كفىَ مِنَ العيش ما قَدْ سَدَّ مِنْ عَوَزٍ .. فَفِيهِ لِلْحُرِّ إنْ حَقَّقْتَ غُنْيانُ
وذُو القناعةِ راضٍ مِنْ مَعيشَتِهِ .. وصاحِبُ الْحِرصِ إنْ أثْرَى فَغَضْبانُ
حَسْبُ الفَتى عَقْلُهُ خِلاًّ يُعاشِرُهُ .. إذا تحاماهُ إخوانٌ وخِلّانُ
هُما رَضيعَا لِبانٍ حِكمةٌ وتُقًى .. وسَاكِنا وَطَنٍ مالٌ وطُغْيانُ
إذا نَبَا بِكريمٍ مَوْطِنٌ فَلَهُ .. وراءَه في بَسيطِ الأرْضِ أوْطانُ
يا ظالِمًا فَرِحًا بالعِزِّ ساعَدَهُ .. إنْ كُنْتَ في سِنَةٍ فالدَّهْرُ يَقظانُ
ما اسْتَمْرأ الظَّلمَ لو أنصفتَ آكِلُهُ .. وهل يَلذُّ مذاقَ المرءِ خُطْبانُ
يا أيها العالِمُ المَرْضِيُّ سيرَتُهُ .. أبشِرْ فأنتَ بغيرِ الماءِ ريَّانُ
ويا أخا الجهلِ لو أصبحتَ في لُجَجٍ .. فأنت ما بينها لا شكَّ ظمآنُ
لا تَحسبنَّ سُرورًا دائمًا أبدًا .. مَن سَرَّه زمنٌ ساءَتْهُ أزمانُ
إذا جَفَاك خليلٌ كنتَ تألَفُهُ .. فاطلُبْ سِواهُ فكلُّ الناسِ إخوانُ
وإنْ نَبَتْ بك أوطانٌ نشأتَ بِها .. فارْحَلْ فكلُّ بلادِ اللهِ أوطانُ
يا رافلاً في الشَّبابِ الرَّحبِ مُنْتَشِيًا .. مِن كأسِهِ هل أصاب الرشدَ نشوانُ
لا تَغترِرْ بشبابٍ رائقٍ نَضِرٍ .. فكم تقدَّم قبلَ الشِّيبِ شُبَّانُ
ويا أخا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم .. يكن لِمثلِكَ في اللَّذَّاتِ إمعانُ
هَبِ الشَّبيبةَ تُبدي عُذرَ صاحِبِها .. ما عُذرُ أشْيَبَ يَستَهْويهِ شيطانُ
كلُّ الذنوبِ فإن اللهَ يغفرها .. إن شَيَّعَ المرءَ إخلاصٌ وإيمانُ
وكلُّ كَسرٍ فإنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ .. وما لِكَسْرِ قَناةِ الدِّين جُبرانُ
خُذها سَوائرَ أمثالٍ مُهذَّبةً .. فيها لِمَنْ يَبتَغي التِّبيان تِبيانُ
ما ضَرَّ حَسَّانَها والطبعُ صائِغُها .. أنْ لم يَصُغْها قَريعُ الشِّعرِ حَسَّانُ
ــــــــــــــــــــــ
* هذه نبذة عن الشاعر: قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: (علي بن محمد: أبو الفتح البستي، الكاتب الشاعر المشهور. وقيل: اسمه علي بن محمد بن حسين بن يوسف بن عبد العزيز. وقيل علي بن أحمد بن الحسن. له أسلوب معروف في التجنيس. روى عنه من شعره: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عثمان الصابوني، وأبو عبد الله الحسين بن علي البرذعي. قال الحاكم: هو واحد عصره. حدثني أنه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبان. ومن نثره: "مَن أصلح فاسِدَه أرغم حاسِدَه"، "عاداتُ الساداتِ ساداتُ العاداتِ"، "لم يكنْ لنا طمع في دَرَكِ دُرِّك، فأعفِنا مِن شَرَك شَرِّك"، "يا جَهل مَن كان على السلطان مُدِلا، وللإخوان مُذِلا"، "إذا صحَّ ما فاتك، فلا تأسَ على ما فاتك"، "المُعاشرة ترك المُعايرة"، "مِن سعادة جدِّك وقوفك عند حَدِّك". ومن شعره:
أعلك بالمنى روحي لعَلِّي ... أروِّح بالأماني الهمَّ عني
وأعلم أن وصلَك لا يرجى ... ولكن لا أقل مِن التمني
وله:
زيادة المرء في دُنياه نقصان ... وربحه غيرَ محض الخيرِ خُسران ... [ذكر قرابة عشرين بيتًا]، ثم قال:
وهي طويلة) اهـ. ["تاريخ الإسلام" للإمام الذهبي -رحمه الله-].
