ملتقي اهل اللغه (صفحة 7134)

فتاوى ومقالات أهل العلم في نقد التفسير بالنظريات الحديثة

ـ[أم محمد]ــــــــ[13 - 07 - 2011, 03:17 م]ـ

البسملة1

فتاوى ومَقالات أهلِ العِلم في نَقدِ

التَّفسيرِ بالنَّظريَّات الحدِيثةِ *

العلامَّة الفقيه المفسِّر محمَّد بن صالح العثيمين

-رحمه الله-

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- (1):

هل يجوز تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية الحديثة؟

فأجاب بقوله:

تفسير القرآن بالنظريات العلمية له خطورته، وذلك أننا إذا فسرنا القرآن بتلك النظريات، ثم جاءت نظريات أخرى بخلافها؛ فمقتضى ذلك أن القرآن صار غير صحيحٍ في نظر أعداء الإسلام، أما في نظر المسلمين؛ فإنهم يقولون إن الخطأ مِن تصور هذا الذي فسّر القرآنَ بذلك، لكن أعداء المسلمين يتربصون به الدوائر.

ولهذا أنا أحذر غاية التحذير من التسرع في تفسير القرآن بهذه الأمور العلمية، ولْنَدَعْ هذا الأمرَ للواقع: إذا ثبتَ في الواقع؛ فلا حاجة إلى أن نقول القرآن قد أثبته. فالقرآن نزل للعبادة والأخلاق والتدبُّر.

يقول الله -عز وجل-: {كتابٌ أنزلناه إليكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّروا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أولو الألبابِ} [ص: 29]، وليس لمثل هذه الأمور التي تُدْرَك بالتجارب ويدركها الناس بعلومهم.

ثم إنه قد يكون خطَرًا فادِحًا في تنزيل القرآن عليها:

أضرب لهذا -مثلًا-:

قوله تعالى: {يا معشَرَ الجِنِّ والإنسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذوا مِنْ أقطارِ السماواتِ والأرضِ فانْفُذوا لا تَنْفُذون إلا بِسُلْطان} [الرحمن: 33].

لما حصل صعودُ الناس إلى القمر ذهب بعضُ الناس لِيُفَسِّرَ هذه الآيةَ، ونَزَّلها على ما حدث، وقال: إن المرادَ بالسلطانِ: العلمُ، وأنهم بعِلْمِهم نَفَذُوا مِن أقطارِ الأرضِ وتَعَدّوا الجاذبيةَ!!

وهذا خطأ، ولا يجوز أن يفسَّرَ القرآنُ به؛ وذلك لأنك إذا فسّرْتَ القرآنَ بمعنًى؛ فمُقتضى ذلك أنك شهدتَ بأن اللهَ أرادَهُ؛ وهذه شهادةٌ عظيمةٌ ستُسْأل عنها.

ومَنْ تَدَبَّر الآيةَ وجدَ أن هذا التفسيرَ باطلٌ؛ لأن الآية سِيقتْ في بيان أحوالِ الناسِ وما يؤول إليه أمْرُهم.

اقرأ سورةَ الرحمن؛ تجدْ أن هذه الآيةَ ذُكِرَتْ بعد قولِهِ تعالى: {كلُّ مَنْ عليها فانٍ، ويبقَى وجهُ ربِّك ذو الجَلالِ والإكْرامِ، فبأي آلاءِ ربِّكما تكذبانِ} [الرحمن: 26].

فلنسأل:

هل هؤلاء القوم نَفَذوا من أقطارِ السماوات؟

الجواب: لا، واللهُُ يقول: {إنِ اسْتَطَعْتُم أن تَنْفُذوا مِنْ أقطارِ السماواتِ والأرضِ}.

ثانيًا: هل أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس؟

والجواب: لا.

إذًا: فالآية لا يصح أن تُفَسَّرَ بما فَسَّر بِهِ هؤلاء.

ونقول: إن وصولَ هؤلاء إلى ما وصلوا إليه هو: مِنَ العلومِ التجريبيةِ التي أدْركوها بتجاربِهم .. أما أن نُحَرِّفَ القرآنَ لِنُخْضِعَهُ للدلالةِ على هذا؛ فهذا ليس بصحيحٍ، ولا يجوز.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015