الْمَعْنى يَقُول قد اخْتَرْتُك من الْأَمْلَاك أَي من مُلُوك الأَرْض بِالْقَصْدِ إِلَيْك فاختر لَهُم بِنَا حَدِيثا من مدح أَو هجاء أَو منع أَو عَطاء يُرِيد أَنهم يتحدثون بِنَا فاختر مَا تُرِيدُ من ثَنَاء وإطراء بِالْإِحْسَانِ أَو ذمّ أَو هجاء بالبخل والحرمان قَالَ الواحدي لم يعرف ابْن جنى هَذَا فَقَالَ افْعَل بِي فعلا إِذا سَمِعُوهُ كَانَ مُخْتَارًا مستحسنا عِنْدهم وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي يَقُوله فِي الْبَيْت أَلا ترى إِلَى قَوْله وَقد حكمت رَأْيك يُرِيد أَنْت الْمُحكم فِي مَا تخْتَار وَلَو أَرَادَ مَا قَالَه لما كَانَ محكما

33 - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا الْبَيْت يوري عَن هجائه بقبح الصُّورَة فَإِنَّهُ لَا منقبة لَهُ يمدح بهَا إِلَّا أَنه إِذا أحسن بالعطاء فوجهه أحسن الْوُجُوه بِالْإِحْسَانِ وَيَده أَيمن الْأَيْدِي بالإنعام وَكَذَلِكَ الْبَيْت الَّذِي بعده

34 - الْمَعْنى يُرِيد أَنه خَال عَمَّا يمدح بِهِ الْمُلُوك من نسب أَو حسب أَو شرف تليد فَإِن لم يستحدث لنقشه شرفا مطرفا بعلو همة وإقدام لم يكن لَهُ خصْلَة يمدح بهَا

35 - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تطلب الدُّنْيَا وتقاتل عَلَيْهَا وتنافس فِيهَا لهذين الشَّيْئَيْنِ إِمَّا لنفع الْأَوْلِيَاء أَو لضر الْأَعْدَاء وَلَيْسَت تصلح لغير هذَيْن وَهَذَا من كَلَام الْحَكِيم إِذا لم تصن بِالْمَالِ أَبنَاء الْجِنْس وَتقتل بِهِ أَعدَاء النَّفس فَمَا تصنع بالأعراض

36 - الْغَرِيب الْمهْر هُوَ الصَّغِير السن من الْخَيل يُقَال مهر ومهرة وَجمع الْمُذكر أمهار ومهار ومهارة وَجمع الْمُؤَنَّث مهر ومهرات قَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي

(وَمَجنَّباتٍ مَا يَذُقْنَ عَذوقا ... يَفْذِفْنَ بالمهُرَاتِ وَالأمْهارِ)

والمعصم مَوضِع السوار من الزند الْمَعْنى يَقُول قد وصل إِلَى الْمهْر الَّذِي أهديته لي وَعَلِيهِ وسم بِاسْمِك الَّذِي هُوَ سمة لكل حَيَوَان يُرِيد أَنه ملك مَالك لكل حَيّ أَلا ترى قَوْله الْبَيْت بعده

37 - الْغَرِيب الْحَيَوَان يُطلق على كل حَيّ فَمنهمْ النَّاطِق وهم بَنو آدم وماعداهم فحيوان غير نَاطِق والموسم الْمعلم الْمَعْنى يَقُول لَك الْخَيل وَمن يركبهَا وَإِن كَانُوا خالين من الْعَلامَة

38 - الْمَعْنى أَنه استبطأ مَا يَرْجُو مِنْهُ فَقَالَ لَو كنت أعرف كم قدر حَياتِي فِي الدُّنْيَا لجعلت ثلتي ذَلِك الْقدر مُدَّة انْتِظَار عطائك وَهَذَا من قَول مُسلم

(لوْ كانَ عِندَك ميثاقٌ يُخَلِّدُنا ... إِلَى المشِيبِ انْتَظَرْنا سَلْوَةَ الكبرِ)

39 - الْمَعْنى يَقُول الْفَائِت من الْعُمر غير مرتجع وَلَا يعود على أحد أَي لَا تطول مُدَّة الْبَقَاء فَإِن الْمَاضِي غير مُسْتَدْرك فجد لي بِخَط من يستعجل ويغتنم الْقُدْرَة والإمكان

40 - الْمَعْنى هَذَا كالعود من عتاب الاستبطاء يَقُول إِن كنت ترْضى بِتَأْخِير مَا أرجوه فَأَنا أرْضى بِهِ أَيْضا محبَّة لَك وانجذابا إِلَى هَوَاك لِأَنِّي قدت نَفسِي إِلَيْك قَود من يسلم لَك مَا تَفْعَلهُ وَالْمُسلم لَا يُعَارض بِشَيْء

41 - الْمَعْنى يَقُول مثلك فِي كرمك وسماحتك يكون فُؤَاده بَينه وبيني وَسِيطًا فيكلمه عني وَلَا يحوجني إِلَى الْكَلَام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015