ملتقي اهل اللغه (صفحة 5277)

«القرينة»

أُسائلُ نَجْمَ اللَّيلِ لَمَّا بدا لِيَا. . . إلامَ سيبقَى الصَّبُّ بالشَّوقِ باكِيا؟!

أُسائلُه ما بالُ حُزني يهدُّني. . . أعزَّ على أرض الحجازِ دَوائيا؟

وما بال هذا اللَّيلِ أسبلَ ثوبَهُ. . . عليَّ ... وأشجَى بالهمومِ فُؤادِيا؟!

سهرتُ اللَّيالي لا أنامُ مُعذَّبًا. . . كأنِّيَ قد وُكِّلْتُ للنَّجمِ راعِيا!

تهيج لي الذِّكرَى لياليَ حُبِّنا. . . فتغرق مِن حرِّ الدُّموع المآقيا

لياليَ أسرجتُ الخُطا فوق أرضها. . . بعهد الصِّبا أجري وأمرح لاهِيا

أسارعُ في خَطْوي فأسقطُ مُتْعبًا. . . فتحضنُني صدرًا من السَّهْلِ حانِيا

إذا أثقلَتْني بالجراحاتِ علَّتي. . . وجدتُّ ثراها للجراح مُداويا

هي الحسن رُقياها لجرحيَ سِحْرها. . . وللحُسنِ سِحرٌ رُبَّما كانَ راقِيا!

هي الحسن لو جاءَتْ بـ (روما) جنانها. . . لأمسَتْ يبابًا في (القرينةِ) خاويا!!

ولو أنَّ شمطاءً أقامَتْ بأرضِها. . . لأبصرْتها بِكْرًا تفوقُ الغوانيا!!

هي المسكُ ما إن داعبَ النَّسْمُ أرضها. . . يفوحُ ولو مَرَّتْ من القَفْرِ وادِيا!!

جبالٌ موشَّاةٌ بأحجارِ لؤلؤٍ. . . تحفُّ بعقد الحُسْنِ تلك المغانيا

وليس بماءٍ ما تراه بأرضِها. . . ولكن لُجَيْنٌ يقطر الشهد صافيا

بكيتُ حنينًا للدِّيارِ وأهلها. . . وأشجيتُ قلبًا بالصَّبابةِ باكيا

أرى البحرَ صفَّاقًا كما الشَّوق في دمي. . . ولقياكِ يا حسناءُ شطُّ اشتياقيا

ألا أيُّها الشَّادي بأيكةِ أرضِهم. . . سلامٌ عليها لا عليك ولا ليا!!

رويدًا أيا ريحَ الشَّمَالِ لعلَّني. . . أشدُّ على ظهريك بعضَ رِحاليا

فإن لَمْ تُطيقي حمل مثقلة الأسَى. . . فجودي على (قرّان) مُزنًا بواكيا

وقولي لها إنِّي بشوقي معذَّبٌ. . . بُعيدَ النَّوى أشكو إلى اللهِ حاليا

ألا لَيْتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً. . . بـ (قرّان) أُحيِي في ثراها فؤاديا

بكيتُ وما يبكي المعذَّبُ إنَّما. . . يسلُّ على الخدَّيْنِ سيفًا يمانيا!!

يُسارقني ليلي بنظرةِ مُشفقٍ. . . ولم يَدْرِ عن عشقٍ أقضَّ منامِيا

فما سَهِرَتْ عيناي إلاَّ صبابةً. . . وما عُرِفَتْ إلاَّ بجَمْرِ بكائيا

غريبٌ أنا لولا اصطباري وما أرَى. . . بذكراكِ من طيفٍ لَمُتُّ بدائيا

أُضَمِّدُ جُرْحَ القلبِ في ليلِ غُربتي. . . بقولٍ من (المجنونِ) زادَ اشتياقِيا:

(وقَد يجمعُ اللهُ الشَّتيتَيْنِ بعدما. . . يظُنَّان كُلَّ الظَّنِّ أن لا تلاقِيا)

سأنسى بلقياكِ العذابَ وحسرتي. . . وأدفنُ آلامي وأُحيِي فؤاديا

سلامٌ على الدُّنيا فلستُ أرَى بها. . . لجُرحي سِوَى سِحْر (القرينةِ) راقيا!!!

ـ[عائشة]ــــــــ[01 - 10 - 2010, 01:22 م]ـ

(9)

حسرةٌ وعتابٌ

كيف أُبدي بأحرفي ما أُريدُ. . . وبِماذا تراه يحكي القصيدُ

كلَّ يومٍ تدقُّ بابي عظاتٌ. . . ويهزُّ الفؤادَ خَطْبٌ جديدُ

ويحَ نفسي ألَمْ تُفِقْ مِنْ هَوَاها. . . أَوَما هَزَّ خافقَيْها الوعيدُ

يُصبِحُ العبدُ في بنيه ويُمْسِي. . . وهو تحتَ التُّرابِ فردٌ وحيدُ

آهِ من يومِ سكرتي ومماتي. . . حينما أنثني ورُوحي تجودُ

أستغيثُ الطبيبَ ماذا جرَى لي. . . قيل هذا ما كنتَ منه تحيدُ

لَمْ تُغِثْني دموعُ مَن كان حولي. . . لا ولا عدَّة الطَّبيبِ تُفيدُ

آهِ من عُمرٍ استقلَّ بذنبي. . . ركبُهُ ليتَهُ إليَّ يعودُ

لستُ أدري أبَيْنَ جَنبَيَّ قلبٌ. . . أمْ هو اليومَ من عِنادي حديدُ

أنا من يستلذُّ كسبَ الخطايا. . . ما بعُمري سِوَى الذُّنوبِ رصيدُ

أتلهَّى برحمةِ الله وَيْلِي. . . إنَّما أخذُهُ أليمٌ شديدُ

أَوَ مَا آنَ أنْ أُعِدَّ ليومٍ. . . مِن رُؤَى هَوْلِهِ يشيبُ الوليدُ

عندها يُفْرَقُ العِبادُ شَقِيٌّ. . . في لظَى النَّارِ أو بِعَدْنٍ سعيدُ

كيف يحلو بلذَّةِ الذَّنبِ كأسٌ. . . وبقَعْرِ الجحيمِ ماءٌ صديدُ

كيفَ أجْرُو علَى المعاصي وفي النَّا. . . رِ حميمٌ تذوبُ منه الجلودُ

تلك ذكرَى لِمَن له اليومَ قلبٌ. . . ولِمَن ألقَى السَّمعَ وَهْوَ شهيدُ

إنَّما زُخْرُفُ الحياةِ سَرابٌ. . . والتُّقَى واحةٌ وظِلٌّ مديدُ

إن حَيِينَا بِخَمْرَةِ المالِ سَكْرَى. . . واحتَوَتْنا علَى النَّعيمِ عُهودُ

ما لَنا بَعْد مَوْتِنا منه إلاَّ. . . كَفَنٌ عن قَوامِنا لا يزيدُ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015