وهذا مستبعد وغير مقبول، لأن فيه تكلفا ظاهرا، ثم ما فائدة القول بأن هذا الثعلب مُطِر بفضل الله وهذا شيء معروف مستقر عند الناس! فهذا التأويل يذهب جمال البيت وبهاءه.
وزد على ذلك أن هذا اجتهاد من الأستاذ هارون في قراءتها، وقد يكون جانب الصواب في ذلك، وقد خالفه الدكتور الخولي فقرأها كما رأيت، وقراءة الدكتور الخولي أولى فيما أرى بالصواب، والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 10:42 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال محمد بن حمران بعدما ذكر عدو الثعلب:
بقوائم عوج شماطيط وهاد رعشنيّ
هذا البيت أثبته الأستاذ هارون كذا:
بقوائم عوج شما ** طيط وهاد زاعبيّ
وأثبته الدكتور الخولي كذا:
بقوائم عوج شما ** طيط وهادورٍ عَييّ
أما الأستاذ هارون رحمه الله فقال في حاشيته: "الزاعبي: الرمح، منسوب إلى رجل من الخزرج يقال له: (زاعب). وفي الأصل: (هاد رعيى)، تحريف"اهـ
وقد أحسن الأستاذ هارون رحمه الله في ذكره لفظ المخطوطة، وهو تحريف كما قال، لكن ليس صوابه: "زاعبي" كما أثبت، وهذا اجتهاد منه في توجيهها.
أما الدكتور الخولي عفا الله عنه فلم يذكر رسم المخطوطة، واجتهد في قراءتها بما رأيت، وكان ينبغي أن يشير إلى ما جاء في المخطوطة أداءا للأمانة.
وكلا الاجتهادين من الأستاذين لم يؤدهما إلى الصواب.
فنقول أولا فيما أثبته الأستاذ هارون رحمه الله: ما وجه نسبة الهادي - وهو العنق - إلى زاعب رجلٍ من الخزرج، فهذا إنما تنسب إليه الرماح لا أعناق الخيل!
فإن قال قائل: هذا محمول على تشبيه عنق الفرس بالرمح، قلت: أين وجدتهم يشبهون عنق الفرس بالرمح؟ أما أنا فلا يحضرني شيء من هذا، فمن وجد شيئا من ذلك في شعر الأقدمين الذين يحتج بشعرهم فليتكرم بإرشادنا إليه.
وأقول: قد تشبه هواديها بالرماح في شيء من هيئاتها، كما قال الشماخ رضي الله عنه في حمير الوحش وأعناقها شبيهة بأعناق الخيل:
فظلت تفالى باليفاع كأنها ** رماح نحاها وجهة الريح راكزُ
فقد قيل فيه: إنه شبه أعناقها وهي مائلة برماح مركوزة مائلة في جهة الريح.
فهذا تشبيه بها في هيئتها وميلانها. إذا نظر إليها الناظر من بعيد، شبه أعناقها في ميلانها لجهة واحدة بهذه الرماح المائلة.
أما تشبيه عنق الفرس بالرمح في ذاته فما أعرف منه الآن شيئا، والله أعلم.
ثم نقول: إن هذا اجتهاد من الأستاذ هارون في قراءتها وليس شيئا وجده في المخطوطة، أما الذي في كتاب الوحشيات فلم يذكر الميمني وشاكر أن في المخطوطة غير الذي أثبتاه.
وأما الدكتور الخولي فقال: "الهادور: الصوت بغير شقشقة"
وقراءة الدكتور الخولي أيضا غير صحيحة، والذي في المخطوطة كما قال الأستاذ هارون: "وهاد رعيى" فأخذ الدكتور الخولي الراء من "رعيى" وجعلها في الكلمة التي قبلها فصارت "وهادر عيى" ثم زاد واوا من عنده فصارت: "وهادور عيي"، ثم فسر الهادور بما رأيت.
وهذا التفسير مردود أيضا، وهو مبني على قراءة غير صحيحة، لأن الشاعر إنما يصف عدو الفرس، فذكر قوائمه ثم ذكر عنقه، لأن هذين هما اللذان يظهر أثرهما في صورة عدو الفرس، وإذا نظرت إلى فرس يعدو من بعيد لم يجذب نظرك إلا حركة قوائمه وهاديه، أما الصوت فلا معنى لذكره هنا، ولا يظهر في صورة عدو الفرس.
على أن ما أثبته الأستاذان لو كان له وجه، ليس بأولى مما في كتاب الوحشيات لأمرين:
1 - أنه اجتهاد منهما في قراءته كما ذكرنا.
2 - أن ما في كتاب الوحشيات له وجه صحيح ظاهر سنبينه إن شاء الله.
فالصواب إن شاء الله ما في كتاب الوحشيات، وهو:
"وهادٍ رعشني"، وسأبين معناه إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 11:16 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال محمد بن حمران:
بقوائم عوج شما ** طيط وهاد رَعْشَنيّْ
أقول: الهادي: العنق، ورَعْشَنيّ: نسبة إلى رَعْشَنْ، وهو فحل من فحول الخيل كأعوج وذي العقال وغيرهما.
فنسب هاديه إلى "رعشن"، كما ينسبون بعض الخيل إلى أعوج فيقولون: فرس أعوجي وخيل أعوجيَّة.
فإن قيل: لم اقتصر في نسبته إلى "رعشن" على هاديه ولم يقل: فرس رعشني؟
قلت: قد لا يشبه الفرس أباه في كل شيء وإنما يأخذ منه أشياء، وهذا مشاهد معروف في الخيل وغيرها، ويجوز أن الفرس ليس من سلالة هذا الفحل، وإنما شبه عنقه بأعناق الخيل الرعشنية.
¥