فيهما أربع قومات، وقراءة الفاتحة أربع مرات، والركوع أربع مرات، على الترتيب الذي ذكرناه. ولا يجوز أن يركع في ركعة مرة، وفي ركعة ثلاثة، بل هو كما سبق وصفه، فهذا بيان الأقل.

1608 - فأما الأكمل، فهذه الصلاة أطول الصلوات المشروعة، وقد قال الشافعي، في صلاة الخسوف أربع قومات، يقرأ في القومة الأولى بعد دعاء الاستفتاح والفاتحة سورةَ البقرة أو مقدارَها، ويقرأ في القومة الثانية بعد الفاتحة آلَ عمران أو مقدارها، ويقرأ في القومة الثالثة بعد الفاتحة النساءَ أو مقدارَها، ويقرأ في الرابعة المائدةَ أو مقدارَها، فهذا بيان القومات.

فأما الركوع فالذي عليه التعويل أنه يسبح في الركوع الأول بمقدار مائة آية مقتصدة، ثم الركوع الثاني يلي في الطول الركوعَ الأول، ويكون أقصر منه قليلاً، قال الشافعي: يسبح في الركوع الثالث بمقدار سبعين آية، وفي الرابع بمقدار خمسين آية، نص الشافعي على ذلك، في الثالث والرابع.

وقد نقل الربيع عن الشافعي أنه يسبح في الركوع الأول بمقدار مائة آية، ويسبح في الركوع الثاني بمقدار ثلثي الركوع الأول، وهذا تصحيف منه باتفاق الأئمة؛ فإن ثلثي المائة أقل من سبعين، وقد نص الشافعي في الركوع الثالث على السبعين، فهذا تحريف، فلعله رأى في كتاب أن الركوع الثاني يلي الأول كما نقله المزني، فحسبه ثلثي الأول، قال صاحب التقريب: يكون الثاني بقدر ثمانين آية تقريباًً.

فأما السجدات، فلم يتعرض المزني لتطويلها، ونقل البويطي عن الشافعي أن كل سجودٍ على قدر الركوع الذي قبله.

وقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في ذلك: أحدهما - أنه [لا] (?) يطوّل السجدتين، بل يأتي بهما على حسب السجود في كل صلاةٍ، من غير تطويل، قال: وهذا ظاهر المذهب؛ فإنه لم يصح فيهما نقلُ التطويل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: ومن أئمتنا من قال هما على قدر الركوعين في الركعة، وهذا ما كان يقطع به شيخي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015