ملتقي اهل اللغه (صفحة 5525)

أبيات لـ الكميت بن زيد الأسدي

ـ[أم عبد السميع]ــــــــ[22 - 02 - 2009, 09:20 م]ـ

البسملة1

الطويل

أَلاَ لا أَرى الأيّامَ يُقضَى عَجِيبُها

بِطولٍ، وَلاَ الأحداثَ تُفْنى خُطُوبُها

وَلاَ عِبَرَ الأيّامِ يَعْرِفُ بَعْضَها

بِبَعْضٍ مِنَ الأقْوَامِ إلاّ لَبِيبُها

وَلَمْ أَرَ قَوْلَ المرءِ إلاّ كَنَبْلِهِ

بهِ وَلَهُ مَحْرُومُهَا وَمُصِيبِها

وَمَا غَبَنَ الأُقْوَامَ مِثْلُ عُقُولُهمْ،

ولا مِثْلُها كَسْباً أفَادَ كَسُوبُها

وَمَا غُبِنَ الأقْوَامُ عن مِثْلِ خُطّةٍ

تَغَيّبَ عَنْهَا يَوْمَ قِيلَتْ أَرِيبُها

وَلا عَنْ صَفَاةِ النِّيقِ زَلّتْ بِنَاعِلٍ،

تَرَامى بِهِ أَطْوَادُها وَلُهُوبُها

وَتَفْنِيدُ قَوْلِ المَرءِ شَيْنٌ لِرأْيِهِ،

وَزِينَةُ أَخْلاَقِ الرّجَالِ وَظُوبُها

وَأَجْهَلُ جَهْلِ القَوْمِ ما في عَدوّهمْ،

وَأَقْبَحُ أَخْلاَقِ الرّجالِ غَرِيبُها

رَأَيْتُ ثِيابَ الحِلْمِ وهي مُكِنّةٌ

لذي الحُلْمِ يَعْرَى وَهُو كاسٍ سَلِيبُها

وَلَمْ أَرَ بابَ الشّرّ سَهْلاً لأهْلِهِ

وَلاَ طُرُقَ المَعْرُوفِ وَعثاً كَثيبُها

وَأَكْثَرُ مأتى المْرءِ مِنْ مُطْمَأَنّهِ،

وَأَكْثَرُ أَسْبابِ الرّجَالِ ضُرُوبُها

وَلَمْ أجِدْ العِيدانَ أَذاءَ أَعينٍ،

وَلَكِنّما أَقذاؤهَا ما يَنُوبُها

مِنَ الضّيم أَوْ أَن يركبَ القَوْمُ قَوْمَهم

رِدافاً مَعَ الأعداءِ، إلباً أُلوبُها

رَمَتني قُرَيشٌ عن قِسيِّ عداوَةٍ،

وَحِقْدٍ كَأَنْ لم تَدْرِ أنّي قريبُها

تُوقِّعُ حَوْلي تَارَةً وَتُصيبُني

بِنَبْلِ الأذى عَفْواً، جَزَاها حَسيبُها

وَكَانَتْ سِواغاً إن عَثرت بِغُصّةٍ،

يَضيقُ بها ذَرْعاً سواها طَبِيبُها

فَلم أَسْعَ مِمّا كَانَ بيني وَبَيْنَها،

وَلَمْ تَكُ عِنْدَي كَالدَّبُورِ جَنُوبُها

ولَمْ أجْهلِ الغَيْثَ الذي نَشَأْت بِهِ،

وَلَمْ أَتَضرّعْ أن يجيءَ غُضُوبُها

وَأَصْبَحْتُ من أبوابِهم في خَطيطةٍ،

ولا ذَنْبَ للأبوابِ مَرْتٌ جديبُها

وللأبعَدِ الأقصى تِلاعٌ مَريعةٌ،

أَقَامَ بِها مثلَ السّنامِ عَسِيبُها

رَمتْني بالآفاتِ من كلّ جانبٍ،

وَبالّرْبياءِ مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها

بلا ثَبَتٍ إلاّ أُقاويلُ كاذبٍ

يُحرِّبُ أُسدَ الغابِ كَفْتاً وُثُوبُها

لَعَمْرِ أبي الأعداءِ بيني وَبَيْنَها

لَقَدْ صادفوا آذانَ سَمْعٍ تَجيبُها

فَلَنْ تَجِدَ الآذانَ إلاّ مُطيعَةً

لها في الرِّضا، أو ساخطاتٍ قُلُوبُها

أفي كلّ أرضٍ جئتُها أنا كائنٌ

لِخَوْفِ بني فِهْرٍ، كأَنّي غريبُها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015