ملتقي اهل اللغه (صفحة 5161)

فإن قيل: لم اختص "رعشن" من بين فحول الخيل، ولم يذكر أعوج وغرابًا وغيرهما مع أنهما أشهر منه؟

قلت: لأن هذا الفحل لمذحج، ومحمد بن حمران الجعفي من مذحج، فذكر الفحل المعروف عندهم، فيجوز أن يكون هذا الفرس من ولده حقيقة، ويجوز أن يكون أراد تشبيه عنقه بأعناق الخيل الرعشنية المعروفة عندهم وإن لم يكن منها.

قال ابن الأعرابي في كتابه المذكور:

"قال سلمة بن يزيد الجعفي في فحل لهم يقال له: (رعشن):

وخيل قد شهدت برَعْشَني ** شديد الأسر يسبق في الجراءِ"اهـ

وهذا الشاعر جُعْفيٌّ من قوم محمد بن حمران.

وقال الصغاني في التكملة: "رعشن: فرس كان لمراد"اهـ

قلت: مُرادٌ من مذحج، وجُعْفِيٌّ من مذحج، فما خرج رعشن من مذحج، والله تعالى أعلم.

وأرجو بعد هذا أن أكون أصبت فيما كتبته، فإن هذه المواضع مزلة أقدام ومضلة أفهام، وبالله تعالى التوفيق.

وقد فرغت بهذا مما كنت أريد تبيينه في هذه المقطوعة، وقد كتبتها والله كتابة العجلان الذي لم يجتهد في البحث والتنقيب، فليُغَض الطرفُ عما فيها من أوهام، ولم يكن استعجالي فيها استخفافا بهذا العلم، لكني لا أستطيع الاتصال بالشبكة إلا في أوقات قليلة، ولي أشغال كثيرة لا أستطيع معها إنعام النظر في هذه الأمور.

وأنا معني هذه الأيام بمراجعة رسالة الدكتوراة لوالدي، وقد أخذ شهادة الدكتوراة قديما من الجامعة الإسلامية لكنه لم يطبع الرسالة، فأردت الآن أن أراجعها وأطبعها، ولعلكم ترونها قريبا في المكتبات إن شاء الله، وهو "تفسير أبي محمد إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي" المتوفى سنة 307هـ، من أول سورة الكهف إلى نهاية سورة الشعراء، وهو كتاب نفيس جدا، لأنه من كتب التفسير بالمأثور، وكل ما فيه مروي بالسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين.

والبستي من شيوخ ابن حبان رحمه الله، وبعض شيوخ البستي رحمه الله من شيوخ البخاري رحمه الله.

وبالله تعالى التوفيق.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 12:06 م]ـ

نسيت أن أقول إن ما في كتاب "البرصان" محرف عما في "الوحشيات"، وهذا مفهوم من كلامي، لكن لا بأس بتبيينه.

فـ "رعيى" محرفة من "رعشني" وبينهما تشابه ظاهر في الرسم، والله أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 07:16 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

في الوحشيات، المقطوعة 199:

"عمرو بن الأسلع

1 - إن السماء وإن الأرض شاهدة ** والله يشهد والأيام والبلدُ

2 - لقد جزيت بني بَكْرٍ ببغيهم ** على الهباءَة يوما ما له قودُ

3 - لما التقينا على أرجاء جُمَّتها ** والمشرفية في أيماننا تَقِدُ

4 - علوته بحسام ثم قلت له ** خذ يا حُذيفَ فأنت السيِّد الصمدُ"

أقول مستعينا بالله: الصواب: "بني بَدْرٍ"، وهذا ظاهر جدا، فالأبيات لعمرو بن الأسلع العبسي، وهو الذي قتل حذيفة بن بَدْر الفزاري يوم الهباءَة المذكور، قتله هو والحارث بن زهير العبسي أخو قيسِ بن زهير رأسِ بني عبس، تعاوراه بسيفيهما حتى قتلاه، فقال عمرو هذه الأبيات. وقال أبو عبيدة: قتله قرواش بن هني.

والحاصل أن الذين لحقوا بني بدر على الجفر جفر الهباءة خمسة: عمرو بن الأسلع، وقرواش بن هني، وشداد بن معاوية والد عنترة، والحارث بن زهير، وجنيدب، ذكر ذلك أبو عبيدة، فالذي قتله أحد هؤلاء.

و"حُذَيفَ" في البيت الرابع ترخيم حذيفة، وهو حذيفة بن بدر المذكور، وكان حذيفة سيدا ضخما، حتى كان يقال له: ربُّ مَعَدّ، أي: سيدها، وكان ظالما باغيا، فلذلك قال ابن الأسلع: "لقد جزيت بني بَدْرٍ ببغيهمُ"، وخبر بغيه مذكور في خبر داحس والغبراء في كتاب النقائض.

والبيت في اللآلي للبكري، والرواية فيه: "بني بَدْر"، والبيت في العقد الفريد أيضا، والرواية فيه: "بني بَدْر" أيضا، وفي نهاية الأرب، والرواية فيه: "بني بَدْر" أيضا.

وفي البيان والتبيين، والرواية فيه: "بني بَدْر" أيضا، لكن الجاحظ نسب البيت للراعي، وليس بصحيح، والمعنيُّ بهذا الاسم إذا أطلق الراعي النميري، فأين الراعي النميري وهو شاعر أموي من هؤلاء الجاهليين! والحرب كانت بين عبس وذبيان، وكلاهما من غطفان، فما شأن الراعي فيها وهو من هوازن!

ولم ينكر عبد السلام هارون رحمه الله نسبة البيت للراعي، مع وضوح الخطأ في ذلك.

وإنما قال عمرو بن الأسلع: "بني بَدْر" ولم يقل: "ابن بَدْر"، لأنهم قتلوا مع حذيفة أخاه حَمَلَ بنَ بدر، ففي ذلك يقول قيسُ بن زهير:

شفيتُ النفس من حَمَل بن بدر ** وسيفي من حذيفة قد شفاني

والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[07 - 01 - 2011, 09:47 م]ـ

شكر الله لكم جهدكم وتدقيقكم

وقد تتبعت ورائك هذا الموضع فوجدت الأمر كما قلت

لكن الغريب أنه غير خفي بل مشهور أو قريب

والغريب أيضا أن هذه النسخة السقيمة (نسخة الوحشيات) تتابع على تصحيحها أربعة من كبار المحققين (الراجكوتي والسيد محمد يوسف وشاكر والنفاخ)

فلعل الخطأ من الناسخ، وتركوه كما هو لأمانة التحقيق فيكون اللوم عليهم من جهة عدم التنبيه عليه في الحاشية

وجائز أن يكون تصحيح هذا الموضع غبي عليهم جميعا

وجائز أن يكون الخطأ من أبي تمام في الرواية

إلا أن الأول أقرب

لاحتمالين:

،،، أن الأمر قريب فالقصة والحادثة مشهورة في كتب اللغة والأدب والأمثال

،،، تخريج الميميني الأبيات في السمط بالرواية الصحيحة

وجزاكم الله خيرا وننتظر المزيد

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015