- الْغَرِيب التغمر الشّرْب الْقَلِيل وَهُوَ من الْغمر وَهُوَ الْقدح الصَّغِير وَإِنَّمَا قل شربهَا لِأَنَّهَا وصلت مكدودة وَمِنْه قَول طفيل
(أنخْنا فَسِمنْاها النَّطافَ فَشارِبٌ ... قَلِيلاً وَآبٍ صَدَّ عَنْ كُل مشرَبٍ)
واستذرت نزلت فِي ذراه أَي ناحيته والمقطم جبل مَعْرُوف بِمصْر وَهُوَ المشرف على مَقْبرَة القرافة والقلعة الْمَعْنى يَقُول وَسمنًا الْبَيْدَاء بآثار خَيْلنَا وسرنا فِي أَرض غفل لَا أثر بهَا لسالك فَصَارَت آثَار الْخَيل وَالْإِبِل كالسمة لَهَا وَهِي الْعَلامَة حَتَّى وَردت النّيل مكدودة فَشَرِبت شربا قَلِيلا
30 - الْغَرِيب الأبلخ بِالْخَاءِ هُوَ الْعَظِيم وَهُوَ من صفة الْمُلُوك وبالجيم الْجَمِيل الْوَجْه الْإِعْرَاب وأبلخ فِي مَوضِع جر عطفا على ظلّ المقطم أَي وبظل أبلخ ولومي يُرِيد رجَالًا وَهَذَا هُوَ الأِشهر فِي بَاب فَاعل وفاعلة من الْوَصْف وَمثله عاذل وعذل وَلَو أَرَادَ نسَاء لقَالَ لوائمي الْمَعْنى يَقُول واستذرت بِظِل أبلخ يعْصى من يُشِير عَلَيْهِ وَهُوَ وزيره ابْن الْفُرَات لِأَن المتنبي لم يمدحه وعصيت بقصديه قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ مِمَّا يجوز نَقله إِلَى الهجاء وَظَاهر اللَّفْظ الَّذِي بنى عَلَيْهِ أَنه أَرَادَ عصيت من كَانَ يُشِير عَليّ بالْمقَام شحا مِنْهُ عَليّ وَكَرَاهَة لبعدي عَنهُ والأبلج هُوَ كافور والأبلج المفترق الحاجبين وَمَا بَينهمَا يُسمى بلجة هَذَا قَوْله وَقَالَ الواحدي يعْصى من يُشِير عَلَيْهِ بتركي بِأَن يختصني دون غَيْرِي كَمَا أَنِّي عصيت من أَشَارَ عليّ بترك المير إِلَيْهِ
31 - الْغَرِيب المجمجم الَّذِي لَا يفهم وَلَا يَأْتِي على الْوَجْه وجمجم كَلَامه إِذا عماه وستره وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ فِيهِ عيب وَلَا إِشَارَة إِلَى ذمّ الْمَعْنى يَقُول لم يكدر إحسانه إِلَيّ بالمن وَلم ينغصه بالأذى وَلم يكدره عَليّ كَغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا النَّفْي يشْهد بِمَا ذكرته من قلب المديح إِلَى الهجاء
32 - الْإِعْرَاب أَرَادَ من الْأَمْلَاك فَحذف وأوصل الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه} أَي من قومه