بِمَا تُؤَدِّيه إِلَى النَّار من الْخبث قارية لَهَا وَكَانَ حكم النَّمَاء أَن يكون للمقري لَا للقاري فعكس مُوجب الْقرى بِأَن جعل النشء للقاري
5 - الْغَرِيب الصياقل جمع صيقل وَهُوَ الفين والكلوم جمع كلم وَهِي الْجراح الْمَعْنى يَقُول إِن الصياقل لم تقدر أَن تحفظ أيديها من هَذِه السيوف لحدتها فبأيدي الصياقل جراح مِنْهَا
6 - الْغَرِيب الْجُبَنَاء جمع جبان وَيُقَال جبان وجبين وَالْجمع جبناء ككريم وكرماء وشريف وشرفاء الْمَعْنى يَقُول لؤم طبع الجبان يرِيه الْعَجز عقلا حَتَّى يظنّ أَن عَجزه وجريه على حكم الْجُبْن عقل وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا ذَلِك لسوء طبعه الرَّدِيء
7 - الْمَعْنى يَقُول الشجَاعَة فِي غير الْحَكِيم لَيست مثل الشجَاعَة فِي الْحَكِيم وكل الشجَاعَة حَسَنَة مغنية فِي أَي شخص كَائِنا مَا كَانَ وَكَيف كَانَت فَإِذا كَانَت فِي الْحَكِيم الْعَاقِل كَانَت أتم وَأحسن لَا نضمام الْعقل إِلَيْهَا وتغنى من الْغناء لامن الْغنى
8 - الْمَعْنى يَقُول كم من إِنْسَان يعيب قولا حسنا لجهله بِهِ وَإِنَّمَا أَتَى الْعَيْب من سوء فهمه كَمَا قَالَ أَبُو تَمام وَقد قَالَ لَهُ أَبُو سعيد الضَّرِير يَا أَبَا تَمام لم لَا تَقول مَا يفهم فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سعيد لم لَا تفهم مَا يُقَال وَهَذَا الْبَيْت من أحسن الْكَلَام قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري فِي أَمَالِيهِ وكتبته بخطى لَا يصدر هَذَا الْكَلَام إِلَّا عَن فُضَيْل غزير وَهَذَا الْمَعْنى كثير قَالَ الله تَعَالَى {وَإِذ لم يهتدوا بِهِ 000} الْآيَة
9 - الْغَرِيب القريحة خَالص الطَّبْع وَأَصله من قريحة الْبِئْر وَهِي مَا يخرج من مَائِهَا وَفُلَان فِي قرح عمره أَي فِي أَوله وَمَاء قراح خَالص لَا يخالطه شَيْء الْمَعْنى يَقُول كل أحد يَأْخُذ على قدر فهمه وكل أذن تَأْخُذ من الْكَلَام الَّذِي تسمعه على قدر طبع صَاحبهَا فَإِن كَانَ عَارِفًا فهمه وَقَبله بطبعه وَإِن كَانَ جَاهِلا نفر عَنهُ طبعه فَكل أذن تدْرك من الْكَلَام مَا يُنَبه عَلَيْهِ الطَّبْع وَهَذَا الْمَعْنى كثر جدا وَأحسن مَا فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذا لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم} وَقَالَ الشَّاعِر
(وَالنَّجمُ تَسْتَصْغرُ الأبصارُ طَلْعَته ... وَالذَّنبُ للعينِ لَا للِنَّجمِ فِي الصّغَرِ)
وَمثله
(إنْ عابَ نَاسٌ عَلىَّ قَوْلي ... فَلَيْسَ بِي قَوْلُهُم يَضِيرُ)
(قَدْ قَيلَ إنَّ القُرْآنَ سِحْرٌ ... وَما يَقُولُ الرَّسُولُ زُورُ)