ملتقي اهل اللغه (صفحة 7849)

وقَدْ أَخذَتْ مِصْرُ بفَضِيلَةِ السَّبْقِ إِلَى هذَا الأَمْرِ بِبَعْثِهَا هذَا الوَفْدَ المحْتَرمَ، وعَسَى أنْ تكُونَ قُدوَةً صَالحةً لِغَيرِهَا مِنَ الأقْطَارِ، وسَوْفَ يكُونُ لهذَا التَّزَاوُرِ ثمَرَةٌ عَظيمَةٌ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى.

وإِنِّي وإِخْوَاني الأَفاضِلَ رُفَقَاءَ الدَّائِرَةِ نَشْكُرُ لِأَعْضَاءِ الوَفْدِ الأَجِلَّةِ تَفَضُّلَهُمْ عَلَيْنَا وعِنايتَهُمْ بِنَا، وسَتَبْقَى أَشْخاصُهُمُ الكَرِيمَةُ ماثِلَةً في قلُوبِنَا وكلِماتُهُمْ التَّشْجِيعِيَّةُ رَنَّانَةً علَى أسْماعِنَا، ولَنْ تَزَالَ الرُّوحُ الَّتي نَفَخُوهَا فِينَا بلُطْفِهِمْ وحَنَانِهمْ بَاعثَةً لَنَا عَلَى دَوَامِ الجِدِّ في العَمَلِ بِنُفُوسٍ لَا تَعْرِفُ الكَسَلَ ولَا المَلَلَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى.

وحَبَّذَا لَوْ كانَ مِنَ الممْكِنِ طُولُ إِقامَةِ الوَفْدِ هاهُنَا مُدَّةً طَوِيلَةً، لِيَتَكَرَّرَ اجْتِمَاعُ العُلَمَاءِ بِهمْ، وشِفَاءُ الصُّدُورِ بِالاسْتِفَادَةِ والمُذَاكَرَةِ؛ فَإِنَّ قُلُوبَ عُلَمَاءِ هذِهِ العَاصِمَةِ وفُضَلَائِها حَرَّى مُتَعَطِّشَةٌ إِلَى الارْتِشَافِ مِنْ عِلْمِ عُلَماءِ الوَفْدِ، والتَّشَفِّي بِمُذَاكَرَتِهمْ.

ولكِنْ إِذَا كانَ طُولُ إِقَامَةِ الوَفْدِ مُتَعَذِّرًا، فَإِنَّنَا نُعَلِّلُ أَنْفُسَنَا بِعَوْدَةٍ أُخْرَى والعَوْدُ أَحْمدُ، وبِالمُوَاصَلَةِ بِالمُكَاتَبَةِ الَّتِي سَتَبْقَى إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى مُسْتَمِرَّةً.

ونَرْجُو مِنْ حَضَراتِ الأَسَاتِذَةِ الأَجِلَّةِ أَعْضَاءِ الوَفْدِ أنْ يَفْسَحُوا لَنَا جانِبًا مِنْ صُدُورِهِمْ، وَيَرْبِطُونَا بِصِلَةٍ مِنْ عِنَايَتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِنَا عَنْ أَلْطَافِهِمْ بِالْإِرْشَادِ وَالْإِمْدَادِ العِلْمِيِّ والدَّعوَاتِ المَقْبُولَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى.

نَسْأَلُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا جَميعًا لِدَوامِ الاجْتِهَادِ في خِدْمَةِ العِلْمِ والدِّينِ، وأَنْ يُنْجِحَ مَقَاصِدَ الوَفْدِ، ويُثَمِّرَ أَعمَالَهُ.

وفِي الخِتَامِ نُحَمِّلُ الوَفْدَ تَحيَّتَنَا إِلَى رِجالِ الأَزْهَرِ المَعْمُورِ، وسَائِرِ إِخْوانِنَا المِصْرِيِّينَ، فَلْيَحْيَى الأَزْهَرُ! ولْتَحْيَى مِصْرُ!.

العصيمي حفظه الله تعالى:

ذَكَرَ المُصَنِّفُ رحمهُ الله تَعالَى ههُنا مِمَّا يَلْتَحِقُ بِالمَعْنَى السَّابِقِ: حالَ الجوامِعِ والمَدارِسِ والدَّوائِرِ العِلْمِيَّةِ؛ فَإنَّ احْتِيَاجَهَا إلَى التَّوَاصُلِ والتَّعَاوُنِ أشَدُّ؛ وذلِكَ لِإصْلَاحِ طَرائِقِ التَّعْلِيمِ فيهَا بِالنَّظَرِ فِيمَا يَصْلُحُ لِحالِ النَّاسِ مِنَ المَنَاهِجِ النَّافِعَةِ لَهُمْ مِنْ صَرْفِهِمْ عَمَّا لا يَنْفَعُ وجَمْعِهِمْ عَلَى مَا يَنْفَعُ، واتِّخَاذِ المَنَاهِجِ الَّتي تُقَرِّبُ لَهُمْ هَذَا العِلْمَ.

وهَذَا الأمرُ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ النَّاسِ بَيْنَ العِلْمِ القَدِيمِ والعِلْمِ الحَديثِ بِإِنْشَاءِ المَدارِسِ النِّظَامِيَّةِ حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ وفَسَادٌ.

ولِلطَّاهِرِ بنِ عاشُورٍ رحمهُ الله تَعَالَى كِتَابٌ نَافِعٌ تَكَلَّمَ فيهِ عنِ التَّعْليمِ وكُتُبِه وطَرَائِقِه، كَتَبَه وهُو ابْنُ ثَمانِيَ عَشْرةَ سَنَةً اسْمُهُ: (ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَريبٍ)، وهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ شِدَّةَ الحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ في الزَّمَنِ الَّذي دَعَا إلَيْهِ المُصَنِّفُ رحِمهُ الله تَعالَى، ولا يَنْبَغي أن يُهْمِلَ طَالِبُ العِلْمِ الاطَّلَاعَ علَى هذَا الكِتَابَ لِعَظيمِ نَفْعِه في هَذَا الأصْلِ.

ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ مِنْ جِنْسِ مَا يَجْري مِنْ حَالِ العِلْمِ في الجَوامِعِ والمَدارِسِ مِنْ جِنْسِه حالُ المَطَابِعِ وخَزَائِنِ الكُتُبِ؛ فَكَمْ مِنْ مَطْبَعَةٍ تَظْفَرُ بِنُسْخَةٍ نَاقِصَةٍ، فَإمَّا أنْ تُبَادِرَ إلَى طَبْعِهَا وإمَّا أنْ تَتْرُكَ طَبْعَهَا ويَكُونُ تَتْميمُ الكِتَابِ مَوْجُودًا عِنْدَ عالِمٍ في بَلَدٍ آخَرَ!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015