ـ[أبو عدي]ــــــــ[22 - 06 - 2009, 11:21 م]ـ
زِيادَةُ المرءِ فِي دُنياهُ نُقْصانُ .. وَرِبْحُهُ غيرَ مَحْضِ الْخَيْرِ خُسْرانُ
وكلُّ وِجدانِ حَظٍّ لا ثَباتَ له .. فإنَّ معناهُ في التحقيقِ فُقدانُ
يا عامرًا لِخَرابِ الدارِ مُجْتَهِدًا .. باللهِ هلْ لِخرابِ العُمرِ عُمرانُ
ويَا حريصًا على الأموالِ تَجمعُها .. أُنْسِيتَ أنَّ سُرورَ المالِ أحْزانُ
لا حظوا طرفا من حسن بيانه، وهذه أول أبيات القصيدة، والقصيدة يشرحها الشيخ الدكتور: عبد المحسن القاسم - إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف -، ويُحفظها ويسمعها لطلابه بالمسجد النبوي، والآن سيعقد دورة لحفظ المتون، عدَّ فيها هذه القصيدة.
ومشكورة أم محمد على الجهد المبارك - كتب الله لك الأجر -.
ـ[أبو عدي]ــــــــ[22 - 06 - 2009, 11:27 م]ـ
وَرِبْحُهُ - غيرَ مَحْضِ الْخَيْرِ - خُسْرانُ
جميل حسن استثنائه هنا، كما قال الأول:
فلا تسقني ماء الحياة بذلةٍ _ ولو أنه - أستغفر الله - زمزما
ـ[أم محمد]ــــــــ[23 - 06 - 2009, 12:04 ص]ـ
اضغط هنا لسماعها (http://www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=directlistenNasheeds&song_id=794&media_type=mp3)
ـ[القمطرة]ــــــــ[24 - 06 - 2009, 01:28 م]ـ
أبو الفتح هو المحدّث ابن حبان.
ـ[أم محمد]ــــــــ[24 - 06 - 2009, 09:43 م]ـ
أبو الفتح هو المحدّث ابن حبان.
صاحب القصيدة شاعر واسمه علي بن محمد البستي.
وذاك محدِّث، واسمه: محمد بن حبان البستي.
والشاعر كنيته: أبو الفتح.
والمحدِّث كنيته: أبو حاتم.
والشاعر سمع من المحدِّث. قال الذهبي -كما هو مبين أعلاه-: ((قال الحاكم: هو واحد عصره. حدثني أنه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبان)).
فهما اثنان لا واحد.
ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 06 - 2009, 03:08 م]ـ
والوَصْلُ هُجْرانُالصَّواب: هِجْرانُ -بالكسرِ-.
ما اسْتَمْرأ الظَّلمَ
الصَّواب: الظُّلمَ -بالضَّمِّ-.
- - - - - - - - - - - - - -
مِمَّن شَرَحَ هذه القصيدةَ: أبو عبد الله محمود بن عمر النيسابوريّ النَّجَاتيّ (ت 728) [" توضيح المشتبه " لابن ناصر الدِّين الدِّمشقيِّ]، وعبد الله باجمال الحَضْرَميّ (ت 1033) [" خلاصة الأثر " للمحبي، و" البدر الطَّالع " للشَّوكانيِّ].
¥