ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 10:03 م]ـ
جزاك الله خيرا يا أخا فلسطين على المشاركة والتعليق.
لكن ساءني وصفك نسخة الوحشيات بأنها سقيمة، فهذا لا أُسلِّم لك به، وأنا أنتقد ما أراه خطأ في عملهم لكني أقر لهم بفضلهم، رحمهم الله أجمعين.
والأَولى أن توصف هذه النسخة بالدقة والإتقان، لكن الخطأ لا يسلم منه أحد.
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ** كفى المرء نبلا أن تعد معايبُه
والاحتمالات التي ذكرتها جائزة، وأقرب منها كلها أن يكون خطأ مطبعيا، والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 01 - 2011, 12:31 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد جزيت بني بَكْرٍ ببغيهم ** على الهباءَة يوما ما له قودُ
فرغنا من الكلام عن "بني بدر" و"بني بكر"، وبقي الكلام في نسبة البيت للراعي النميري.
فقد أشرت في حديثي الأول إلى خطأ نسبة البيت المذكور للراعي النميري، وهذا الخطأ يجوز أن يكون من الجاحظ نفسه أو من نساخ المخطوطات أو من غيرهم، الله أعلم، ولم أر أحدا نسب هذا البيت للراعي النميري غير الجاحظ.
والبيت لعمرو بن الأسلع في الوحشيات واللآلي والعقد الفريد ونهاية الأرب، ولم أقف عليه في غيرها.
وقد بحثت عن نسخة مصورة لديوان الراعي في الشبكة فلم أجد، لكني وجدت نسخة غير مصورة على هذا الرابط:
http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/diwanindex2a10.pdf
وقد وجدت فيها هذا البيت والبيت الذي قبله، وأرى - والله أعلم - أن جامع الديوان عوَّل في هذا على كلام الجاحظ، يدلُّ على ذلك أمران:
1 - أنه لم يورد غير البيتين الذين أوردهما الجاحظ، ولم يذكر أبيات المقطوعة الأخرى التي وردت في هذه الكتب.
2 - أنه أثبت رواية الجاحظ في البيت الأول: "إن السماء وإن الريح شاهدة"، والذي في ثلاثة من الكتب التي ذكرتها قبل قليل: "إن السماء وإن الأرض شاهدة"، وليس هذا البيت موجودا في اللآلي للبكري.
لكن الذي أشكل عليّ أنه خالف رواية الجاحظ في البيت الثاني ووافق رواية هؤلاء! فقد يكون لفَّق من هنا ومن هنا، والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 01 - 2011, 12:40 ص]ـ
وأنبه هنا أيضا إلى شيء أحسبه خطأ في ضبط هارون رحمه الله، فقد ضبط البيت هكذا:
لقد جزيتَ بني بدر .....
بفتح تاء الفاعل على الخطاب، والصواب إن شاء الله: جزيتُ، بضم التاء ضميرا للمتكلم، لأن الشاعر يتحدث عن فعله هو وانتقامه، لا عن فعل غيره، ولذلك قال بعدها مُخبرا عن نفسه، ومبينا الجزاء الذي جازاهم به:
علوتُه بحسام ثم قلت له ** خذ يا حذيف فأنت السيد الصمدُ
ويروى: "خذها حذيف"، وهي أحسن من الرواية الأولى، وظاهر كلام الميمني أيضا في تعليقه على المقطوعة ترجيحُها على الأولى.
وإنما قلت بترجيحها لأن العرب إذا ضربوا ضربة أو رموا رمية قال قائلهم: خذها وأنا فلان أو ابن فلان، كما قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وهو يقاتل المشركين:
خذها وانا ابن الأكوع ** اليوم يوم الرضع
وهذا كثير في أشعارهم.
وللحديث تتمة إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 01 - 2011, 10:48 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قد فرغنا من الكلام في أربعة الأربيات، وبقي الكلام عن البيتين بعدهما، لأن المقطوعة في كتاب الوحشيات ستة أبيات، قال عمرو بن الأسلع:
4 - علوته بحسام ثم قلت له ** خذ يا حذيف فأنت السيد الصمدُ
5 - عَزَّ عليَّ ولم أَشهَد فَأُسْمِعَهُ ** فَرْطَ الأنين ودوني الفَرْدُ والجُمُدُ
6 - أَلَمْ أُجِبْك بها مُقوَّرَةً شُزُبًا ** تَمْري مراكلَها الأقدامُ والقِدَدُ
وقد أشكل علي هذان البيتان زمنا طويلا، أما البيت السادس فكنت أراه خطابا لحذيفة بن بدر المقتول، كأنه يقول له: دعوتنا إلى الحرب فأجبناك بخيل صفتها كذا كذا.
وضمير الغائب في: "أجبك بها"، عائد على الخيل، فإن كانت ذُكرت في أبيات لم يخترها أبو تمام فذاك، وإن كان لم يجر لها ذكر فهي مفهومة من السياق، ومثل هذا حذفه أحسن من إثباته.
أما البيت الخامس فلم أكن أفهم منه شيئا، وكذلك البيت إذا وقع فيه خطأ لا يظهر معناه حتى يعرف صوابه، ثم فتح الله علي وفهَّمنيه فلله الحمد والشكر.
واعلم يا طالب العلم أنك لن تجد التنبيه على هذا في كتاب مزبور ولا قِطٍّ مذبور، فاغنمه إن كان لك شغف بالعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 01 - 2011, 11:14 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الأبيات لا تفهم إلا بمعرفة خبرها، ولا شك أنها كانت في حرب داحس والغبراء، لأن يوم جفر الهباءة من أيام تلك الحرب، وقد روى أبو عبيدة خبر داحس والغبراء في كتابه النقائض، والخبر موجود في غيره من الكتب، لكن هذا أقدمها وأوثقها.
وفي نقل كلام أبي عبيدة إطالة ونحن نريد الاختصار، فسأختصر كلامه مبقيا على معناه، وذلك أن بني ذبيان لما قتلوا مالك بن زهير أخا قيس بن زهير، وقتلت بنو عبس عوف بن بدر ومالك بن بدر أخوي حذيفة بن بدر، قام الأسلع بن عبد الله العبسي فمشى في الصلح ورهن بني ذبيان ثلاثة من بنيه وأربعة من بني أخيه حتى يصطلحوا، وجعلهم عند سبيع بن عمرو الذبياني، فمات سبيع وهم عنده، فلما حضرته الوفاة أوصى ابنه مالك بن سبيع بهم، ونهاه أن يدفعهم إلى حذيفة بن بدر، وكان حذيفة بن بدر خال مالك بن سبيع، فلم يزل يحتال له بعد وفاة أبيه حتى دفع إليه الغلمة.
قال أبو عبيدة: "فلما دفع مالك إلى حذيفة الرهن جعل يبرز كل يوم غلاما، فينصبه غرضا ثم يرمي ويقول: ناد أباك، فينادي أباه حتى تخرقه النبل، وقال لواقد بن جنيدب: ناد أباك، فجعل ينادي: يا عماه. خلافا عليهم يكره أن يأبس أباه بذلك (والأبس القهر والحمل على المكروه)، وقال لابن جنيدب بن عمرو بن الأسلع: ناد حبينة، فجعل ينادي: يا عمراه. باسم أبيه حتى قتل."
¥