فمن العادات والتقاليد: جاء في النص أنّ شحاثة (اعتاد أبوه أن يصحب معه ضيوفًا كلّ يوم جمعة، فبعد الصلاة يصطحب اثنين أو ثلاثة رجال يذهب بهم إلى المندرة لتناول طعام الغداء بما هو موجود في المنزل من طعام، فشعاره دائمًا (الجودة بالموجودة).
توضع الطبلية وعليها أنواع الطعام، وليس شرطًا أن تحتوي على اللحم أو السمك أو الدجاج أو الأرانب، ولكن الغالب في الصيف البامية (القرديحي) أي بدون لحم، ومخلل اللفت والخبز الملدن، وأحيانًا الملوخية بالأرانب.)
وحين رحل شحاثة إلى المدينة من أجل الدراسة، صاحب معه أثاث وأكل القرية (حصيرة ووابور جاز ولمبة نمرة عشرة ـ للمذاكرة عليها ليلا ـ ولحاف). أيضا اصطحب معه (سبت) مليئًا بالأرغفة الفلاحي (عيش ملدن)، وجرَّة صغيرة بها عسل أسود ومحلبة بها سمن بلدي وبرطمان جبن وبرطمان مِشٍّ.)
أمّا قصة ''صاحبي وأنا''
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45107 (http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=45107)
فنعيش علاقة الرّبط بين الإنسان والحيوان في القرية المصرية. ذلك الارتباط الغريب الذي يتمثل في علاقة الطفل محمود بحماره الذي جاء به والده ليقله إلى المدرسة البعيدة. وإذا بالطفل بدل أن يركب الحمار كما يفعل غيره من زملائه. (يسحب الحمار من خطامه ويسير على رجليه نحو المدرسة.) الشّيء الذي جعله مثار ملاحظات أصدقائه (ركب الحمار يا محمود عشان تروح المدرسة بدري قبل الطابور) ولكن محمود لم يبال فأصبح يصل المدرسة متأخراً ما لفت انتباه الإدارة (فينصحه الناظر بعدم التّأخر واحترام المواعيد) وحين يصل المدرسة يسلم الحمار للعم توفيق المسؤول على حراسة الحمير. ولكن لا يهدأ باله، ويمضي يتمسّح بالحمار ويتفقده إلى أن يطمنه العم توفيق: (يا ولدي ماتخافش على حمارك عشان هو عندي زي بقية الحمير، له من العناية والتقدير كلّ اللي تتمناه، ده إللي اتعلمناه من الآباء والأجداد ومن ديننا، الحيوانات دي لازم نحترمها ونصونها ونرعاها حق الرعاية، روح يا ولدي لمدرستك وها ترجع تلاقي حمارك في أحسن حال بإذن الله.) وشاع الخبر حتى بلغ مسمع السيد الناظر وحاول إقناعه بأنّ ما يفكر فيه خطأ، وأنّ الحمير جعلها الله لنا لنركبها ونصحه أن يستمتع بركوب حماره بغير ضرر أو إسراف. كما تنامى الخبر إلى والده فاحتار في أمره: (جبت لك حمار عشان تركبه معزز مكرم وترتاح وانت رايح لمدرستك، تقوم تسحبه وما تركبوش؟!! ليه يا محمود؟ الكل بيتكلم عنك يا ابني!!) ولكن لا أحد استطاع أن يفهم رأي محمود الذي كان يقول للجميع: (الحمار ده طيب وعمره ما قال لحد فينا لأه، يبقى أنا أتعبه ليه؟ دا ربنا وصانا بالدواب، والحمار من الدواب.) فيقوم الأب ببيع الحمار لتسديد نفقات زواج أخته تفيدة، فيحزن محمود على فراق صاحبه الحما. ولكنّه استطاع أن يواصل دراسته ويتخصّص في الطّب البيطريّ ويعدّ جمعية لحماية الحمير. تلك هي قصّة محمود وحماره ولكن على هامشها، وبين فقراتها، وجوانبها، تسربت حكايا وأشياء تؤثث مجتمع القرية:
أـ العمّ توفيق وقيامه بحراسة حمير التلاميذ،أو الوافدين على مركز الصّحة. وكيف كان يعتني بالحمير ويسقيها ويطعمها من التّبن والفول والبرسيم.
ب ـ والعمّات والخالات ونساء العائلة ... وكيف كن يجتمعن حول كؤوس الشاي وهن يثرثرن، ويستعرضن نشاطهن واستعداداتهن لشهر رمضان المبارك.
(وعند عودته إلى المنزل وجد والدته وقد اجتمع عندها الجارات والصديقات من أهل القرية الهانئة السعيدة المفعمة بالحب والدفء والإخلاص، ويلقي عليهن تحية المساء ... وتذهب سعدية لعمل الشاي تحية واستضافة للحاضرات ... الخالات والعمات يتحدثن عن الاستعداد لرمضان، فهذه قد ربَّتْ إِوَزًّا، وتلك جهزت بيتها بطحن القمح والذرة واستعدت للخبز، وتلك تستعد لولادة الجاموسة، فالجاموسة على وشك الولادة.
وهن جميعًا مسرورات لقدوم الشهر الكريم، فشهر رمضان في القرية عندهم له مذاق وطعم، فالفتيات ينتظرن ليالي السمر حيث يجتمع الرجال في المندرة حول صوت الشيخ وهو يقرأ القرآن، وفيها يتم تزويج فلانة لفلان ولكن بعد العيدين (الفطر والأضحى) لأن بين العيدين لا تقام عندهم الأفراح.)
¥