ملتقي اهل اللغه (صفحة 5444)

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[08 - 04 - 2010, 12:42 ص]ـ

وقالَ أبو الشِّيص أيضًا قبلَ البيت الذي ذكرتُ آنفًا:

أجِد الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لذكرِك، فليلُمني اللُّوَّمُ

وهو معاصِرٌ لأبي نُواسٍ، فلا أدريُّ أيُّهما استرقَ المعنَى من الآخَر.

لعل أبا نُواسٍِ استرق المعنى من أبي الشيص!

ذكر صاحب الأغاني أنَّ أبا نواس قال لأبي الشيص لَمَّا سمع أبياته: أحسنت والله! لأسرقن هذا المعنى منك، ثم لأغلبنك عليه، فيشتهر ما أقولُ، ويموت ما قلتَ، قال فسرق قوله:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم

سرقا خفيا، فقال في الخصيب:

فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير

فالسَّبْقَ لأبي الشيص إِنْ صَحَّتْ هذه الرواية!

والله أعلم.

ـ[بتول]ــــــــ[08 - 04 - 2010, 07:17 ص]ـ

يقولُ عبداللهِ بنُ محمدٍ الأحوص:

يا دِينَ قلبك منها لست ذاكرها ** إلا ترقرقَ ماءُ العينِ أو دمَعا

لا أستطيعُ نزوعًا عن محبَّتها ** أوَ يصنعُ الحبُّ بي فوق الَّذي صَنعا

وزادني كلفًا في الحبِّ أنْ منعتْ ** وحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعا

ويقول قيسُ بنُ ذَريح:

وإني لأهوى النومَ في غيرِ حينهِ ** لعلَّ لقاءً في المنامِ يكونُ

تُحدِّثني الأحلامُ أني أراكمُ ** فيا ليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ

ـ[عائشة]ــــــــ[08 - 04 - 2010, 09:46 ص]ـ

وقالَ أبو الشِّيص أيضًا قبلَ البيت الذي ذكرتُ آنفًا:

أجِد الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لذكرِك، فليلُمني اللُّوَّمُ

وهو معاصِرٌ لأبي نُواسٍ، فلا أدريُّ أيُّهما استرقَ المعنَى من الآخَر.

ذَهَبَ عليٌّ الجُرجانيُّ في كتابِه «الوساطة بين المتنبي وخصومه» إلَى أنَّ هذا المعنَى مأخوذٌ من أبي نُواسٍ؛ يقولُ:

(ومن لطيفِ السَّرق ما جاء به على وَجْهِ القَلْب، وقصدَ به النَّقض؛ كقول المتنبي:

أأُحِبُّهُ وأُحِبُّ فيه مَلامَةً ... إنَّ الملامةَ فيهِ مِنْ أعدائِهِ

إنَّما نقض قولَ أبي الشِّيص:

أَجِدُ المَلامَةَ في هَواكِ لَذيذةً ... حُبًّا لذِكْركِ فَلْيَلُمْني اللُّوَّمُ

وأصلُه لأبي نُواس في قولِه:

إذَا غاديتِني بصَبوحِ عَذْلٍ ... فمَمزوجًا بتسميةِ الحَبيبِ

فإنِّي لا أَعُدُّ اللَّومَ فيه ... عليكِ إذا فعلتِ مِنَ الذُّنوبِ) انتهى.

وذَكَرَ أسامةُ بنُ منقذٍ أنَّ أبا نُواسٍ تَبِعَ أبا الشِّيص في ذلك؛ قال في كتابه «البديع في نقد الشِّعر»:

(وأحسَنَ أبو الشِّيصِ، وزادَ علَى الإحسانِ لَمَّا مَدَحَ اللُّوَّامَ؛ حِرْصًا علَى سَماعِ ذِكْرِ المحبوبِ؛ فقالَ:

أَجِدُ المَلامَةَ في هَواكِ لَذيذةً ... حُبًّا لذِكْركِ فَلْيَلُمْني اللُّوَّمُ

وزَادَ، وشَرَحَ، حتَّى خَرَجَ عن مذهبِ الشُّعراء، ورَجَعَ إلى مذهبِ العتب، حتَّى ذَكَر أنَّه يُحِبُّ الأعداءَ لَمَّا أشبهوا محبوبَه في نَقْصِ حظِّه منهم؛ فقال:

