُ فِي خَيالِ)
(خَفيِتُ عَنِ النوَّائِبِ أنْ تَرَاني ... كَانَّ الرُّوحَ مِنَّي فِي مُحالِ)
وَهَذَا الْمَعْنى كثير قد ألمت بِهِ الشُّعَرَاء القدماء والمحدثون وَأحسن مَا قيل فِيهِ قَول بَعضهم
(بَرَاني الهَوَى بَرْىَ المُدَى وَأذَابَني ... صُدُودُكِ حَتى صِرْتُ أنحَلَ من أمس)
(فَلَسْتُ أُرَى حَتَّى أرَاكِ وَإنَّما ... يَبينُ هَباءُ الذَرّ فِي ألَقِ الشَّمْسِ)
وَقَول الآخر
(لمْ يبْقَ إلاَّ نَفَسٌ خافِتُ ... وَمُقْلَةٌ إنْسانُها باهِتُ)
وَلم يُبَالغ فِيهِ أحد مَا بَالغ أَبُو الطّيب بِهَذَا وَبِقَوْلِهِ
(فَلَوْ قَلَمٌ أُلقِيت فِي شِقّ رَأسِه ... ِ)
3 - الْإِعْرَاب قَالَ الشريف هبة الله بن الشجري الحسني فِيهِ سُؤال فِي الْإِعْرَاب بَين كفى بجسمي نحولا وَبَين كفى بِاللَّه وَأَن المفتوجة تكون مَعَ مدخولها فِي تَأْوِيل الْمصدر كَقَوْلِك بَلغنِي أَنَّك ذَاهِب أَي ذهابك فَبِأَي مصدر تتقدر وَجُمْلَة لَوْلَا مخاطبتي وصف لرجل وَرجل من قبيل الْغَيْبَة فَكيف عَاد إِلَيْهِ مِنْهَا ضمير مُتَكَلم وَكَانَ الوبه أَن يُقَال لَوْلَا مخاطبته إياك لم تره الْجَواب أَن كفى مِمَّا علمت فِيهِ زِيَادَة الْبَاء