ملتقي اهل اللغه (صفحة 5155)

من عجائب الأبيات .. بيت قيل فيه مئتا قول ..

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[26 - 12 - 2010, 01:26 م]ـ

البسملة1

الحمدُ لله، والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، وبعد ..

فممَّا حفِظناهُ في المرحلةِ المتوسِّطةِ (الإعداديَّة) قصيدةٌ في الفَخرِ مِن ديوانِ الحَماسةِ لأَبي تمَّام، يقولُ فيهَا الشَّاعرُ:

إِنَّا بَني نَهشَلٍ لَا نَدَّعي لِأَبٍ ... عَنهُ ولَا هُوَ بِالأَبنَاءِ يَشرِينَا

ولَيسَ يَهلَكُ مِنَّا سيِّدٌ أبدًا ... إِلَّا افْتَدينَا غُلامًا سَيِّدًا فِينَا

إنَّا لَنُرخِصُ يومَ الرَّوعِ أنفُسَنَا ... ولَو نُسامُ بِهَا في الأَمنِ أُغلِينَا

بِيضٌ مَفارِقُنا تَغلِي مَرَاجِلُنَا ... نأسُو بِأَموَالِنَا آثَارَ أَيدِينَا

وهَذا البَيتُ الأخيرُ مِن عَجائِب الأبياتِ، فإنَّه بيتٌ ذُكِرَ في تَأويلِه مِئَتَا وَجهٍ!! بل أُفرِدَ في شَرحِه مُصنَّفٌ مُستَقِلٌّ!!

قالَ الزُّبيديُّ في (تاج العَروسِ: 18/ 250 ـ مادَّة: ب ي ض):

«ومِن المجازِ: الأَبيضُ: الرَّجلُ النَّقيُّ العِرضِ، قالَ الأزهريُّ: «إذا قَالَت العَربُ: فُلانٌ أبيضُ، وفُلانةٌ بَيضاءُ، فالمعنَى: نَقاءُ العِرضِ مِن الدَّنسِ والعُيوبِ».

قالَ: «وإذا قَالُوا: فُلانٌ أبيضُ الوَجهِ وفُلانةٌ بَيضاءُ الوَجهِ: أرادوا نَقاءَ اللَّونِ مِن الكَلَفِ والسَّوادِ الشَّائنِ. قال الصَّاغانيُّ: «وأمَّا قَولُ الشَّاعرِ:

بِيضٌ مَفارِقُنا تَغلِي مَرَاجِلُنَا ... نأسُو بِأَموَالِنَا آثَارَ أَيدِينَا

فإنَّه قِيلَ فيه مِئتَا قَولٍ، وقد أُفرِدَ لتَفسيرِ هذا البَيتِ كِتابٌ».

والبَيتُ يُروَى لِمسكين الدَّارميِّ وليس له، ولبشامةَ بن حَزْنٍ النَّهشليِّ، ولبَعضِ بني قَيسِ بن ثَعلبةَ، كذا في (التَّكمِلَة)، وفي (العُبَابِ): «سَمِعتُ وَالِدي المرحومَ بغَزْنةَ في شُهورِ سنةِ نيِّفٍ وثمانينَ وخَمسِمِئةٍ يقولُ: «كُنتُ أقرأُ في صِباي كتابَ (الحَماسَة) لأبي تمَّام على شَيخِي بغَزنةَ، ففسَّر لي هَذا البَيتَ، وأوَّلَ لي قولَه «بِيضٌ مَفارِقُنا» مِئتَي تأويلٍ، فاستَغربتُ ذلك حتَّى وَجدتُ الكِتابَ الَّذي بُيِّن فيهِ هَذه الوُجوهُ بِبَغدادَ في حُدودِ سنةِ أربعينَ وسِتِّمئةٍ، والحمدُ لله على نِعَمِه» اهـ

،،،،،،،،،

ـ[منصور مهران]ــــــــ[26 - 12 - 2010, 06:32 م]ـ

قال أبو إبراهيم:

(قالَ الزُّبيديُّ في (تاج العَروسِ: 18/ 250 ـ مادَّة: ب ي ض))

قلت:

الصواب: الزَّبِيدِيُّ - بفتح الزاي نسبة إلى البلد المعروف باليمن.

وأما الزُّبَيْديُّ بصيغة التصغير فنسبة إلى القبيلة

وبالله التوفيق

ـ[عائشة]ــــــــ[26 - 12 - 2010, 08:25 م]ـ

الأُستاذ الكريم/ أبا إبراهيم

جزاكَ اللهُ خيرًا علَى فوائدِكَ الطيِّبةِ.

وقد بَحَثْتُ، فوَجَدتُّ أنَّ صاحبَ الكتابِ المذكورِ هو: أبو عبد اللهِ محمَّد بن عبد الله الخطيب؛ أشارَ إلَى ذلك: المظفّر بن الفَضْل العلَويُّ (ت 656) في كتابِهِ «نضرة الإغريض»؛ إذْ يقولُ: (رأيتُ بخطِّ الشَّيخ أبي زكريَّا التِّبريزيِّ كتابًا قد خرَّجَ فيه أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الخطيب ما يُوفي على مِئَتي وَجْهٍ في قوله: «بيضٌ مفارِقُنا» حسْبُ، وقد شيَّد بناءَ تلك المعاني بأشعارٍ عربيَّةٍ، وألفاظٍ مقبولةٍ). وأشارَ إليه -أيضًا- صلاحُ الدِّين الصَّفديُّ (ت 764) في كتابِهِ «نصرة الثَّائر»؛ حيثُ ذَكَر أنَّه وَقَفَ بالدِّيار المصريَّةِ علَى جزءٍ فيه كلامٌ لأبي عبدِ الله محمَّد بن عبد الله الخطيب، ذَكَرَ فيه مِئَتَيْ وَجْهٍ، وثلاثة أوجُهٍ في قولِ الشَّاعرِ: «بيضٌ مفارقُنا».

قُلْتُ: (لعلَّهُ) الخطيبُ الإسكافيُّ (ت 420 أو 421)، صاحبُ «دُرَّة التَّنزيلِ»، و «مبادئ اللُّغة». ولَمْ يُذْكَرْ في ترجمتِهِ -في ما اطَّلَعْتُ عليه- هذا المصنَّف؛ ولكن: ذَكَروا أنَّ له شَرْحًا علَى الحماسةِ. واللهُ تعالَى أعلمُ.

ـ[عائشة]ــــــــ[08 - 03 - 2012, 01:11 م]ـ

قُلْتُ: (لعلَّهُ) الخطيبُ الإسكافيُّ (ت 420 أو 421)، صاحبُ «دُرَّة التَّنزيلِ»، و «مبادئ اللُّغة»

تنبيه:

هذا الكلام كنتُ قلتُهُ قبلَ أنْ أطَّلِعَ علَى النُّسخةِ المطبوعةِ من «نصرةِ الثَّائر»، بتحقيق: د. محمد علي سلطاني، فلَمَّا تيسَّرَ لي الاطِّلاعُ عليها؛ وجدتُّ أنَّ المحقِّق علَّقَ في هذا الموضعِ (ص206): (محمَّد بن عبد الله الخطيب الإسكافيُّ، أبو عبد الله. عالم بالأدبِ واللُّغةِ من أهل أصبهان (ت 420 هـ) الوافي بالوفيات 3/ 337، وإرشاد الأريب 7/ 20) انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015