ملتقي اهل اللغه (صفحة 5515)

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 03:41 م]ـ

ذَكَرَ عبد الرَّحيم العباسيُّ بيتينِ للشاب الظريف -وقد مضَى ذكرُهما-:

يا ساكنًا قلبيَ المعنَّى * وليس فيهِ سواهُ ثاني

لأيِّ معنًى كسرتَ قلبي * وما التقَى فيه ساكنانِ

ثُمَّ قالَ:

(قال الصلاح الصفديُّ: وهذا المعنَى فيه نقصٌ؛ لأنَّ القلبَ ظرفٌ لاجتماعِ السَّاكنين، وحينئذٍ يكون السَّاكنان غير القلب، والكسر إنَّما وقعَ علَى القلبِ، لا علَى أحد السَّاكنين. ومَن تأمَّله حقَّ التأمُّل؛ ظهَرَ له هذا الإيراد موجهًا. وقد ذكرتُ ذلك لجماعةٍ من كبار المتأدِّبين، وما رأيتُ فيهم من تنبَّه له. وقد نظم الفقيرُ مؤلِّف الكتاب بيتَين، راجيًا سلامتهما من هذا الإيراد، وهُما:

قلبي مِنَ الهَجْرِ في اضطرابٍ * يا ساكنًا فيه دون ثاني

فكيفَ عاملتَه بكَسْرٍ * وما التقَى فيه ساكنانِ).

المعنى على ما ذكره غير مستقيم أيضًا، ويرد عليه الإيرادُ نفسُه، فلعلَّ الصواب أن يقال:

*وما التقى ثَمَّ ساكنان*

ـ[عائشة]ــــــــ[18 - 10 - 2011, 01:52 م]ـ

وقال آخر:

وأهيفٍ أحدثَ لي نحوَه * تعجُّبًا يُعرِبُ عن ظرفِهِ

علامة التأنيثِ في لفظِه * وأحرُفُ العلَّة في طَرْفِهِ

وقال الصفيُّ الحليُّ:

فلو استطعتُ رفعتُ حالي نحوكم * لكنَّ رفع الحالِ ليس يجوزُ

وقال ابن جبير الشاطبيُّ الغرناطيُّ:

تغيَّر إخوان هذا الزَّمانِ * وكلُّ صديقٍ عراه الخَلَلْ

وكانوا قديمًا على صحَّة * فقد داخَلَتْهم حروفُ العِلَلْ

قضيتُ التعجُّبَ مِنْ أمرِهم * فصرتُ أُطالِعُ بابَ البَدَلْ

[أنوار الربيع: 2/ 284 - 287].

ـ[عائشة]ــــــــ[18 - 10 - 2011, 08:57 م]ـ

ذَكَرَ عبد الرَّحيم العباسيُّ بيتينِ للشاب الظريف -وقد مضَى ذكرُهما-:

يا ساكنًا قلبيَ المعنَّى * وليس فيهِ سواهُ ثاني

لأيِّ معنًى كسرتَ قلبي * وما التقَى فيه ساكنانِ

قال ابن معصوم في " أنوار الربيع 2/ 288 ":

(ونظم بعضهم جوابًا للبيتين، فقال:

سكنتُه وهو ذو سكونٍ * لم يثنِه عن هوايَ ثانِ

فكانَ كسري له قياسًا * لَمَّا التقى فيه ساكِنانِ

وقال مجيبًا عنهما -أيضًا- بعض فضلاء المغرب:

نحلتَني طائعًا فؤادًا * فصارَ إذْ حزتُه مكاني

لا غروَ إذ كان لي مُضافًا * أنِّي على الكسرِ فيه باني) انتهى.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[18 - 10 - 2011, 09:51 م]ـ

باركَ الله فيكِ يا أستاذة عائشة.

جمعٌ يدُلُّ على اطِّلاعٍ واسعٍ، ووَلوعٍ بالاستقصاءِ التامِّ.

وفقكِ الله.

