بل القصة لا تهمل الاشارة إلى وصف بعض أنواع الأكل المعتاد في القرية: (ويجد أمه قد أعدت له طعامًا يحبه كثيرًا، هو البيض المقلي في السمن البلدي والجبن والالقريش وطبق القشدة الشهي وقليل من مخلل اللفت والجرحير البلدي.)
كما تشير القصة إلى الإعجاب والعشق العفيف الذي تبديه السعدية إزاء معلم القرية سعيد، والذي هو مجرد إعجاب بغير أمل. أو العناية بزواج تفيدة عمة محمود.
كما تشير القصة إلى الحفل الذي أقامه أبو محمود لابنه وهو يخطو نحو الدكتوراه '' الشهادة الكبيرة ''، (احتفل أهل القرية بالدكتور محمود من خلال مأدبة عشاء أعدها والده للأهل والأحباب ودعا قارئًا ليقرأ ومنشدًا لينشد ومدَّاحًا ليمدح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم.).
ج ـ المجتمع القروي الذي هو على شكل أسرة كبيرة في المسجد والحقل والبيت .. فمحمود (يصلي مع أهل قريته، ثم يعود برفقة الأهل والخلان، فهذا عمه وذاك خاله وذلك جده، وهؤلاء الصبية أقرانه وأقاربه، القرية كلها كأنها بيت واحد كبير، الكلّ يعرف الكل، والكلّ أهل للكل.) ومن ذلك حب الوسط والأهل، لقد كان محمود يحب كل ما في قريته: (الحب للأرض ... الحب للقرية ... الحب للمحراث ... الحب للجد والجدة ... الحب للعم والعمة ... الحب للخال والخالة ... الحب لكل من حوله، والحب حتى للحيوانات) وكان أستاذ سعيد يراعي الأخلاقيات العامة: (فهو يعتبر أهل القرية كلهم أهله، وبنات القرية كلهن أخواته، غير أنه من قرية أخرى فينبغي أن يكون حذرًا ومؤدبًا ولا يجرح شعور أحد ولا يخرج عن المألوف من عادات القرية وتقاليدها.)
د ـ الحيوانات: كان والد محمود يربي في زريبة مجاورة للدار: (الجاموسة والبقرة والحمار وبعض الماعز والدواجن)، ويطلب من أستاذ النشاط أن يؤسّس جماعة في المدرسة باسم (جماعة محبي الحمير)
هـ ـ الدين: ومدى ارتباط الأهالي بالجانب الدينيّ (يسمع محمود مؤذن المسجد يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح. فيترك المجلس ويذهب لصلاة العشاء مع الرجال في المسجد ... يجتمع الرجال في المندرة حول صوت الشيخ وهو يقرأ القرآن .... ويذهب إلى المسجد لأداء صلاة المغرب فيتوضأ من الماء الجاري في الجدول الصغير أمام المسجد ويصلي مع أهل قريته ...
وفي امتناع محمود ركوب الحمار يذكره أحدهم بقوله تعالى: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " النحل 8 ....
وحين يخبر بوفاة العم توفيق حارس الحمير: (العم توفيق غادر الدنيا إلى الآخرة فأسرع إلى قبره ليقرأ الفاتحة ترحماً.)
ـ وهكذا تبقى تقاليد القرية، التي لا وجود لها في الحواضر والمدن الكبرى، هي سمة القرية المصرية؛الغالبة في القصة، والتي تحدد معالمها الإنسانية والإجتماعية. ويحرص القاص على استعراضها، وبثها، كلّما تطلب السّرد ذلك
أما القصّة الثالثة '' مبروك يا سعدة ''
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45163 (http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45163)
قصةُ أغلب بنات القرية اللّواتي كن يتزوجن بدون علمهن ولا استشارتهن. أويكن آخرمن يعلم. كما كان الأمر بالنسبة '' لسَعدة '' التي أخبرتها أمّها بالزّواج قبل أسبوع فقط. فاضطربت نفسيتها، وهي تجد المهنئات يهنئنها ويباركن زواجها القريب .. فيقترض أبوها الفقير ما يمكنه من مصاريف الزّواج. ويحضر كلّ شيء في أسبوع. وتغرق ''سعدة'' في وهم تخيّل الخطيب. فتتوارد على ذهنها خواطر شتّى , وتحسب ارانب البيت تخاطبها. فتفقد القدرة على التّمييز والضّبط والانضباط والتّركيز. يخيفها المستقبل، كما يخيفها هذا الآتي المجهول .. وفي مرحلة الإعداد والاستنفارالعائلي، تتدهور صحّة ''سعدة'' وتفقد وعيها. فتُعرضُ على الأطباء وتقام لها حفلات الزّار ... فتتحسن بعض التّحسن فيتم الزّواج. ولكن ''سعدة'' لم تنجب فتقام لها حغلات الزّارمن جديد، بدون جدوى. فيهدد زوجها بأن يتزوج إذا لم تنجب وأنّه سيظل يتزوج ويتزوج،حتى تنجب إحدى زوجاته.
¥