- الْغَرِيب الوجد الْغنى وَرجل وَاجِد غنى وَمِنْه أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم والعدم الْفقر الْمَعْنى يَقُول هُوَ ميت أشرف مِنْهُم وهم أَحيَاء وَهُوَ عادم أَنْفَع مِنْهُم وهم أَغْنِيَاء لِأَنَّهُ كَانَ يجود بِمَا كَانُوا يَبْخلُونَ بِهِ من الْمَعْرُوف مَعَ غناهم
8 - الْغَرِيب الْخمر يذكر وَيُؤَنث فَمن ذكرهَا ذهب بهَا إِلَى النَّبِيذ لِأَنَّهُ مُذَكّر الْمَعْنى يَقُول إِن الْمنية كَانَت مِنْهُ تنبث فِي النَّاس وتتفرع بَينهم ثمَّ إِنَّهَا عَادَتْ عَلَيْهِ فأهلكته فجرت لذَلِك مجْرى الْخمر الَّتِي أَصْلهَا الْكَرم ثمَّ عَادَتْ فسقيها الْكَرم 9 الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَفْعُول فِي ذاقه قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ عَائِد على فاتك وعبه كَذَلِك وَقَالَ ابْن القطاع وَابْن فورجه لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ قد قَالَ فِي الْبَيْت الَّذِي قبله إِن الْمَوْت الَّذِي أَصَابَهُ هُوَ بِمَنْزِلَة الْخمر سقيها الْكَرم يُرِيد أَن الْمنية سقت النَّاس بِسَيْفِهِ فَصَارَت شرابًا لَهُ ثمَّ قَالَ فَذَاك الَّذِي عبه يَعْنِي الْخمر هُوَ مَاء الْكَرم بِعَيْنِه وَذَاكَ الَّذِي ذاقه هُوَ طعم نَفسه الَّذِي كَانَ يَمُوت بِهِ الْخلق الْغَرِيب عبه تجرعه والعب شدَّة الجرع الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن الزَّمَان أَتَى من مَوته بِمَا فِيهِ نقض الْعَادة وَذَلِكَ أَن المَاء مشروب لَا شَارِب والطعم مذوق لَا ذائق فموته مثل انقلاب الْأَمر وَهُوَ أَن يعب المَاء مَعَ كَونه مشروبا وَيَذُوق الطّعْم مَعَ كَونه مذوقا وَقَالَ الواحدي هَذَا مثل وَهُوَ أَن الْكَرم إِذا سقى الْخمر فشربه فقد شرب مَاء نَفسه وَالَّذِي ذاقه من طعم الْخمر هُوَ طعم الْكَرم كَذَلِك موت فاتك لما أهلكه فَشرب شراب الْمَوْت وذاق طعمه فَكَأَنَّهُ شرب شراب نَفسه وذاق طعم نَفسه
10 - الْغَرِيب حرى خليق وحقيق الْمَعْنى يَقُول من ضَاقَتْ الأَرْض عَن همته لخليق أَن يضيق جِسْمه عَن همته فَلَا يَسعهَا فَإِذا لم يَسعهَا لم يطق احتمالها وَإِذا لم يطق احتمالها هلك لعظم مَا يَطْلُبهُ كَقَوْل الآخر
(عَلى النّفُوسِ جِناياتٌ مِنَ الهِمَمِ ... )