ملتقي اهل اللغه (صفحة 5156)

تنبيهات على مواضع في كتاب الوحشيات

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[25 - 12 - 2010, 11:49 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذكرت من قبل في إحدى مشاركاتي أن الشيخ أبا فهر محمود محمد شاكر شيخ العربية رحمه الله تعالى، ربما غلَّط بعض العلماء بغلظة وشدة ثم لم يُقم بينة على صحة ما ذهب إليه، وقلت إنني لن أذكر شيئا من أمثلة ذلك الآن، ثم خشيت أن يحمل بعض الناس كلامي هذا على الكذب والمين، فرأيت أن أذكر لذلك مثالا واحدا يكون مخبرا عن غيره ومنبئا عنه، وهو في مقطوعة في الوحشيات، ثم رأيت أيضا أن أبيِّن أشياء أخرى في هذه المقطوعة، إذ كان الشيء يذكر بأخيه.

والكلام الذي سأذكره فيه فوائد كثيرة لطالب العلم الذي يحب أن يفهم الشعر ويفقهه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[26 - 12 - 2010, 12:55 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه المقطوعة كما وردت في كتاب الوحشيات

محمد بن حمران أبي حمران

1 - أبلغ بني حُمران أني عن عداوتكم غنيّْ

2 - يكفيك بغي الأبلخ الجبار إذ تُرك النضيّْ

3 - في نحره متقبضا كتقبض السبع الرميّْ

4 - إن المنيح طحا به نِيَةُ الأياصر والنصيّْ

5 - والحالبُ العجلانُ كالمخراق والزِّق الرويّْ

6 - ما إن يغيب به الدهاس ولا يزل به الصُّفيّْ

7 - يعدو كعدو الثعلب الممطور روَّحه العشيّْ

8 - بقوائم عوج شماطيط وهاد رعشنيّْ

9 - تُدرى ذوائبه كما تُدرى إلى العُرس الهديّْ

والمواضع التي لونتها هي التي سأتحدث عنها إن شاء الله، وليست كلها مواضع أخطاء.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[26 - 12 - 2010, 01:43 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضع الأول:

4 - إن المَنِيح طحا به نِيَةُ الأياصرِ والنصيّْ

وليس الموضعَ الذي أنكرتُه على أبي فهر رحمه الله وأنشأتُ الحديث من أجله، إنما هو شيء أردت أن أصحّحه خدمة للأدب وطلابه.

ولأبي فهر رحمه الله حاشية جيدة على هذا البيت، سأورد الآن جزءا منها والباقي أورده في حينه إن شاء الله:

" (4) المَنِيح: اسم فرس، انظر كتب الخيل."

قلت: قول الشيخ هذا حق لا إشكال فيه، لكني لم أرهم نصّوا على أن هذا الفرس للشويعر محمد بن حمران صاحب هذه المقطوعة، ولا أظن الشيخ رحمه الله وقف على ذلك في كلامهم، وأحسبه لو وقف على مثل هذا لأثبته.

إنما الذي وجدته في كتاب "أسماء خيل العرب وفرسانها" لابن الأعرابي: "من بني شيبان: ...... قيس بن مسعود، فرسه: المَنِيح"اهـ

وفي القاموس (م ن ح): "والمَنيح، كأمير: ..... وفرس القويم أخي بني تيم، وفرس قيس بن مسعود الشيباني"اهـ

وكتب الخيل كثيرة لم أبحث فيها كلها، لأني وقفت على الصواب إن شاء الله، فصواب هذا الموضع في هذا البيت، ما أنشده ابن الأعرابي في كتابه المذكور، قال: " خيل اليمن.

الأسعر بن مالك الجعفي، فرسه: (المعلّى) ..... وله أيضا: (الضَّبِيح)، قال فيه:

إن الضَّبيحَ .... "اهـ

قلت: هذا هو الصواب إن شاء الله، والكلمة فيها تحريف، فالضاد دائرتها تشبه دائرة الميم، ونقلت نقطتها إلى ما بعدها فصار نوناً، فتحولت (الضَّبِيح) إلى (المَنِيح)، ومما يؤيد ذلك ما يلي:

1 - أن ابن الأعرابي جعل هذه الفرس للأسعر الجعفي، وهو عمُّ محمد بن حمران الشويعر صاحب هذه المقطوعة، كما ذكر الميمني رحمه الله في تعليقه على المقطوعة نفسها في الوحشيات.

قلت: فيجوز أن يكون ابن الأعرابي أخطأ في نسبة الفرس للأسعر وهي لابن أخيه، فأخطأ لقرب ما بين الرجلين، ويجوز أيضا أن تكون الفرس للأسعر كما قال ابن الأعرابي وذكرها ابن أخيه في شعره، ولا ضير في ذلك فهي فرس عمه.

بل أزيد على هذا أن الأبيات نسبت أيضا للأسعر نفسه، فيكون الأسعر ذكر الفرس وهي فرسه، على أن الميمني رحمه الله ردَّ نسبة الأبيات للأسعر وقال: إنها لابن أخيه الشويعر.

2 - قال الصغاني في التكملة (ض ب ح): "والضَّبيح، على (فَعِيل): فرس: الريب بن شريق.

والضَّبِيح، أيضا: فرس الشويعر، وهو محمد بن حُمران الجعفي"

3 - قال في القاموس (ض ب ح): "والضَّبِيح: أفراس للريب بن شريق، وللشويعر محمد بن حمران، وللحازوق الحنفي الخارجي، وللأسعر الجعفي، ولداود بن متمم"اهـ

فصاحب القاموس جمع القولين كليهما كما ترى.

فهذا ما يتعلق بهذا الموضع من هذا البيت وللحديث تتمة إن شاء الله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015