ملتقي اهل اللغه (صفحة 12621)

في لوحة اخرى استخدم فيها البسملة حاول مندي استخراج الظل والضوء من حركة اللون نفسها، كما قام بتشكيل دعاء الخروج من البيت في لوحة ثالثة فحول أرضية الورقة إلى لون، وكتب الدعاء على شكل دائري، حيث يرى مندي أن للدائرة بعداً فلسفياً روحياً ولها معان كبيرة في التراث العربي الاسلامي.

قصائد وحروف

تاج السر حسن شارك في كتابة قصائد مكتملة من خلال أربع لوحات كل واحدة منها تمثل قصيدة من عيون الشعر العربي، الاولى هي: لامية العرب للشنفرى التي تبدأ بالبيت “قيموا بني أمي صدور مطيّكم، فإني إلى قوم سواكم لأميل” وفيها استخدم خط النسخ المنقط، والقصيدة من وجهة نظره، تبرز كل المعاني الجميلة لخط المشق، أما القصيدة الثانية فهي ليزيد ابن معاوية التي مطلعها: (نالت على يدها ما لم تنله يدي/ نقشاً على معصم أوهت به جلَدي)، وكتبها بالخط الديواني، والثالثة للمتنبي وكتبها بالخط الكوفي وهي مؤلفة من عشرة أبيات مطلعها: (صحب الناس قبلنا ذا الزمانا/ وعناهم من شأنه ما عنانا).

وشاركت فاطمة سعيد البقالي بثلاث لوحات مستخدمة خط النسخ والثلث، وترسيخا لمفهوم النقطة في الخط، مثلت لوحتها الأولى تدريباً على النص الشريف “العلم عبادة”، و”النقطة” بحسب ما تؤكد البقالي هي أساس العلوم، وهي ذات أسرار لا نهاية لها، ولا يعرفها غير المتمرسين في فنون الخط مثل (ابن البواب) و (ابن مقلة) و (ياقوت المستعصمي). كما أن نص “العلم عبادة” يبرز حرف الميم، الذي يفتتح كثيرا من أسماء الله الحسنى. في تجربتها الخطية أظهرت البقالي قياسات حرف الميم، وأيضا الألف، وقالت البقالي: “الميم بحسب دلالاتها الروحية والقدسية تشتمل هي الأخرى على أسرار كبيرة”.

وقامت نورية غارسيا ماسيب بمشق نص قرآني بخط الثلث الجلي والنسخ، بدا واضحا فيهما الحفاظ على وحدة القياسات في كل الحروف المتشابهة، خصوصا تلك الحروف التي تجيء في مطالع الكلمات، أما استقامة الحروف فتغيرت تبعا لنوع الحرف، وميله عن السطر، أو طبيعة الحرف الملتصق به، وهكذا.

وأمام لوحة غارسيا، نتوقف لفهم محاولة التعبير عن كيفية وصول الخطاطة إلى قرار الحرف أو جيناته، فبين قاعدة النسبة والتناسب في رسم الحروف ومدها، والتناسق المدروس والمحسوب لطول الحرف والمسافة الفاصلة بين مده وقاعدته من خلال عدد النقاط التي يضعها الخطاط، إما في الفراغ الفاصل أو على طول الحرف.

وفي نوع مختلف من التسويد، استخدم فيه الخط الرقعي قدم محمد علان لوحات إحداها تمثل (الحلية الشريفة) وهي بحسب ما تشير معظم المراجع، وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت تكتب في صورة معينة وبشكل خاص، كما تطورت صورتها، كما هو شأن تصميم صفحتها عبر الأجيال، من الشكل البسيط إلى الشكل المركب، وتشير المراجع إلى أن أول من كتبها، هو الخطاط التركي الحافظ عثمان في القرن السابع عشر الميلادي.

المصدر: جريدة الاتحاد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015