ملتقي اهل اللغه (صفحة 5159)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 08:22 ص]ـ

أشكر أخوَيَّ الأستاذ أبا قصي فيصل المنصور والأستاذ أبا سهل وفقهما الله، على كلامهما الطيب وتشجيعهما وأرجو أن أكون عند حسن ظنهما.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 08:52 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال محمد بن حمران الشويعر:

يعدو كعدو الثعلب الممطور روَّحَه العشيّْ

هذا البيت صحيح إن شاء الله، والموضع الذي لونته وقع فيه خطأ في غير هذا الكتاب، فأردت أن أصحِّحه ليعرفه طالب العلم.

والشويعر في هذا البيت يصف عدوَ فرسه صورتَه وسرعتَه.

أما صورة العدو فبيَّنها بقوله: "كعدو الثعلب"، فإن الفرس خلق عجيب له ضروب وأساهيج من العدو، فمنها الثعلبيَّة، إذا عدا عدوَ الثعلب فذلك الثعلبيَّة، ومعلوم أنهم يريدون أن عدوه هذا يشبه عدو الثعلب في صورته لا في سرعته.

فلما ذكر الشويعر صورة عدو فرسه أراد أن يبين سرعة عدوه فجاء بأمرين آخرين، وهما في قوله: "الممطور روَّحه العشي".

فالممطور: الذي أصابه المطر، وروَّحه العشي: أي أدركه العشيُّ وهو بعيد عن وِجاره.

فَجَعْلُهُ الثعلبَ ممطورًا دلَّ على سرعة عدوه لأن الثعلب في هذه الحال يُسرع غاية الإسراع لينجو من المطر ويأوي إلى مكان يُجِنُّه.

وهذا المعنى جاء في الشعر كثيرا وإن كان الذي يحضرني منه ليس في وصف الثعلب، لكن المعنى في ذلك واحد.

قال سلمة بن الخرشب الأنماري يصف فرسا:

فلو أنها تجري على الأرض أدركت ** ولكنها تهفو بتمثال طائر

خدارية فتخاء ألثق ريشَها ** سحابةُ يوم ذي أهاضيب ماطرِ

ألثق ريشها: أي بلَّله، فشبه الفرس بعُقاب بلّل المطر ريشها فهي تبادر إلى وكرها.

وقال الأجدع الهمْداني يصف خيلا:

إذا قيل يوما: يا صباحا، رأيتها ** كعقبان يوم الدجن ألثقها القطرُ

وقول الشويعر: "روَّحه العشيّ" يدل على سرعته لأنه يبادر إلى وجاره ويشتد في عدوه قبل إطباق الظلام عليه، وقد جاء هذا في الشعر أيضا.

قال الأخطل يصف رجلا يزعم الأخطل أنه هرب على فرس له:

فظل يفديها وظلت كأنها ** عُقابٌ دعاها جِنح ليل إلى وكرِ

فالشويعر لم يقنع بجعل هذا الثعلب ممطورا كما صنع سلمة بن الخرشب والأجدع الهمداني بالعقاب، ولا بجعله مؤصِلا يخاف أن يدركه الليل بعيدا عن وجاره كما صنع الأخطل، فلم يقنع بذلك حتى جمع بين الأمرين، والله تعالى أعلم.

وإنما بيَّنت ما في هذا البيت ليسهل رؤية الخطأ في الموضع الذي سأذكره في المشاركة القادمة، وهو في كتاب "البرصان والعرجان" للجاحظ.

وبالله تعالى التوفيق.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 09:15 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم أن كتاب "البرصان والعرجان" للجاحظ، وُجد منه مخطوطة واحدة ببلاد المغرب، لم يوجد غيرُها فيما أعلم.

فحقق الكتاب على هذه المخطوطة الفريدة اثنان من المحققين:

- عبد السلام هارون رحمه الله

- الدكتور محمد مرسي الخولي

وإنما ذكرنا كتاب "البرصان" في كلامنا على مقطوعة محمد بن حمران، لأن بعض أبيات المقطوعة وردت في كتاب الجاحظ.

أما البيت الذي فيه ذكر الثعلب، فأثبته الدكتور الخولي في نشرته هكذا:

يعدو كعدو الثعلب الـ ** ـممطور بلَّله العَشيّْ

وأما هارون رحمه الله فأثبت البيت هكذا:

يعدو كعدو الثعلب الـ ** ـممطور بالله العشيّ

وقد عرض لي عارض الآن، فسأعود لإكمال الحديث بعد زواله إن شاء الله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[01 - 01 - 2011, 09:59 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أعود لإكمال حديثي فأقول:

ما أثبته الدكتور محمد مرسي الخولي أشبه بالصواب، وما أراه إلا رواية ثانية لما في كتاب الوحشيات، ومعناهما واحد، فقوله: "بلَّله العشيّ" أسند فيه الفعل إلى العشيّ لأنه وقع فيه، وإن كان الذي بلَّل الثعلبَ المطرُ أو السحاب, ولهذا نظائر كثيرة في كلام العرب.

فقوله: "الممطور بلّله العشي" كقوله: "الممطور روّحه العشيّ"، والمعنى فيهما أنه ممطور وأنه في وقت العشيّ، وقد عرفت فائدة ذكر الشاعر لهذا.

أما ما أثبته الأستاذ هارون رحمه الله، وهو: "الممطور بالله العشي"، فلا أراه صحيحا أبدا. وقد يقول قائل: إن هذا على تقدير مضاف محذوف، والتقدير: الممطور بفضل الله، فحذف المضاف ولهذا نظائر كثيرة، ويكون العشي نعتا للثعلب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015