وبعدا وَمن بعد قَالَ الشَّاعِر

(فَساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْت قَبْلاً ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الفُراتِ)

وقرىء من قبل وَمن بعد فأعرب لنِيَّة التنكير فَقَوله من وَرَاء على نِيَّة التنكير كَأَنَّهُ قَالَ من جِهَة تخَالف وَجهه الْمَعْنى يَقُول هُوَ يمشي القهقهرى إِلَى خَلفه حبا للاستدخال وَلَو قَالَ بأَرْبعَة لاستراح من التَّذْكِير وَاسْتَرَحْنَا من التَّوْجِيه والتحيل لَهُ أَي أَنه كَانَ تركبه العلوج ويمشى إِلَى خَلفه على غير الْعَادة فَإِن من عَادَة المركوب أَن يمشي إِلَى قُدَّام وَهُوَ بِخِلَاف المركوب لِأَنَّهُ يلجم من وَرَائه

21 - الْإِعْرَاب عطف فت على مطروفة لَيْسَ من حق الْفِعْل أَن يعْطف على الِاسْم وَلَا الِاسْم على الْفِعْل وَلَكِن سَاغَ ذَلِك فِي اسْم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول لما بَينهمَا وَبَين الْفِعْل من التقارب بالاشتقاق وَالْمعْنَى وَلذَلِك عملا فِيهِ وَقد عطف الْفِعْل على الِاسْم فِي الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى {صافات ويقبضن والمصدقين والمصدقات وأقرضوا الله} وَقَالَ الراجز

(تَبِيتُ لَا تَأْوَى وَلا نُفَّاشا ... )

أَي لَا تأوى وَلَا تنتفش وَكَذَلِكَ صافات وقابضات وَالَّذين تصدقوا وأقرضوا الْمَعْنى يَقُول هُوَ يُحَرك جفونه يُشِير بِهن إِلَى العلوج فَتبقى كَأَنَّهَا قد أُصِيبَت بقذى أَو عصر فِيهَا الحصرم لِأَنَّهَا لَا تفتر من التحريك

22 - الْمَعْنى قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري عيب على أبي الطّيب قَوْله هَذَا وَقَالُوا لَا معنى لتشبيهه الحَدِيث باللطم وَإِنَّمَا كَانَ حَقه أَن يضع فِي مَوضِع تلطم تولول أَو تبْكي أَو نَحْوهمَا لَكِن لما شبه صَوت حَدِيثه بقهقهة الْفَرد وَهِي صَوت شبهه بلطم عَجُوز وَلَطم النِّسَاء لابد أَن يَصْحَبهُ صَوت فَلَمَّا اضطرته القافية إِلَى ذكر اللَّطْم الدَّال على الولولة وَالنوح اكْتفى بِذكر الدَّلِيل عَن الْمَدْلُول عَلَيْهِ وأو للْإِبَاحَة أَي إِن شِئْت شبهت حَدِيثه بقهقهة القرد وَإِن شِئْت شبهته يعجوز تلطم وَقَول ثَان وَهُوَ أَنه شبه شَيْئَيْنِ بشيئين شبه حَدِيثه بقهقهة القرد وَشبه إِشَارَته فِي أثْنَاء حَدِيثَة بلطم الْعَجُوز لِأَنَّهُ من عيه لَا يفهم وَجعله مُشِيرا بيدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يقدر على الإفصاح فَهُوَ يَسْتَعِين بِالْإِشَارَةِ إِذا حدث كَمَا أَشَارَ بِأَقَلّ لما عجز عَن الْجَواب وَقد مر بِقوم وَمَعَهُ ظَبْي قد اشْتَرَاهُ بِأحد عشر درهما وَهُوَ متأبطه فَقَالُوا لَهُ بكم اشْتَرَيْته فَمد يَدَيْهِ وَفرق أَصَابِعه وَأخرج لِسَانه يُرِيد بإصابعه عشرَة وبلسانه درهما فشرد الظبي وَفِي هَذَا التَّشْبِيه معنى آخر وَهُوَ أَنه أَرَادَ قبح وَجهه وَكَثْرَة تشنجه فَهُوَ فِي الْقبْح كوجه الْفَرد وَفِي التشنج كوجه الْعَجُوز فَإِن قيل كَيفَ شبه شَيْئَيْنِ بشيئين وَعطف بِأَو وَهِي لأحد الشَّيْئَيْنِ وَحقه أَن يعْطف بِالْوَاو قُلْنَا إِن أوقد وَردت فِي كَلَامهم بِمَعْنى الْوَاو وأنشدوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015