ملتقي اهل اللغه (صفحة 5210)

ـ[منصور مهران]ــــــــ[03 - 12 - 2010, 01:25 م]ـ

قال الأستاذ الكهلاني:

13 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1095:

"لما رماني الزمان بالصلع ** وقل مالي وضاق مُتَّسَعي

حاسبتُ عن لِمَّتى مُزَيِّنَها ** حسابَ شيخٍ للحق مُتَّبعِ

قلت له اقنع من اصل راجِبِها ** بالثُلْث مما به عملت معي

واعمل على أنها مزارعةٌ ** شكوت فيها شكاة متضع

فاحطُط خراج الذي أَصَبْتَ به ** واستوف مني خراج مُزْدَرَعي"

قلت:

الأبيات ضمن نخبة صالحة من شعر أبي إسحاق إبراهيم الصابي في يتيمة الدهر للثعالبي، والثعالبي خبير ذو بصر بالشعر وجاء بيت المسألة الأولى عنده هكذا:

(فقلت له اقنع عن قطِّ نابِتِهَا) ... بالربع ................

ورواية الثعالبي تصرف المعنى عن الواجب بمرة، ومعنى البيت على ذلك:

اقنع بالربع عن قص النابت منها؛ يعني مقابل قصك المقدار الباقي من الشعر.

والدكتور النبوي قال عن هذه الرواية في التعليق رقم (4) ص 1095:

(وهو أحسن)

فاللوم الذي يُوَجَّه إليه من ترجيحه ما ورد في مخطوطة (ك) على نحوٍ غير صحيح.

وقال الأستاذ الكهلاني:

والمسألة الثانية:

"فاحطُط خراج الذي أَصَبْتَ به ** واستوف مني خراج مُزْدَرَعي"

قوله: "أَصَبْتَ به" لا أرى له وجها، وصوابه إن شاء الله: "أُصِبْتُ به"، يقول: احطط عني أجرة الذي أُصِبْتُ به من شعري أي ما تلف منه, وخذ أجرة ما بقي فيه الشعر، كالأرض يُستوفى من صاحبها خراج ما صلح من زرعه فيها ويُحطُّ عنه ما سوى ذلك.

قلتُ:

جاء في النسخة (ك): الذي أصيب به

يعني أُصِيبَ به رأسي

وهذا يتساوى مع (أصبْت به) الوارد في باقي النسخ واليتيمة،

ويكون الضبط الذي أثبته الأستاذ الكهلاني (أُصِبْتُ به) هو الصواب إن شاء الله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 12 - 2010, 05:20 م]ـ

أحسنت أحسنت يا أبا مهران جزاك الله خيراً، ما تزال تسُدُّ ثغرة وتكمل ناقصاً وتوضح ملتبساً فبارك الله فيك.

وأود أن أنبه أنني في ما كتبته كنت أصرف همي إلى ما أثبته الأستاذ شعلان وفقه الله في متن الكتاب، فالبيت الذي ذكر أخي الأستاذ منصور مهران وفقه الله أنه جاء في بعض المخطوطات: "شبابٌ أطارَ الوجدَ عنِّي غِيَابُهُ" لا شك أنه يصح على هذه الرواية كما بيَّن أخي الأستاذ منصور، أما الرواية التي أثبتها الأستاذ شعلان فإنها لا تصح - في رأيي - على جعل الوجد مفعولا، فلا بد على هذه الرواية أن يكون فاعلا، فيكون البيت هكذا:

شبابٌ أطارَ الوَجْدُ عنه غُرابَهُ ** وصرفُ زمانٍ لم أجد عنه مصرِفا

وهكذا في باقي المسائل التي ذكرناها.

