ملتقي اهل اللغه (صفحة 5447)

وقد ناقض فيها في دعواه مناقضة بينة فإنه أخبر أن هواه قد صار وقفا عليها لا يزول عنها ولا يتحول بتقدم ولا تأخر ثم أخبر أنه قد بلغ به حبها وهواها إلى أن صار مرادها من نفسه غير مراده هو فلما أرادت إهانته بالصد والهجران والبعد سعى هو في إهانة نفسه بجهده موافقة لها في إرادتها فصارت إهانته لنفسه مرادة محبوبه له من حيث هي مرادة محبوبة لها وزعم أنه لو أكرم نفسه لكان مخالفا لمحبوبته مكرما لمن أهانته ثم نقض هذا الغرض من حيث شبهها بأعدائه الذين هم أبغض شيء إليه ووجه هذا التشبيه أنه لم يحصل منها من حظه ومراده على شيء بل الذي يحصل له منها مثل ما يحصل له من أعدائه من إهانتهم له وأذاه فصار حظه منها ومن أعدائه واحدا فصارت شبيهة لهم.

فأين هذا من الموافقة التامة لها في مرادها بحيث يهين نفسه لمحبتها في إهانته ثم أخبر أن له منها حظا مرادا وأن ذلك الحظ الذي يريده لم يحصل له وإنما حصل له منه نظير ما يحصل له من أعدائه وهذه شكاية في الحقيقة وإخبار عن محبه ببخله بالحظ وشكاية للحبيب بتفويته عليه.

،،، ثم إنه أخبر عن جناية أخرى وهي أنه شرك بينهما وبين أعدائه في حبه لها فصار حبه منقسما بعضه لها وبعضه لأعدائه لشبههم إياها.

،،، ثم إن في الشعر جناية أخرى عليها وهو أنه شبهها بمن جبلت القلوب على بغضه وهو العدو واللائق تشبيه الحبيب بما هو أحب الأشياء إلى النفس كالسمع والبصر والحياة والروح والعافية كما هو عادة الشعراء والناس في نظمهم ونثرهم كما هو معروف بينهم وهو جادة كلامهم.

،،، ثم أخبر بمحبته لأعدائه لشبههم بها فتضمن كلامه معاداة من يحبه ومحبة من يعاديه فإنها إذا أشبهت أعداءه لزم أن يحصل لها نصيب من معاداته وإذا أشبهها أعداؤه لزم أن يحصل لهم نصيب من محبته كما صرح به في جانبهم وترك التصريح في جانبها وهو مفهوم من كلامه.

،،، ثم أخبر أنه يلتذ بملامة اللوام في هواها لما يتضمن من ذكراها وهذا يدل على قوة محبتها وسماع ذكرها وهذا غرض صحيح مع أنه مدخول أيضا فإن محبوبته قد تكره ذلك لما يتضمن من فضيحتها به وجعلها مضغة للماضغين فيكون محبا لنفس ما تكرهه وهذه محبة فاسدة معلولة ناقضة لدعواه موافقتها في محابها"

ـ[عائشة]ــــــــ[21 - 10 - 2011, 02:19 م]ـ

ومِنْ حبِّ الأرضِ التي يسكنها المحبوب قولُ جريرٍ:

ألا حَيِّ الدِّيارَ بسُعْدَ إنِّي ... أُحِبُّ لِحُبِّ فاطمةَ الدِّيارَا

[(سُعْد) موضعٌ بنَجْدٍ؛ انظر: «معجم ما استعجم 3/ 738». وراجِعْ قصَّةً طريفةً في: «إنباه الرّواة 3/ 8»].

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[22 - 10 - 2011, 11:14 م]ـ

وحبُّ مَن يجتمعُ والمحبوبَ في صفةٍ

ومن أشنع ما سمعت في هذا الباب وأقبحِه وأفظعِه قولُ الشاعر الماجن الخبيث أحمد بن محمد الضبي المعروف بالصنوبري (توفي سنة 334):

أتخوّف الأوزارَ فيكَ متيَّما ** من للمتيم فيكَ بالأوزارِ

مُذ قال أهلُ النار إنكَ منهمُ ** أحببتُ من حُبّيكَ أهلَ النارِ

نسأل الله العفو والعافية، ونعوذ به من حال هؤلاء العشاق النَّجَس*.

ولا شك أن من العشق ما يكون كفرا أكبرَ وشركا مخرجا من الإسلام، وليحرص المسلم على قراءة كتاب (الداء والدواء) لشيخ الإسلام الإمام العالم العلامة ابن قيم الجوزية، فقد تكلم في ذلك بكلام عجيب كثير رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* النَّجَس -بفتح النون والجيم- يوصف به المفرد والمثنى والجمع، كما قال تعالى: (إنما المشركون نَجَس).

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[14 - 11 - 2011, 11:01 م]ـ

شكرَ الله لكم.

ومن حبِّ الأرضِ قولُ أبي الزبير التغلبيّ:

أحبُّ تُرابَ الأرض أن تنزِلي به ... وذا عوسجٍ، والجِزعَ جِزعَ الحلائقِ

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[14 - 12 - 2011, 02:25 ص]ـ

وقولِ يزيدَ بنِ الطَّثْريةِ أيضًا:

أليسَ قليلاً نظرةٌ إن نظرتُها ... إليكِ، وكلا، ليس منكِ قليلُ!

وعروةَ بنِ أُذينةَ:

حجبت تحيَّتَها، فقلتُ لصاحبي: ... ما كانَ أكثرَها لنا، وأقلَّها

وقول الآخَر:

قليلٌ منكَ يكفيني، ولكن ... قليلُك لا يقال له: قليلُ

.

قال ابن قتيبة في (الشعر والشعراء-442) في ترجمة جميل بن معمر:

(وجميلٌ ممن رضي بالقليل قال:

أُقَلِّبُ طَرِفي في السَّماءِ لَعَلَّهُ ** يُوافِقُ طَرفي طَرْفَها حينَ تَنْظُرُ

ومثله قول المَعْلُوط في الرضى بالقليل:

أَلَيْس اللَّيْلُ يلبِسُ أُمَّ عَمْروٍ ** وإيَّانا فذاكَ بنا تَدَانِى

بَلَى وتَرَى السَّماءَ كما أَراها ** ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلاَنِى

...) اهـ

قال البغداديُّ في شرح شواهد المغني [6/ 59] عن بيتي المَعْلُوط: (وهما أبردُ ما قيل في بابِ القناعةِ من لقاءِ الحبيبِ، وقد تلاه أبو نُواسٍ، فقال:

وَظَبْيٍ تَقْسِمُ الآجا ** لَ بين الناس عيناهُ

بنفسي من إذا ما النأْ ** يُ عنْ عينيَّ واراهُ

كفاني أن جُنحَ الليـ ** ـلِ يغشاني ويغشاهُ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015