ـ[عائشة]ــــــــ[27 - 06 - 2011, 09:32 ص]ـ
أعودُ -بعد غيابٍ- إلى ما ذكرَه عبد الرَّحيم العباسيُّ في " معاهد التَّنصيص ".
قال البهاء زهير:
يقولون لي أنتَ الَّذي سار ذكره * فمن صادرٍ يثني عليه وواردِ
هبوني كما قد تزعمون أنا الَّذي * فأين صلاتي منكم وعوائدي
ونظيرُ ذلك ما اتَّفق لابن عنين، وهو أنَّه مرضَ، فكتب إلى الملك المعظّم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيُّوب، صاحب دمشق:
انظر إليَّ بعينِ مولًى لم يزلْ * يُولي النَّدى وتلافَ قبل تَلافي
أنا كالَّذي أحتاجُ ما يحتاجُه * فاغنمْ دُعائي والثناءَ الوافي
فعاده الملك المعظّم، ومعه خمسمائة دينار، وقال: أنتَ الذي، وأنا العائد، وهذه الصِّلة.
ومثلُه قول جعفر الأديب المصريّ:
وافيتُ نحوَكمُ لأرفعَ مبتدا * شعري وأنصبَ خفضَ عيشٍ أغبرا
حاشاكمُ أن تقطعوا صلةَ الَّذي * أو تصرفوا مِن غيرِ شيءٍ جعفرا
وقول الأمير أمين الدِّين السليماني:
وإنِّي الَّذي أضنيتَه وهجرتَه * فهل صلةٌ أو عائدُ منك للَّذي
ولابن حجلة:
قطع الأحبَّة عادتي من وصلهم * فكأنَّ قلبي بالتَّواصل ما غُذِي
فإذا سمعتم في النُّحاة بعاشقٍ * منعوه من صلةٍ له فأنا الَّذي
وقول الآخر:
لا تهجروا من لا تعوَّد هجرَكم * فهو الَّذي بلبانِ وصلكمُ غُذِي
ورفعتمُ مقدارَه بالإبتدا * حاشاكمُ أن تقطعوا صلةَ الَّذي
وقول الآخر:
لَمَّا رأت عيناك أنِّي كالَّذي * أبدو فينقصني السقامُ الزائدُ
وافيتَني ووفيت لي بمكارمٍ * فنَداك لي صلةٌ وأنت العائدُ
يتبع -إن شاء الله-
ـ[عائشة]ــــــــ[28 - 06 - 2011, 08:52 ص]ـ
وقال محاسن الشواء:
لنا صديقٌ له خِلالٌ * تُعربُ عن أصله الأخسِّ
أضحَتْ له مثلَ (حيثُ) كفٌّ * وددتُّ لو أنَّها كـ (أمسِ)
ومثله قول أبي محمَّد الواسطي:
لنا صديق فيه انقباضٌ * ونحن بالبَسْطِ نستلذُّ
لا يعرف الفتحَ في يديه * إلاَّ إذا ما أتاه أخذُ
فكفُّه (أينَ) حين يُعطَى * شيئًا وبعد العطاءِ (منذُ)
وقال عمر بن الورديِّ:
قلتُ لنحويٍّ إذا عرّضا * له بأوقات الرِّضا أعرضا
يا حبُّ لو أصبح باب الرِّضا * (كيفَ) لما كنتُ كـ (أمس) مضَى
وقال السراج الوراق:
ومبخلٍ بالمال قلتُ لعله * يندى وظنِّي فيه ظنٌّ مخلفُ
جمعُ الدَّراهمِ ليس جمعَ سلامةٍ * فأجابني لكنَّه لا يُصرَفُ
ومن التَّوجيه في علم العروض قول ابن سارة:
وبي عروضيٌّ سريع الجفا * وجدي به مثل جفاهُ طويل
قلتُ له: قطَّعتَ قلبي أسًى * فقال لي: التَّقطيع دأبُ الخليل
وقول الآخَر:
تقاطعَ صاحباي على هناةٍ * جرت بعد التَّصافنِ والتصافي
