ملتقي اهل اللغه (صفحة 5209)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[03 - 12 - 2010, 06:05 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

12 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1086:

شبابٌ أطارَ الوَجْدَ عنه غُرابُهُ ** وصرفُ زمانٍ لم أجد عنه مَصْرِفا

فمعنى هذا: أن غرابَ الشباب أطار الوجدَ عنه، وهذا لا يستقيم، لأن الشباب سبب لقوة الوجد وليس سببا لذهابه. وصواب البيت إن شاء الله:

شبابٌ أطارَ الوَجْدُ عنه غُرابَهُ ** وصرفُ زمانٍ لم أجد عنه مصرِفا

يقول: هذا الشباب أطار غرابَه الوجدُ وصرفُ الزمان.

فالغراب كناية عن سواد الشعر، وطيران الغراب ذهاب سواد الشعر وحلول البياض فيه.

وفي المعجم الوسيط: "يُقال: طار غُرابُهُ: شابَ"، وقد مر بي في هذا المعنى لبعض الشعراء لكنه لا يحضرني الآن.

وبهذا يستقيم معنى البيت، فإن الوجد والعشق سبب لتعجيل الشيب، لأنهما يضنيان الجسد ويبليانه، وكذلك حوادث الزمان تفعل مثل ذلك, كما قال مسعود بن مصاد الكلبي:

وما شابَ رأسي من سنينَ تتابعت ** عليَّ ولكنْ شيَّبته الوقائعُ

والله تعالى أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[03 - 12 - 2010, 08:13 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

13 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1095:

"لما رماني الزمان بالصلع ** وقل مالي وضاق مُتَّسَعي

حاسبتُ عن لِمَّتى مُزَيِّنَها ** حسابَ شيخٍ للحق مُتَّبعِ

قلت له اقنع من اصل راجِبِها ** بالثُلْث مما به عملت معي

واعمل على أنها مزارعةٌ ** شكوت فيها شكاة متضع

فاحطُط خراج الذي أَصَبْتَ به ** واستوف مني خراج مُزْدَرَعي"

وهذه الأبيات تحتاج إلى نظر وتأمل، والمُزَيِّنُ: الذي يزين الشعر ويُقصِّصُه. وهذه اللفظة معروفة عند بعض الناس اليوم، المُزَيِّن عندهم الحلاق. لكني لم أجد هذه الكلمة في اللسان، وإنما وجدت فيه: "ورجل مُزَيَّن أي مُقَذَّذُ الشَّعْر"، "ورجل مُقَذَّذ الشَّعر ومقذوذ: مُزَيَّن"، "وقَذُّ الريش قطعُ أطرافه وحذفُه على نحو الحذو والتدوير والتسوية".

وعلى كل حال فإن الشاعر يريد الذي نسميه اليوم الحلاق، فيقول: إنه لما كبر وصلع أراد من المزيِّن أن يخفض عليه الأجرة لقلة شعره، وأن لا يعتد بباقي رأسه الذي خلا من الشعر. وهذا فيه مسألتان:

فالمسألة الأولى:

"قلت له اقنع من اصل راجِبِها ** بالثُلْث مما به عملت معي"

قال النبوي شعلان وفقه الله في الحاشية: "في (ص وف وع) والمطبوعة: من اصل واجبها، ولا معنى له، واعتمدت ما في (ك)." ثم قال: "الراجب والراجبة: مفاصل أصول الأصابع ..... وعلى هذا يكون الشاعر قد شبه أصول الشعر بأصول الأصابع"

وهذا التفسير الذي فسر به البيت بعيد وغير صحيح، لأن أصول الشعر لا تشبه أصول الأصابع، ثم إن معنى هذا أنه طلب من المزين أن يقنع بثلث الشعر يحلقه وليس هذا مراد الشاعر. والصواب إن شاء الله: "من اصل واجِبِها"، أي من أصل ما يجب علي في رأسي كله من الأجرة قبل أن يصلع بعضه، يقول: اقنع من أصل الأجرة بالثلث إذ كان الشعر في ثلث رأسي دون الثلثين الآخرين.

والمسألة الثانية:

"فاحطُط خراج الذي أَصَبْتَ به ** واستوف مني خراج مُزْدَرَعي"

قوله: "أَصَبْتَ به" لا أرى له وجها، وصوابه إن شاء الله: "أُصِبْتُ به"، يقول: احطط عني أجرة الذي أُصِبْتُ به من شعري أي ما تلف منه, وخذ أجرة ما بقي فيه الشعر، كالأرض يُستوفى من صاحبها خراج ما صلح من زرعه فيها ويُحطُّ عنه ما سوى ذلك.

وهذا مدخل صعب أقحمت نفسي فيه، فأرجو أن أكون أصبت فيما كتبته، وبالله تعالى التوفيق، وهو أعلم سبحانه.

ـ[منصور مهران]ــــــــ[03 - 12 - 2010, 12:43 م]ـ

قال الأستاذ الكهلاني:

(12 - في نسخة شعلان وفقه الله صفحة 1086:

شبابٌ أطارَ الوَجْدَ عنه غُرابُهُ ** وصرفُ زمانٍ لم أجد عنه مَصْرِفا

فمعنى هذا: أن غرابَ الشباب أطار الوجدَ عنه، وهذا لا يستقيم، لأن الشباب سبب لقوة الوجد وليس سببا لذهابه. وصواب البيت إن شاء الله:

شبابٌ أطارَ الوَجْدُ عنه غُرابَهُ ** وصرفُ زمانٍ لم أجد عنه مصرِفا

يقول: هذا الشباب أطار غرابَه الوجدُ وصرفُ الزمان.

فالغراب كناية عن سواد الشعر، وطيران الغراب ذهاب سواد الشعر وحلول البياض فيه ....)

قلتُ:

أشار الدكتور النبوي في تعليقه أن الوارد في النُّسَخ (ص، وف، وع) والمطبوعة:

(شباب أطار الوجد عني غيابه) واختار ما في (ك)

والضبط على ذلك هو:

(شبابٌ أطارَ الوجدَ عنِّي غِيَابُهُ)

وهذه الرواية هي اختيار جامع ديوان العسكري - طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق - نقلا عن ديوان المعاني طبعة القدسي،

وأراها صحيحة المعنى والضبط؛ لأن الذي أطار الوجدَ هو غيابُ الشباب بلا ريب.

ورواية (شبابٌ أطارَ الوجدُ عنِّي غرابَهُ) التي يراها الأستاذ الكهلاني يؤيدها ما ورد في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد قيل له صلى الله عليه وسلم: عجَّل عليك الشيب يا رسول الله،

قال: "شيَّبتني هودٌ وأخواتها"

وبالله التوفيق

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015