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 10 - 2011, 01:34 م]ـ

الأستاذ الفاضل / فيصل المنصور

أشكرُ لكَ مُرورَكَ الكريمَ، وكلماتِكَ الطيِّبةَ.

جزاكَ اللهُ خيرًا، وأحسنَ إليكَ.

وأشكرُ لجميعِ الأساتذةِ الَّذينَ تابعوا الحديثَ، وشاركوا في إثرائِهِ.

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 10 - 2011, 01:42 م]ـ

وقد اقتبسَ الشعراء -أيضًا- من مصطلحات علومِ البلاغة، فمن ذلك: قولُ ابن رحمة:

قد قلتُ للبدر التّمام مُنزِّهًا * عنه معذِّب مهجتي تنزيها

أشبهتَه لَمَّا استعرتَ جمالَه * والإستعارةُ تقتضي التَّشبيها

وقوله:

ولا تعجبْ لهجرٍ من حبيبٍ * قريب الدَّار مرجُوِّ الوصالِ

فحُكم الجملتين الفصلُ حتمًا * وبينهما كمالُ الإتِّصالِ

وقوله:

وحوراء العيونِ إذا تجلَّتْ * لجيش الهمِّ آذنَ بالشتاتِ

إذا التفتَتْ أفادَتْني نشاطًا * وذلك وجه حُسن الإلتفاتِ

[انظر: أنوار الربيع: 2/ 289].

ـ[محب]ــــــــ[20 - 10 - 2011, 01:12 ص]ـ

وقال الآخر:

قد منعتم صرف الدنانير عنِّي ** ولكم في الورى هبات كثيره

أنا شاعر وفي شرع نظمي ** صرفها جائز لأجل الضروره

من مليح ما وقفتُ عليه في هذا قول شنقيطي اسمه مُحَمَّذِنْ (هكذا اسمُه بالضبط) ابن السالِم الحسني (1222 - 1322 هـ):

يا سائلا عن طباعي كيْ لِيعرفَها .... فِعلي يعبِّرُ عمّا رُمتَ تعبيرا

إني امرُؤٌ لَم تكن (يا زيدُ) راحَتَه .... ولَم يكن مالُه يوماً (دَنانيرا)

ـ[عائشة]ــــــــ[21 - 10 - 2011, 01:26 م]ـ

ومن الاقتباسِ من علم العَروض: قول الشَّاعر:

دائرةُ الحبِّ قد تناهَتْ * فما لها في الهوَى مزيدُ

فبحرُ شوقي بها طويلٌ * وبحرُ دمعي بها مديدُ

وإنَّ وجدي بها بسيطٌ * فلْيفعلِ الحبُّ ما يُريدُ

[أنوار الربيع: 2/ 291].

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[21 - 10 - 2011, 03:37 م]ـ

أنا شاعر وفي شرع نظمي ** صرفها جائز لأجل الضروره

لعلَّ صواب هذا البيتِ:

إنني شاعرٌ ...

من الخفيف.

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 10 - 2011, 02:47 م]ـ

وذكر ابن معصوم -أيضًا- شواهد على التَّوجيه في الجزء الثَّالث من كتابه " أنوار الربيع في أنواع البديع "، وسأختار بعضًا منها -إن شاء الله-.

من ذلك: قول الشاعر:

كأنَّ النَّوَى إذْ نادَتِ الدَّمعَ رَخَّمَتْ * ولا أثر فيها أجابَ علَى العَيْنِ

قال المصنِّف (3/ 164):

(جعل استلزام النَّوى للبُكاء نداء منها للدَّمع، ولَمَّا كان يبكي دَمًا؛ قالَ: كأنَّ النَّوَى قالَتْ للدَّمْعِ -علَى ترخيمِ المُنادَى-: يا دَم) انتهى.

وقال ابن عنين يهجو:

مالُ ابنِ [مازة] دونه لعُفاته * خرط القتادِ أو مناط الفرقدِ

مالٌ لزومُ الجمعِ يمنَعُ صَرْفَه * في راحةٍ مثل المُنادَى المُفرَدِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015