فإن قيل: لم قطعتم بمخالفته [في] (?) تضعيف التغليظ [وترددتم] (?) في تغليظ الدراهم؟ قلنا: الصحابي لا يُقدِّر من [عند نفسه؛ فاتبعناه فيما صدر قوله عن توقيف] (?)، أما تضعيف التغليظ، فلا يبعد أن يكون صدَرُه عن رأي، [وما كان] (?) كذلك، فقول الصحابي [فيه] (?) غير متبع في الرأي الظاهر لصاحب المذهب، ثم طرد القاضي هذين الوجهين في التغليظ، إذا أوجبنا الدراهم، وسبب التغليظ شبه العمد أو العمد المحض؛ فإن ما يجري في سبب من أسباب التغليظ يجري في [غيره] (?) من الأسباب، والقياسُ ما ذكرناه، ولكن أصل الخلاف لا مستند له، ولسنا ننكر ظهور القياس في التغليظ عند إيجاب الدراهم المقدّرة أن يبعُد في طريق الرأي أن نُغلّظَ بدلاً في جهة، ولا نغلّظ بدلاً آخر مع اتحاد المبدل.

10573 - وإذا اتفق القتل في حرم المدينة، ففي التغليظ خلافٌ مشهور، وهو مأخوذ من قول العلماء في ضمان صيد المدينة.

وظاهر المذهب أن القتل في الإحرام لا يوجب التغليظ، وإن كان يُثبت حرمةَ الصيد، وذهب بعض أصحابنا إلى أن ذلك يقتضي التغليظ، وهذا الوجه نسبه القاضي إلى شيخ من شيوخ المذهب يعرف [بأبي الفياض] (?)، ثم إن أثّر الإحرام، فالمعتبر إحرام القاتل لا محالة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015