ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[14 - 12 - 2010, 11:06 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
16 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1169:
أخ كنت آوي منه عند ادِّكاره ** إلى ظل آباء من العِزِّ باذخِ
هذا الموضع لا أجزم فيه بشيء، لكني أخشى أن صوابه: "أَبَّاءٍ"، على وزن فَعَّال، وهي صيغة مبالغة من الإباء. قال ربيعة بن مقروم والقصيدة مفضَّلية:
وطاوعتُ أمرَ العاذلاتِ وقد أُرى ** عليهنَّ أَبَّاء القرينة مِشغَبا
أما الموضع الثاني، فقال الأستاذ شعلان وفقه الله في الحاشية: "في (ع): من الغر، [كذا] "، ولا أدري لماذا أنكرها الأستاذ شعلان، وأرى أنها أولى بالصواب من الرواية التي أثبتها، سواءا أكان في الموضع الأول: "آباء" أم "أباء"، والغُرُّ جمع أَغَرّ: وهو الشريف.
فيكون عجز البيت:
إلى ظل أَبَّاءٍ من الغُرِّ باذِخِ
والتقدير: إلى ظلِّ رجلٍ من الغُرِّ أَبَّاءٍ باذِخ.
يقال: رجل باذِخ, والجمع بُذَخاء، كعالم وعُلَماء، قال ساعدةُ بن جؤيَّة الهذَلي:
بذخاءُ كلُّهم إذا ما نوكروا ** يُتْقَى كما يُتْقَى الطليُّ الأجربُ
والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 12 - 2010, 12:12 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
17 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1178:
العين تذرف والفؤاد يذوبُ ** والوجد يحضر والعزاء يغيبُ
ولقلة الكرماء أنت مضيع ** ولكثرة الجهال أنت غريبُ
...
...
غابوا فطوبى إذ تعذَّر مطلبي ** أرأيتَ بدرا ليس فيه قطوبُ
وشحوبُ جسمي من مواصلة السرى ** هل من هلال ليس فيه شحوبُ
قال الأستاذ شعلان في الهامش: "في (ص وف وع) والمطبوعة والديوان: "عابوا قُطوبي أن .. "، واعتمدت ما في (ك)، لأن الكرماء الذين يذكرهم في البيت الثاني غابوا عن الساحة فلم يحصل على مطلوبه".
وليس هذا بشيء، والصواب: "عابوا قُطوبي"، ويوضحه عجز البيت.
"وشحوبُ" صوابه: "وشحوبَ" لأنه معطوف على "قطوب"، وهذا مفعول به منصوب وهو مضاف والياء مضاف إليه، يقول: عابوا قطوبي وشحوبَ جسمي.
والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 12 - 2010, 12:52 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
18 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1179:
"كلم منصور بن زياد يحيى بن خالد بن برمك في حاجة لرجل، فقال: عِده عني قضاءها، فقال: وما يدعوك - أعزك الله - إلى العِدة مع وجود القدرة؟
فقال يحيي: هذا قول من لا يعرف موضع الصنائع من القلوب، إن الحاجة إن لم يتقدمها موعد يُنتظر به نجحها، لم تتجاذب الأنفس بسرورها، ولم تتلذذ بتأميلها، وإن الوعد تطعمٌ، والإنجاز طعام، وليس من فاجأه طعام كمن وجد رائحته، وتمطق له، وتطعمه ثم طعمه، فدع الحاجة تختم بالوعد، ليكون لها عند المصطنع إليه حسن موقع، ولطف محل."
وإنما نقلت الكلام على طوله ليفهم سياقه، وإذا نظرت في قوله: "فدع الحاجة تختم بالوعد" رأيته مخالفا لما قبله ومناقضا له، لأنه يقول: قدِّم الوعد دائما على الحاجة ولا تبادر بقضائها، فكيف يقول بعد ذلك: "فدع الحاجة تختم بالوعد" وهذا معناه أن يكون الوعد بعد الحاجة! ثم ما فائدة الوعد بعد قضاء الحاجة!
قال الأستاذ شعلان في الهامش: "في نهاية الأرب: تختمر"
وهذا هو الصواب إن شاء الله، والتخمير: ترك العجين والطين ونحوه حتى يجود، وتقول للعجين والطين: قد اختمَر.
فقوله: "دع الحاجة تختمِرْ بالوعد" توسع في الكلام، أي: قدِّم الوعد عليها وأخر قضاءها حتى يكون لها وقع في نفسه عند قضائها، كما يجود العجين ويطيب إذا ترك حتى يختمر.
والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 12 - 2010, 01:15 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
19 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1190:
"أخلاط طيب أتتني ** منها يبيس ورطْبُ
قُرْبَتُها نارُ طبع ** تدوم والنار تخبو
عود ومسك زكي ** وعنبر مستحبُّ
أَوْرَدَتْهَا نارُ فكري ** ففاح شرق وغربُ"
وهذه المقطوعة كتبها جوابا عن معمى، ولا أدري ما معنى: "قُرْبَتُها نارُ طبع"، ولعل صوابها: "قَرَّبْتُها نارَ طبع"، يقول: لما أتتني هذه الأخلاط من الطيب قربتها من نار طبعي، لأن الأهضام - وهي البخور - إنما يفوح ريحها إذا أدنيت من النار، ويريد بأخلاط الطيب المعمى الذي أتاه.
وكذلك الموضع الثاني، صوابه: "أَوْرَدتُّهَا نارَ فكري ** ففاح شرق وغربُ"، يقول: أعملت فكري في هذا المعمى فظهر مكنونه، كالأهضام لا يظهر ريحها حتى تمسها النار.
ويكون الصدرُ على هذا: مستفعلن فاعلاتن، وهو الصواب.
أما على ضبط الأستاذ شعلان فيكون: فاعلاتن فاعلاتن، وهذا غير صحيح، لأن الأبيات من المجتث.
والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 12 - 2010, 01:36 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
خاتمة:
هذا ما تيسر لي كتابته من الملاحظات التي سجلتها من قبل، أولاهن في الصفحة: 896، والأخيرة في الصفحة 1190، فهذا كله قريب من 300 صفحة، وهو أقل من ربع الكتاب.
وقد ذكرت من قبل أنني سجلت أصول هذه التنبيهات في يومين وأنا مسافر، لكنني زدت عليها بعد ذلك توضيحات وتخريجا للأبيات وأشياء أخرى لما كتبتها هنا، وقد بقي مواضع كثيرة سجلتها لكنني غير متيقن من الصواب فيها فتركتها لذلك، وبقي أيضا جملة من الأخطاء المطبعية, وقد كنت أنوي كتابتها هنا ثم تركتها لقلة الوقت ولوضوحها لطلاب العلم فما أظنها تخفى عليهم.
وإنني بعد هذا لأوصي طالب العلم باقتناء نسخة الأستاذ المحقق: النبوي عبد الواحد شعلان، فقد اجتهد فيها اجتهادا كبيرا، واستفرغ وسعه، وحسبك أنه بقي يراجع تجارب الطباعة ثلاث سنوات! كما ذكر في مقدمته.
فجزاه الله خيرا على خدمة هذا الكتاب وغيره من كتب التراث، كالعمدة لابن رشيق القيرواني وغيره، وفقنا الله وإياه للهدى والخير، والحمد لله رب العالمين.
¥