ملتقي اهل اللغه (صفحة 5125)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 08 - 2012, 04:44 ص]ـ

شيخنا الحبيب أبا حازم جزاك الله خيرا على هذه الفوائد الطيبة التي أتحفتنا بها.

أما ما نقلته عن الجاحظ من أن سبب تسمية ذكر النعام بالظليم هو أنه ذهب يطلب قرونا فاصطلمت أذناه = فقد جاء في شعر العرب، وهي من خرافاتهم، فمن ذلك قول أبي العيال الهذلي في مساجلته مع بدر بن عامر الهذلي في قصة مؤثرة تجدها في أشعار الهذليين:

أو كالنعامة إذ غدت من بيتها * ليُصاغ قرناها بغير أَذينِ

فاجتثت الأذنان منها فانتهت * صلماء ليست من ذوات قرونِ

ولي عودة إن شاء الله.

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[13 - 08 - 2012, 09:21 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الثمرة من هذا الكلام الطويل، أن تعرف أن لها مفحصا تجثم فيه ليلة وتتركه، ومفحصا تضع فيه بيضها ويكون فيه فراخها، وقد بيّنّا ذلك، وهذا له فوائد.

فمن فائدة هذا، الفهم الصحيح لبعض الأبيات، فالبيت الذي أنشدناه للمخبل السعدي، الأصح فيه تفسير النقَر بما فسرنا، لا بما فسرها الأستاذان، وهذا إنما حصل لنا بما بيناه عن المفحصين.

فوائد جليلة، وفهم دقيق. بارك الله فيك.

أبا حيان! لعلك تكرمني برأيك في بيت حسان بن ثابت رضي الله عنه:

ومناخها في كل منزلةٍ ** كَمَبيتِ جُونِيِّ القطا الكُدْرِ

لماذا قال " كَمَبيتِ جُونِيِّ القطا الكُدْرِ "؟

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 08 - 2012, 10:53 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أعتذر إلى شيخنا الحبيب أبي حازم من التأخر عنه، وأشكر له مشاركته وتعليمه.

أحسنتَ يا أبا حيان.

كان مما يستوقفني في شعرب العرب تشبيههم الظليم بالخاضب بالحناء، وهذا كثيرٌ في شعرهم، فمن ذلك قول الأفوه الأودي:

مُضَبَّرٌ مثل رُكْنِ الطَّود تَحْملهُ ** يدا مَهاةٍ وَرِجلا خاضِبٍ يَجِفُ

وكنتُ أسأل نفسي ... ما للنعام والخضاب؟! ثم لَمَّا رجعتُ إلى بعض المصادر العلمية زال عجبي واستنكاري! فقد ذكروا أنَّ النعام أنواع ... وأنَّ لون البشرة الخالية من الريش مختلفٌ باختلاف أنواعها ... فمنها الوردي، والأحمر، والرمادي، والأزرق!

كلام جميل جدا، وفائدة نفيسة.

وأقول: أئمة اللغة والأدب من علماء المسلمين يذكرون في تفسير الخاضب أشياء غير هذا، فمن ذلك قول الجاحظ في الحيوان:

"وإذا قيل للثّور: خاضب؛ فإِنما يريدونَ أنّ البقل قدْ خَضَب أظلافه بالخضرة، وإذا قيل للظليم: خاضب، فإنما يَريدونَ حمرةَ وظيفيه فإنهما يَحمرَّان في القيْظ."

فيُفهم من كلامه أن هذه الحُمرة ليست ملازمة لوظيفيه، وإنما يحمرَّان في القيظ، وهذا مخالف لما ذكره علماء الطبيعة المعاصرون -في الكلام الذي نقله شيخنا أبو حازم- من أن هذا راجع إلى نوع النعام، فإني أفهم من ربطهم هذه الحمرة بنوع النعام أنها حمرة ملازمة لأرجلها راجعة إلى أصل خلقتها ولاعلاقة لها بالقيظ وغيره.

وفي خزانة الأدب:

"قال الكلابي: الخاضب: الظليم يخضب في الشتاء، وهو أن يحمر جلده وساقاه، ويظهر عليه قشر أحمر، ويكنز لحمه، ويشتد عصبه، ويعفو ريشه، أي: يكثر.

قال: ولا تطلب الخيلُ الظليمَ إذا خضب في الشتاء، فإذا قاظ استرخى فانتشر ريشه، وسمن وبطن، فطلبته الخيل."

فترى في كلام الكلابي أن الظليم يخضب في الشتاء، وهو عكس ما ذكره الجاحظ من أن ذلك يكون في القيظ.

وفي العقد الفريد:

"قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البُسر بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه بالحمرة فلا يزالان يتلونان ويزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسر. لذلك قيل له خاضب، وللنعام خواضب."

فهذا فيه أن الظليم يخضب في الصيف، فهو موافق لما قاله الجاحظ.

وفي الفصول والغايات لأبي العلاء المعري:

"والخواضب من النعام: اللواتي يأكلن الربيع فيصُمن على سيقانهن. وقال أبو مالكٍ الأنصاري: ظليم خاضب إذا احمرت قوادمه من أكل اليساريع؛ وهي دود أحمر يكون في الرمل. ويقال: إن اليساريع قضبان حمر تنبت في جوف السمرة."

فهذا قول أيضا في تفسير الخاضب، وكأنه يفيد أن ذلك يكون في الربيع لا في الصيف ولا في الشتاء.

وكلام العلماء في هذا كثير، والمسألة تحتاج إلى تمحيص وجمع للشواهد وجمع لكلام العلماء ودراسة دقيقة يخلص منها المرء إلى يقين.

والله أعلم

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[17 - 08 - 2012, 09:39 ص]ـ

نفع الله بك يا أبا حيان، وغفر لنا ولكم في هذا الشهر الكريم.

فوائد طيبة، جعلها الله في ميزان حسناتك.

كنتُ قد وقفتُ على بعضِ ما نقلتَ ... لكني لم أذكر كلام الأولين، لأنَّ المسألة تحتاج إلى تحرير وتدقيق ... فالمصادر التي اطلعتُ عليها لم تذكر شيئا من ذلك، وهاك واحدا منها:

http://en.wikipedia.org/wiki/Ostrich

لعلي أبحث في بعض الكتب المتخصصة وأفيدكم بما أستطيع ...

أبا حيان! لا أزال أنتظر رأيك الكريم في بيت حسان رضي الله عنه، فإني أريد الاطمئنان إلى صحة ما انتهتُ إليه في فهم هذا البيت!

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 08 - 2012, 09:05 م]ـ

جزاك الله خيرا يا شيخنا الحبيب.

لعلك تقصد بسؤالك شيئا لم أفهمه، وأحسب أن عندك فوائد غير التي ذكرتُها من قبل في كلامي عن تشبيه مواضع ثفنات الإبل بمفاحص القطا، وأنا أرى أن بيت حسان رضي الله عنه داخل في ما ذكرنا من قبل، وهو تشبيه مواضع الثفنات والكركرة بمفاحص القطا التي تهيؤها لمبيتها في طلبها الماء، والله أعلم.

ولعلكم يا أبا حازم تفيدوننا بما عندكم، فإني أرى في كلامكم أنكم وقفتم على شيء زائد على ما ذكرنا، وأنتم أهل الزيادة والفضل، بارك الله فيكم ونفع بكم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015