الْمَعْنى يَقُول لَا تُعَاد الرِّجَال فَإنَّك لَا تقدر عَلَيْهِم وَلَا لَك بهم طَاقَة وَإِنَّمَا قدرتك وإقدامك على ذُكُور العبيد يصفه بالابنة
18 - الْغَرِيب فيشلة وفيشة وَهُوَ الذّكر الْمَعْنى يَقُول غناك فِي مسئلة النَّاس وَلَيْسَ وَرَاء طيشك حَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ نفخة نفخت فِيك ورضاك أَن ترى ذَا فيشلة من عبد أَو مماثلة وَرَبك الَّذِي تعبده دِرْهَم يصفه بالبخل
19 - الْمَعْنى يَقُول من البلية الَّتِي يبتلى بهَا الْإِنْسَان عذل الْجَاهِل الَّذِي لَا يرجع وَلَا يقْلع عَن غيه وجهله وخطابك من لَا يفهم مَا تَقول لجهله أَو غيه
20 - الْغَرِيب العلوج جمع علج وهوا لرجل العجمي وَالْحمار الوحشي وَهُوَ من المعالجة كَأَنَّهُ لِشِدَّتِهِ يعالج الشَّيْء الثقيل وَالْحمار الوحشي علج لِأَنَّهُ يعالج أتانه حِين يعاركها وَقَوله يمشي بأَرْبعَة كَانَ الْقيَاس أَن يَقُول بِأَرْبَع لكنه ذهب باليدين وَالرّجلَيْنِ مَذْهَب الْأَعْضَاء فَلهَذَا ذكر على الْمَعْنى كَقَوْل الْأَعْشَى
(يَضُم إِلَى كَشْحَيْهِ كَفا مُخَّّضبا ... )
وَقد أنثوا الْمُذكر على الْمَعْنى فَقَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء سَمِعت أَعْرَابِيًا يَمَانِيا يَقُول فلَان لغوب أَي أَحمَق جَاءَتْهُ كتابي فاحتقرها فَقلت لَهُ أَتَقول كتابي فَقَالَ أَلَيْسَ بِصَحِيفَة وَمن تَأْنِيث الْمُذكر على الْمَعْنى تَأْنِيث الْأَمْثَال فِي قَوْله تَعَالَى فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لِأَن الْأَمْثَال فِي الْمَعْنى حَسَنَات فالتقدير عشر حَسَنَات أَمْثَالهَا وَإِذا أنث الْمُذكر فتذكير الْمُؤَنَّث اسهل لِأَن حمل الْفَرْع على الأَصْل أسهل من حمل الأَصْل على الْفَرْع وَقَوله على أعقابه جمع فِي مَوضِع التَّثْنِيَة وَحقه أَن يَقُول على عَقِبَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل نكص على عَقِبَيْهِ وَلَكنهُمْ قد جمعُوا فِي مَوضِع الْإِفْرَاد فَقَالُوا شابت مفارقه وَقَالَ الشَّاعِر
(والزَّعفرانُ عَلى تَرَائِبِها ... شَرِقٌ بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ)
فَجمع التربية واللبة بِمَا حولهما وَإِذا كَانَ هَذَا جَائِزا فِي مَوضِع الْوَاحِد فالجمع فِي مَوضِع التَّثْنِيَة أجوز الْإِعْرَاب من وَرَاء حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ والظروف إِذا حذفت مِنْهَا المضافات بنيت على الضَّم كقبل وَبعد وَفَوق وَتَحْت وَإِنَّمَا بنيت لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مُقَدّر عِنْدهم حَتَّى إِنَّهَا متعرفة بِهِ محذوفا فَلَمَّا اقتصروا على الْمُضَاف جَعَلُوهُ نِهَايَة فَصَارَ كبعض الِاسْم وَبَعض الِاسْم لَا يعرب فَإِن نكروا شَيْئا مِنْهَا أعربوه فَقَالُوا جِئْت قبلا وَمن قبل