ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[19 - 08 - 2012, 02:12 ص]ـ
جزاك الله خيرا يا شيخنا الحبيب.
لعلك تقصد بسؤالك شيئا لم أفهمه، وأحسب أن عندك فوائد غير التي ذكرتُها من قبل في كلامي عن تشبيه مواضع ثفنات الإبل بمفاحص القطا، وأنا أرى أن بيت حسان رضي الله عنه داخل في ما ذكرنا من قبل، وهو تشبيه مواضع الثفنات والكركرة بمفاحص القطا التي تهيؤها لمبيتها في طلبها الماء، والله أعلم.
ولعلكم يا أبا حازم تفيدوننا بما عندكم، فإني أرى في كلامكم أنكم وقفتم على شيء زائد على ما ذكرنا، وأنتم أهل الزيادة والفضل، بارك الله فيكم ونفع بكم.
أحسنتَ، أحسن الله إليك.
أنتَ أعلم مني بكلام العرب ... وما سألتُ إلا لأتعلم منكم ... بارك الله فيكم.
نعم يا أبا حيان، أرى أنَّ بيتَ حسان داخلٌ في ما ذكرتَ من قبل ... لكن البرقوقي يرى أن الشاعر يقول " إنَّ إناختنا الإبل في كل منزلة تكون على عجل ". ولم يُبَيِّن البرقوقي وجه الشبه بين (ومناخها في كل منزلة) وَ (كمبيت جوني القطا) بناء على هذا التفسير!
فلعل تفسير البرقوقي يصح إنْ شبهنا إناخة الإبل، بمبيت القطا في مفحصها الذي تجثم فيه ليلة أو بعض ليلة ثم تذهب ... ولا يكون التشبيه صالحًا إلا إذا حُمِلَ على هذا الوجه.
لعل بيت حسان رضي الله عنه يدل على صحة ما ذكرتَ من وقوع القطا بالليل لتستريح، " فإذا وقعت فإنها تفحص الأرض تمهدها لجُثومها، فهذه غير مفاحصها التي فيها بيضها وفراخها ... ".
والله أعلم.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[19 - 08 - 2012, 05:44 ص]ـ
ثم إذا صَحَّ تفسير البرقوقي، فما معنى أن تكون إناختها في كل منزلة على عجل؟! هل يرى الشَّارِحُ أنَّ الشَّاعِرَ أراد وصفها بالحدة والنشاط في سيرها، وأنها لا تبرك لتستريح إلا قليلا!
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[20 - 08 - 2012, 05:44 ص]ـ
شيخنا الحبيب أبا حازم.
لك الشكر على هذه المشاركات النافعة التي ننتفع بها، وكيف لا ننتفع برجل عارف أديب مثلكم!
وأنا لا أرى أن في البيت إشارة إلى أن الإناخة تكون على عجل كما قال شارح الديوان، وليس في البيت ما يدل على هذا، بل الشاعر شبه الموضع الذي تناخ فيه الإبل بالموضع الذي تبيت فيه القطا، وإنما أراد تشبيه مواضع ثفناتها بمفاحص القطا، ألا ترى أن الشاعر يقول:
ومُناخُها في كل منزلة * كمبيت جوني القطا الكدرِ
فشبه المُناخ بالمبيت.
والمُناخ بضم الميم: هو الموضع الذي تناخ فيه الإبل.
والمَبيت هنا: هو المكان الذي تبيت فيه القطا.
فشبه هذا المكان بهذا المكان، وإنما أراد تشبيه مواضع الثفنات بالمفاحص التي تعملها القطا، وهو كثير في شعرهم كما ذكرنا من قبل.
فلا أرى -والله أعلم- أن فيه إشارة إلى قِصَر زمن تعريس الرَّكب، وسرعة ارتحالهم من مُعرَّسهم ومُناخ إبلهم.
والله أعلم
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[20 - 08 - 2012, 10:14 ص]ـ
وأنا لا أرى أن في البيت إشارة إلى أن الإناخة تكون على عجل كما قال شارح الديوان ... ألا ترى أن الشاعر يقول:
ومُناخُها في كل منزلة * كمبيت جوني القطا الكدرِ
فشبه المُناخ بالمبيت.
والمُناخ بضم الميم: هو الموضع الذي تناخ فيه الإبل.
والمَبيت هنا: هو المكان الذي تبيت فيه القطا.
فشبه هذا المكان بهذا المكان ...
كلام جميل، وقد كنتُ في شكٍّ مما قاله الشارح ... لكن يظهر لي أنه عَدَّ (وَمُناخُها) مَصْدَرًا مِيمِيًّا (يصاغ المصدر الميمي من غير الثلاثي على وزن اسم المفعول)، ولعله لأجل هذا قال في الشرح: " يقول حسان إنَّ إناختنا الإبل تكون على عجل ... ". وأحسب أنه بنى تفسيره على أَنَّ (مبيت) مصدر ميمي أيضا.
أخوك يرى في معنى البيت ما ترون يا أبا حيان، وأحسب أنَّ ما ذكرتَ هو الأولى والأقرب للصواب إن شاء الله.
وفقكم الله ونفع بكم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[21 - 08 - 2012, 05:11 ص]ـ
بارك الله فيك يا أبا حازم، ونفع بك.
ولعل بعض الإخوة يُدلون بدلوهم في هذا، فإن التدارس للعلم يثمر شيئا عجبا من الفهم لا يُحصِّله المرء إذا عمل وحده، (وما المرءُ إلا بإخوانِهِ).