«القرينة»
أُسائلُ نَجْمَ اللَّيلِ لَمَّا بدا لِيَا. . . إلامَ سيبقَى الصَّبُّ بالشَّوقِ باكِيا؟!
أُسائلُه ما بالُ حُزني يهدُّني. . . أعزَّ على أرض الحجازِ دَوائيا؟
وما بال هذا اللَّيلِ أسبلَ ثوبَهُ. . . عليَّ ... وأشجَى بالهمومِ فُؤادِيا؟!
سهرتُ اللَّيالي لا أنامُ مُعذَّبًا. . . كأنِّيَ قد وُكِّلْتُ للنَّجمِ راعِيا!
تهيج لي الذِّكرَى لياليَ حُبِّنا. . . فتغرق مِن حرِّ الدُّموع المآقيا
لياليَ أسرجتُ الخُطا فوق أرضها. . . بعهد الصِّبا أجري وأمرح لاهِيا
أسارعُ في خَطْوي فأسقطُ مُتْعبًا. . . فتحضنُني صدرًا من السَّهْلِ حانِيا
إذا أثقلَتْني بالجراحاتِ علَّتي. . . وجدتُّ ثراها للجراح مُداويا
هي الحسن رُقياها لجرحيَ سِحْرها. . . وللحُسنِ سِحرٌ رُبَّما كانَ راقِيا!
هي الحسن لو جاءَتْ بـ (روما) جنانها. . . لأمسَتْ يبابًا في (القرينةِ) خاويا!!
ولو أنَّ شمطاءً أقامَتْ بأرضِها. . . لأبصرْتها بِكْرًا تفوقُ الغوانيا!!
هي المسكُ ما إن داعبَ النَّسْمُ أرضها. . . يفوحُ ولو مَرَّتْ من القَفْرِ وادِيا!!
جبالٌ موشَّاةٌ بأحجارِ لؤلؤٍ. . . تحفُّ بعقد الحُسْنِ تلك المغانيا
وليس بماءٍ ما تراه بأرضِها. . . ولكن لُجَيْنٌ يقطر الشهد صافيا
بكيتُ حنينًا للدِّيارِ وأهلها. . . وأشجيتُ قلبًا بالصَّبابةِ باكيا
أرى البحرَ صفَّاقًا كما الشَّوق في دمي. . . ولقياكِ يا حسناءُ شطُّ اشتياقيا
ألا أيُّها الشَّادي بأيكةِ أرضِهم. . . سلامٌ عليها لا عليك ولا ليا!!
رويدًا أيا ريحَ الشَّمَالِ لعلَّني. . . أشدُّ على ظهريك بعضَ رِحاليا
فإن لَمْ تُطيقي حمل مثقلة الأسَى. . . فجودي على (قرّان) مُزنًا بواكيا
وقولي لها إنِّي بشوقي معذَّبٌ. . . بُعيدَ النَّوى أشكو إلى اللهِ حاليا
ألا لَيْتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً. . . بـ (قرّان) أُحيِي في ثراها فؤاديا
بكيتُ وما يبكي المعذَّبُ إنَّما. . . يسلُّ على الخدَّيْنِ سيفًا يمانيا!!
يُسارقني ليلي بنظرةِ مُشفقٍ. . . ولم يَدْرِ عن عشقٍ أقضَّ منامِيا
فما سَهِرَتْ عيناي إلاَّ صبابةً. . . وما عُرِفَتْ إلاَّ بجَمْرِ بكائيا
غريبٌ أنا لولا اصطباري وما أرَى. . . بذكراكِ من طيفٍ لَمُتُّ بدائيا
أُضَمِّدُ جُرْحَ القلبِ في ليلِ غُربتي. . . بقولٍ من (المجنونِ) زادَ اشتياقِيا:
(وقَد يجمعُ اللهُ الشَّتيتَيْنِ بعدما. . . يظُنَّان كُلَّ الظَّنِّ أن لا تلاقِيا)
سأنسى بلقياكِ العذابَ وحسرتي. . . وأدفنُ آلامي وأُحيِي فؤاديا
سلامٌ على الدُّنيا فلستُ أرَى بها. . . لجُرحي سِوَى سِحْر (القرينةِ) راقيا!!!
ـ[عائشة]ــــــــ[01 - 10 - 2010, 01:22 م]ـ
(9)
حسرةٌ وعتابٌ
كيف أُبدي بأحرفي ما أُريدُ. . . وبِماذا تراه يحكي القصيدُ
كلَّ يومٍ تدقُّ بابي عظاتٌ. . . ويهزُّ الفؤادَ خَطْبٌ جديدُ
ويحَ نفسي ألَمْ تُفِقْ مِنْ هَوَاها. . . أَوَما هَزَّ خافقَيْها الوعيدُ
يُصبِحُ العبدُ في بنيه ويُمْسِي. . . وهو تحتَ التُّرابِ فردٌ وحيدُ
آهِ من يومِ سكرتي ومماتي. . . حينما أنثني ورُوحي تجودُ
أستغيثُ الطبيبَ ماذا جرَى لي. . . قيل هذا ما كنتَ منه تحيدُ
لَمْ تُغِثْني دموعُ مَن كان حولي. . . لا ولا عدَّة الطَّبيبِ تُفيدُ
آهِ من عُمرٍ استقلَّ بذنبي. . . ركبُهُ ليتَهُ إليَّ يعودُ
لستُ أدري أبَيْنَ جَنبَيَّ قلبٌ. . . أمْ هو اليومَ من عِنادي حديدُ
أنا من يستلذُّ كسبَ الخطايا. . . ما بعُمري سِوَى الذُّنوبِ رصيدُ
أتلهَّى برحمةِ الله وَيْلِي. . . إنَّما أخذُهُ أليمٌ شديدُ
أَوَ مَا آنَ أنْ أُعِدَّ ليومٍ. . . مِن رُؤَى هَوْلِهِ يشيبُ الوليدُ
عندها يُفْرَقُ العِبادُ شَقِيٌّ. . . في لظَى النَّارِ أو بِعَدْنٍ سعيدُ
كيف يحلو بلذَّةِ الذَّنبِ كأسٌ. . . وبقَعْرِ الجحيمِ ماءٌ صديدُ
كيفَ أجْرُو علَى المعاصي وفي النَّا. . . رِ حميمٌ تذوبُ منه الجلودُ
تلك ذكرَى لِمَن له اليومَ قلبٌ. . . ولِمَن ألقَى السَّمعَ وَهْوَ شهيدُ
إنَّما زُخْرُفُ الحياةِ سَرابٌ. . . والتُّقَى واحةٌ وظِلٌّ مديدُ
إن حَيِينَا بِخَمْرَةِ المالِ سَكْرَى. . . واحتَوَتْنا علَى النَّعيمِ عُهودُ
ما لَنا بَعْد مَوْتِنا منه إلاَّ. . . كَفَنٌ عن قَوامِنا لا يزيدُ
¥