أشْبَهْتِ أعدائي فصِرْتُ أحبُّهم ... إذْ كانَ حَظِّي منكِ حظِّي مِنْهُمُ

وتَبِعَهُ أبو نُواسٍ؛ فقالَ:

أُحِبُّ اللَّوْمَ فِيهَا لَيْسَ إلاَّ ... لِتَرْدَادِ اسْمِها فيما يُلامُ

وتَبِعَهُ النَّامي؛ فقال:

أهْوَى مُقاربةَ العَذولِ لأنَّهُ ... لَهِجٌ بذكركِ في خلالِ كلامِهِ) انتهى.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[08 - 04 - 2010, 01:18 م]ـ

شكرَ الله لكم جميعًا.

لقد سرتني هذه المذاكرةُ في أشعارِ الفصحاء، والتنقير في معانيهم، وإخراجُها من بطون الكتب إلى ظهر الحياة -وهو أمر قلَّ أصحابه في هذا الزمان-. وإنَّ مِن الشعرِ ما يبلغُ من حسنِ الوصفِ، ودقَّة المعنى ما يشبِه الإعجازَ. وقصيدةُ أبي الشِّيص هذه من بدائع ما قيلَ في الغزلِ. وفيها معانٍ مستطرفةٌ تصوِّر حالَ من شفَّه الوجدُ، وتلبَّس به الهوَى حتى لا يَرى حسنًا إلا ما يراه محبوبُه حسنًا، وحتى يجِد مهانةَ نفسِه في سبيلِ رضا محبوبه أمرًا لا غضاضةَ فيه، ولا حرجَ منه!

ولذلك اختارها كثيرٌ من أصحاب المختارات في دواوينِهم.

ونعودُ إلى أصلِ البابِ.

فمنه قولُ كثيِّر عزة:

وأنتِ التي حبَّبتِ كلَّ قصيرةٍ ... إليَّ، وما تدري بذاك القصائرُ

عنيتُ قصيراتِ الحجالِ، ولم أرِد ... قصارَ الخُطا، شرُّ النساء البحاترُ

وقد يجوز أن يُلحَق بأصلِ الباب قولُ أبي الطيِّب:

إن كانَ سرَّكمُ ما قال حاسدنا ... فما لجُرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ

لولا أنَّه لم يحِبّ الجرح من أجلِ محبوبه، وإنما نفَى عنه الإحساسَ بالألم الذي يُحدِثُه.

ـ[ابن بريدة]ــــــــ[10 - 04 - 2010, 09:38 م]ـ

ولعل قول أبي فراس الحمداني يدخل في مذاكرة الأحبة:

بدوتُ وأهلي حاضرون لأنني ## أرى أن دارًا لستِ من أهلِها قفْرُ

ـ[عائشة]ــــــــ[19 - 04 - 2010, 02:54 م]ـ

وقد يجوز أن يُلحَق بأصلِ الباب قولُ أبي الطيِّب:

إن كانَ سرَّكمُ ما قال حاسدنا ... فما لجُرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ

ويقترِبُ مِنْ هذا المعنَى قولُ أبي تمَّامٍ:

وما زَادَهُ عندي قَبيحُ فعالِهِ ... ولا الصَّدُّ والإعْراضُ إلاَّ تحبُّبا

وقوله:

عفَّتْ محاسنُهُ عندي إساءَتَه ... حتَّى لقُدْ حَسُنَتْ عندي مَساوِيهِ

وقرأتُ -قديمًا- قولَ شمس الدِّين بن البديريّ:

فما شئتِ كوني إنَّني بكِ مُدْنَفٌ ... صبورٌ عَلَى البَلْوَى شكورٌ وحامِدُ

ومنكِ تساوَى عِنديَ الوَصْلُ والجَفَا ... وفيكِ لقد هانَتْ عليَّ الشَّدائدُ

وقالَ:

عذابُها في الهوَى عَذْبٌ ألذُّ بِهِ ... ومُرُّ هجرانِها أحْلَى مِنَ الضَّرَبِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015