وداما لا يضمُّهما مكانٌ * كأنَّهما مُعاقبةُ الزّحافِ
تمَّ الاختيارُ -بحمدِ اللهِ-
ـ[الباز]ــــــــ[12 - 07 - 2011, 09:44 م]ـ
صفي الدين الحلي:
قَد أَقعَدَتني عَنكُمُ مَفاصِلٌ==وَإِن أَقامَت في انقِطاعي عُذري
فَصِرتُ مِن بَعدِ الحَراكِ ساكِنا==كَالياءِ في القاضي وَفي المُستَشري
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[09 - 10 - 2011, 06:17 م]ـ
وقال آخر:
رُوحي الفداءُ لنحويِّ فُتنتُ به ... قَد شاعَ حُبّي فيه فَهو مشهورُ
قَد جَرَّ باللّحظِ قلبي نحوهُ فَلِذا ... قَلبي وألحاظُهُ جارٌ ومجرورُ
ـ[عائشة]ــــــــ[12 - 10 - 2011, 02:09 م]ـ
قال ابن معصوم في " أنوار الربيع 2/ 277 ":
(وأمَّا الاقتباس من علم النَّحو؛ فكثيرٌ جِدًّا، حتَّى غلب على غالبهم فيه التَّوجيه)
ثمَّ ساقَ شواهد على ذلك، وسأختارُ منها -إن شاء الله-.
قال أبو العلاء المعريُّ:
فدونكمُ خفض الحياةِ فإنَّنا * نَصَبْنا المطايا بالفلاةِ على القَطْعِ
وقال آخر:
هواكَ يا مَن له اختيالُ * ما لي على مثلِه احتيالُ
قسمةُ أفعاله لحَيْني * ثلاثةٌ ما لها انتقالُ
وعدُكَ مستقبَلٌ وصبري * ماضٍ وشوقي إليكَ حالُ
ـ[عائشة]ــــــــ[14 - 10 - 2011, 01:56 م]ـ
وقال أبو المحاسن الشواء:
لئن كان قد حالَ ما بينَه * وبين الحبيبةِ صفعٌ توالَى
فقد يُحدِثُ الظَّرفُ بين المضافِ * وبين المضافِ إليه انفصالا
وقال:
وجارة قلتُ لها ألاَّ * رعيتِ في الحبِّ لنا إِلاَّ
وطَرْفُكِ الأزرقُ ما باله * يُحدِثُ فينا لحظُه القَتلا
قالت ألا تَقْبَل طرفًا حَكَى * لونَ سنانِ الرُّمحِ والشَّكْلا
قد عَمِلَتْ (إنَّ) على أنَّها * حرفٌ وقد أشبهتِ الفِعْلا
[أنوار الربيع: 2/ 281]
ـ[عائشة]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 02:08 م]ـ
وقال البهاء زهير:
فمُتْ كَمَدًا يا حاسدي فأنا الَّذي * له صلةٌ مِمَّن يُحِبُّ وعائِدُ
وقال شرف الدين العصامي:
قد ذبتُ من ألم البعا * دِ وسقمي المتزايدِ
وأنا الَّذي موصول حبْـ * ـبكمُ فهل من عائدِ
وقال ابن الورديِّ:
وأغيد يسألني * أيُبتدَا بالمُضمَرِ
قلت: نعم، كقولهم: * أنتَ شبيهُ القمرِ
وقال بعضهم:
يا مانعي القلب إلاَّ عن مودَّتهم * وصارِفي الطَّرف إلاَّ عنهمُ نَظَرَهْ
صيَّرتُمُ خبري في الحبِّ مبتدأً * وكلّ معرفةٍ لي في الهوى نَكِرَهْ
وقال ابن الورديِّ:
أنتمْ أحبَّايَ وقد * فعلتمُ فعلَ العِدا
حتَّى تركتُم خبري * للعاشقين مُبتدَا
[أنوار الربيع: 2/ 282 - 284]
¥