وما ذكرت هذا تقليلاً من عمل أخي الأستاذ منصور وفقه الله في تتبع الروايات وجمعها، بل عمله مشكور وتنبيهاته مفيدة توضح المسائل توضيحا كاملا، إنما أردت أن أبين الطريقة التي عملتُ بها، مخافة أن يظن بعض القراء أنني أدلس وأخفي أقوال الأستاذ شعلان التي جاءت في الهامش لأعيبه وأطعن عليه، فأعوذ بالله من هذا الخلق.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 12 - 2010, 02:26 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

14 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1102:

ولا غَرْوَ أن يغشاك عارضُ عِلَّةٍ ** فإنِّي رأيتُ الوَرْدَ يُغْشِي الغَضَنْفَرَا

وهذا البيت لأبي هلال، والذي لونته بالأحمر خطأ يُفسد المعنى، فـ "الوَرْدُ" ليس له معنى هنا، ولعل الأستاذ قرأها كذلك لِمَا رأى من ذِكر الغَضَنْفَر، وما يوصَف به من وُرْدَة فيقال: أَسَدٌ وَرْدٌ.

وصواب ذلك: "الوِرْدَ يَغْشَى"، والوِرْدُ: من أسماء الحُمَّى، وقيل: هو يومُها.

وإنما قال ذلك: لما يذكرون من أن الحُمَّى تعتاد الأَسَد، وقد ذكر أَبو هلال أبياتاً في هذا المَعْنَى قبل أبياتهِ هذه، منها:

فلئن حُمِمْتَ ولا حُمِمْتَ فإنها ** داءُ الأسود وفي الرجال أُسُودُ

وقولُ البُحتري:

وما الكلبُ محموماً وإن طال عُمْرُهُ ** ألا إِنَّما الحُمَّى على الأَسَد الوَرْدِ

وقد ذكرَ الأستاذ شعلان في الهامش أَن الأبياتَ في ديوانِ العسكري المجموع، نقلاً عن ديوان المعاني، فلعل أَخي الأستاذ منصور مهران وفَّقه الله يخبرُنا مشكوراً كيف ضَبَطُوها هناك.

والله تعالى أَعلم.

ـ[منصور مهران]ــــــــ[08 - 12 - 2010, 02:37 ص]ـ

نعم وكرامة،

فقد وجدت البيت في الديوان بغير ضبط، ووجدتُ ضبطه من قلمي هكذا (الوِرْدَ) وبالهامش كتبتُ (الوِرْد: من أسماء الحمى أو هو يومُها) وكأني نقلت ذلك عن أحد المعاجم أو المعجمات - وكلاهما صحيح إن شاء الله -

ولم أسجل هذا الضبط في نسختي من ديوان المعاني يوم قراءته لطول العهد بقراءة ديوان العسكري.

فشكرا للأستاذ الكهلاني على التصحيح والتعليل والتذكير.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[14 - 12 - 2010, 09:35 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أردت أن أتم ما بدأته من هذه التنبيهات قبل أن تتعاورني الأشغال وتقطعني العوارض، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

15 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1157:

تَفَوَّقْتُ ذَرَّاتِ الصِّبا في ظلاله ** إلى أن أتاني بالفِطام مشيبُ

الذرَّات هنا لا أراها صحيحة، وصوابها إن شاء الله: "دِرَّات" وهي جمع دِرَّة، والدِّرَّة: كثرة اللبن وسيلانه. وقال الشاعر:

توضَّحن في قرن الغزالة بعدما ** ترشَّفن دِرَّات الذِّهابِ الرَّكائكِ

الذهاب: الأمطار الضعيفة، والركائك: مثلها.

والأستاذ شعلان وفقه الله لم يقف على هذا البيت كما ترى في تخريجه لهذه المقطوعة في الحاشية، وقد وبحثت فوجدت البيت في: "معجم الأدباء" تحقيق إحسان عباس، وفي "ربيع الأبرار"، وفي الكتابين كليهما: "درَّات" بالدال المهملة.

وبهذا يستقيم معنى البيت، لأنه يقال: "تفوَّق الفصيل: إذا شرب اللبنَ فواقا فواقا." وكتبت عندي في بعض الأوراق: "تفوَّق شرابَه: شربه شيئًا بعد شيء" فبحثت عنه الآن في بعض كتب اللغة فلم أجده.

وقوله: "تفوقت دِرَّاتِ الصبا" على المعنى الذي بينَّاه، يناسب ما ذكر من الفِطام في عجز البيت، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015