ـ[أم محمد]ــــــــ[13 - 06 - 2009, 06:11 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عُنوانُ الحِكَم
للشاعر
أبي الفتح عليِّ بنِ محمدِ بنِ الحسين البُستيّ *
(ت 400 هـ)
زِيادَةُ المرءِ فِي دُنياهُ نُقْصانُ .. وَرِبْحُهُ غيرَ مَحْضِ الْخَيْرِ خُسْرانُ
وكلُّ وِجدانِ حَظٍّ لا ثَباتَ له .. فإنَّ معناهُ في التحقيقِ فُقدانُ
يا عامرًا لِخَرابِ الدارِ مُجْتَهِدًا .. باللهِ هلْ لِخرابِ العُمرِ عُمرانُ
ويَا حريصًا على الأموالِ تَجمعُها .. أُنْسِيتَ أنَّ سُرورَ المالِ أحْزانُ
زَعِ الفُؤادَ عنِ الدنيا وزينَتِها .. فصَفْوُها كَدَرٌ والوَصْلُ هُجْرانُ
وأرْعِ سمعَكَ أمثالا أفصِّلُها .. كما يُفَصَّلُ ياقوتٌ ومَرجانُ
أحْسِنْ إلى الناسِ تَسْتَعْبِدْ قُلوبَهُمُ .. فطالَما اسْتعبَدَ الإنسانَ إحْسانُ
يا خادمَ الجسمِ كمْ تَشقَى بِخِدْمَتِهِ .. أتَطلُبُ الرِّبْحَ فيما فيه خُسرانُ
أقْبِلْ على النفسِ واسْتكمِلْ فَضائِلَها .. فَأَنْتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
وإنْ أساءَ مُسِيءٌ فَلْيَكُنْ لكَ في .. عُروضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وغُفرانُ
وكُنْ على الدهرِ مِعوانًا لِذِي أَمَلٍ .. يرجو نَداكَ فإنَّ الْحُرَّ مِعْوانُ
واشْدُدْ يَدَيْكَ بِحبلِ اللهِ مُعْتَصِمًا .. فإنَّه الرُّكْنُ إنْ خانَتْكَ أرْكانُ
مَنْ يتَّقِ اللهَ يُحْمَدْ في عواقبِهِ .. ويَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا ومَنْ هانُوا
مَنِ اسْتعانَ بِغَيْرِ اللهِ في طلبٍ .. فإنَّ ناصِرَه عَجْزٌ وخِذلانُ
مَن كان للخيرِ مَنَّاعًا فليس له .. على الحقيقةِ إخوانٌ وأخْدانُ
مَن جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطبةً .. إلَيْهِ والمالُ للإنسانِ فَتَّانُ
مَن سالَمَ الناسَ يَسْلَمْ مِنْ غَوائلِهم .. وعاشَ وهو قَريرُ العَيْنِ جَذلانُ
مَن كان للعقلِ سلطانٌ عليه غَدَا .. وما على نفسِهِ للحِرصِ سُلطانُ
مَن مَدَّ طَرْفًا لِفَرْطِ الجهلِ نحو هوًى .. أغْضَى على الْحَقِّ يومًا وهْوَ خَزْيانُ
مَن عاشَرَ الناسَ لاقَى منهمُ نَصَبًا .. لأنَّ سُوسَهمُ بَغْيٌ وعُدوانُ
ومَنْ يُفَتِّشْ عنِ الإخوانِ يَقْلِهِمُ .. فَجُلُّ إخوانِ هذا العَصْرِ خَوَّانُ
مَنِ استشارَ صروفَ الدهرِ قام له .. على حقيقةِ طبعِ الدهرِ بُرهانُ
مَنْ يزرعِ الشَّرَّ يَحْصدْ في عواقِبِهِ .. نَدامةً ولِحَصْدِ الزرعِ إِبَّانُ
مَنِ استنامَ إلى الأشرارِ نامَ وفي .. قَميصِهِ مِنهُمُ صِلٌّ وثُعبانُ
كُنْ رَيِّقَ البِشْرِ إنَّ الْحُرَّ هِمَّتُهُ .. صَحيفَةٌ وعليها البِشْرُ عُنوانُ
ورافِقِ الرِّفْقَ في كلِّ الأمورِ فَلَمْ .. يَنْدَمْ رفيقٌ ولَمْ يَذْمُمْهُ إنسانُ
ولا يَغُرَّنْكَ حَظٌّ جَرَّهُ خَرَقٌ .. فالْخَرْقُ هَدْمٌ وَرِفْقُ الْمَرْءِ بُنْيانُ
أحْسِنْ إذا كانَ إمْكانٌ ومَقْدِرَةٌ .. فَلَنْ يدومَ على الإحسانِ إمكانُ
فالروضُ يَزدانُ بالأنوارِ فاغِمَةً .. والْحُرُّ بالعدلِ والإحسانِ يَزدانُ
صُنْ حُرَّ وجهِكَ لا تَهْتِكْ غِلالَتَهُ .. فَكلُّ حُرٍّ لِحُرِّ الوجهِ صَوَّانُ
فإنْ لقيتَ عدوًّا فَالْقَهُ أبدًا .. والوجهُ بالبِشْرِ والإشراقِ غَضَّانُ
دَعِ التكاسُلَ في الْخيراتِ تَطلُبُها .. فليس يَسْعَدُ بالْخيراتِ كَسلانُ
لا ظِلَّ للمرءِ يَعْرَى مِنْ تُقًى ونُهًى .. وإنْ أظَلَّتْهُ أوراقٌ وأفْنانُ
والناسُ أعوانُ مَنْ وَالَتْهُ دَوْلَتُهُ .. وَهُمْ عليه إذا عادَتْهُ أعْوانُ
سَحْبانُ مِنْ غيرِ مالٍ باقِلٌ حَصِرٌ .. وباقِلٌ في ثَراءِ المالِ سَحْبانُ
لا تُودِعِ السِّرَّ وَشَّاءً يَبوحُ به .. فما رَعَى غَنَمًا في الدَّوِّ سَرحانُ
لا تَحْسَبِ الناسَ طبْعًا واحِدًا فَلَهُمْ .. غَرائِزٌ لَسْتَ تُحْصِيهِنَّ ألْوانُ
ما كُلُّ ماءٍكصدَّاءٍ لِوَارِدِهِ .. نَعَمْ وَلا كُلُّ نَبْتٍ فهْوَ سعدانُ
لا تَخْدِشَنَّ بِمَطْلٍ وجْهَ عارِفَةٍ .. فالْبِرُّ يَخدِشُهُ مَطْلٌ ولِيَّانُ
لا تَسْتَشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازِمٍ يَقِظٍ .. قدِ اسْتوَى فيه إسْرارٌ وإعْلانُ
فلِلتَّدابِيرِ فُرسانٌ إذا رَكِبوا .. فيها أبَرُّوا كما لِلْحَرْبِ فُرْسانُ
ولِلأُمورِ مَواقيتٌ مُقَدَّرَةٌ .. وكُلُّ أمْرٍ له حَدٌّ وميزانُ
فلا تَكُنْ عَجِلاً بالأمْرِ تَطْلُبُهُ .. فَلَيْسَ يُحمَدُ قبل النُّضجِ بُحرانُ
¥