في هذه القصة وصف ضاف لمظاهر الاستعداد لما يعرف بالحنّة. وما يكلّف من مصاريف وتجهيزات ودعوات للأحباب والأصدقاء في القرية، والقرى المجاورة: (وتلتف الفتيات القرويات حول سعدة ويقلبن الطست (وعاء كبير من النحاس) وينقرن عليه نقرات الطبل والفرح ووقفت واحدة منهن وحزمت وسطها بالطرحة (غطاء رأسها)، وأخذت ترقص رقصات شعبية وتغني أغنيات شعبية.
كل فتيات القرية في فرح وسرور متمنيات لها السعادة في بيت العدل، داعيات أن يلحقن بها في القريب العاجل، فاليوم هو الثلاثاء وغدًا الأربعاء يوم الحنة، والدخلة يوم الخميس.
وفي اليوم التالي ذهبت الأم بسرعة إلى المدينة لشراء فستان الزفاف، وتجلس الخياطة في انتظار القماش القادم من المدينة لتقصه وتفصله للعروس وهي تنادي بصوت عالٍ: فين العريس يا بنات علشان يديني فتحة المقص ....)
وفي القصّة الرابعة '' الشّاعرة المفقودة ''
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45223 (http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45223)
قصة رومانسية حالمة، لفتاة من القرية، وجدت نفسها تردد مع فيروز (حبيتك في الصيف حبيتك في الشتي) وهي لا تعرف معنى ذلك فحين سنعتها أمّها نهتها عن ترديد مثل ذلك الكلام. وما دام كلّ ممنوع مطلوب سألت الفتاة أستاذ العربية عن معنى كلمات الأغنية. فكان شرحه عاماً حول الحب. ثمّ تجرأت فسالت والدها فنهاها عن الحديث في ذلك وطالبها بالاهتمام بدروسها وكتابة الشّعر كنازك الملائكة وبنت الشّاطئ. فسألت عنهما الأستاذ فلمّا أخبرها. قرّرت أن تكون شاعرة ترضية لوالدها. وفي الثاّنوي تعلمت العروض والقافية وأصبحت تكتب قطعاً تشارك بها في الحفلات، فتعرفت على طالب شاعر وتعلّقت به، ولكن فقره أحال بينها وبينه، فتزوجها صاحب أملاك،فغرقت في حياتها الجديدة، ونسيت الشّعروالشّاعر.
وكالعادة القاص يأتي بالحدث لا لأهميته، ولكن ليمرّر مظاهرالقرية وبخاصة ما يؤثثها اجتماعياً. ففي هذه القصّة، وإن قلّت العاميةعلى عكس ما سبق، وربّما لما يفرضه الموضوع (الشعر) فإنّ ما جاء في القصّة يكشف عن صبغة القرية وأفكارها: (قالت الأم بغضب: حب!! حب إيه يا مقصوفة الرقبة؟!! خلي بالك من دروسك، دا لو أبوكي عرف إنك بتتكلمي عن الحب هيكسر رقبتك، ياللا عشان نخبز العيش أحسن خميرته زادت).
. كما أنّ السّرد بالفصحى كان دالا عن ذلك: (عند الفجر أذنت الديكة قبل مؤذن المسجد، فاستيقظ الجميع وذهب الأب إلى المسجد، وفي هذا الوقت أشعلت أم صباح الحطب في الراكية (مكان توقد فيه النيران وسط الصالة على الأرض) ووضعت غلاية الشاي فيها، استيقظت صباح من نومها لتساعد أمها في إعداد الإفطار (لبن رايب، قشدة، جبنة قريش، بيض مقلي، ملح، فلفل أحمر، خبز مقمَّر على جمر الراكية)
وهذا هو إفطار أغلب الدّور في القرية.
أمّا القصة الخامسة والأخيرة،'' اليوم الحزين ''
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=46740 (http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=46740)
فتشير بفنية رائعة،وبساطة شفافة راقية .. إلى حرب 1967 ضدّ الصهاينة. الحرب التي عرفت بالنكسة تجاوزاً. والتي كانت هزيمة نكراء: (فرقة من الجيش تعود من أرض المعركة. فيستقبلها أهالي قرية استقبال الأبطال، فيكرمون وفادتها. وينتشون بخبر النّصر. ولكن الفرحة لم تدم طويلا فسرعان ما عرف الأهالي الحقيقة المرّة، التي حاولت وسائل الإعلام إخفاءها. لقد استولى الصهاينة على سيناء وجزيرة شدوان في البحرالأحمر ومرتفعات الجولان السّورية، وتمكنوا من فرض سيطرتهم على القدس كاملة. فعمّ الحزن والأسى. وأوشك الرئيس أن يتنحى عن الحكم، لولا تمسك الشّعب به. بينما تعلق قائد الفرقة بالقرية وأهاليها وفكرفي الزّواج من إحدى بناتها. ولكن ظروف الحرب صرفته عن ذلك.)
¥