ـ[أم محمد]ــــــــ[13 - 07 - 2011, 04:53 م]ـ
العلامَّة الشَّيخ صالح بن فَوزان الفَوزان
-حفظهُ الله-
قال - حفظه الله - (?):
(... بلغ الأمر ببعضهم أن يفسِّر القرآن بالنَّظريات الحديثة، ومنجزاتِ التقنية المعاصرة، ويَعتَبِر هذا فخرًا للقرآن! حيث وافقَ -في رأيه! - هذه النَّظريات، ويسَمِّي هذا «الإعجاز العلمي»!
وهذا خطأ كبير؛ لأنه لا يجوز تفسير القرآن بمثل هذه النظريات والأفكار؛ لأنها تتغير، وتتناقض، ويُكَذِّب بعضُها بعضًا.
والقرآن حق، ومعانيه حق، لا تَناقُضَ فيه، ولا تغيُّر في معانيه مع مرور الزمن.
أما أفكار البشر ومعلوماتهم: فهي قابلةٌ للخطأ والصواب، وخطؤها أكثرُ من صوابِها.
وكم من نظريةٍ مسلَّمةٍ اليومَ تحدثُ نظريةٌ تكذِّبها غدًا.
فلا يجوز أن تربطَ القرآنَ بنظريات البشر وعلومهم الظنية والوهمية المتضاربة المتناقضة.
وتفسير القرآن الكريم له قواعد معروفة لدى علماء الشريعة: لا يجوز تجاوزُها وتفسيرُ القرآن بغير مقتضاها.
وهذه القواعد هي:
* أن يفسَّرَ القرآنُ بالقرآن: فما أُجْمِلَ في موضع منه فُصِّل في موضع آخر، وما أطلِق في موضع قُيِّد في موضع.
* وما لم يوجد في القرآنِ تفسيرُه؛ فإنه يفسَّر بسنةِ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لأن السنةَ شارحةٌ للقرآنِ، ومبينةٌ له:
قال تعالى لرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {وأنْزَلْنا إليكَ الذكْرَ لِتُبَيِّنَ للناسِ ما نُزِّلَ إليهِمْ ولعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرونَ} [النحل: 44].
* وما لم يوجد تفسيره في السنة: فإنه يُرجع فيه إلى تفسير الصحابةِ، لأنهم أدرى بذلك لمصاحبتهم رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وتعلمهم على يديه، وتلقّيهم القرآنَ وتفسيرَه منه، حتى قال أحدُهم: ما كنا نتجاوزُ عشرَ آياتٍ حتى نعرفَ معانيهن، والعملَ بهن.
* وما لم يوجد له تفسيرٌ عن الصحابة: فكثيرٌ مِن الأئمة يَرْجِعُ فيه إلى قول التابعين؛ لِتَلقّيهم العلمَ عن صحابةِ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وتعلمِهم القرآنَ ومعانيه على أيديهم. فما أجمعوا عليه: فهو حجة، وما اختلفوا فيه: فإنه يُرْجَعُ فيه إلى لغةِ العربِ التي نَزَل بها القرآن.
وتفسير القرآن بغير هذه الأنواع الأربعة لا يجوز.
فتفسيره بالنظريات الحديثة من أقوال الأطباء والجغرافيين والفلكيين وأصحاب المركبات الفضائية: باطل، لا يجوز؛ لأن هذا تفسير للقرآن بالرأي وهو حرام شديد التحريم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قالَ في القرآنِ برأيه وبما لا يعلم فلْيتبوأ مقعدَه مِن النَّار» رواه ابن جرير والترمذي والنسائي، وفي لفظ: «مَن قال في كتابِ الله فأصابَ فقد أخطأ»).