ملتقي اهل اللغه (صفحة 5124)

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[11 - 08 - 2012, 11:47 م]ـ

شيخنا الحبيب الفاضل أبا حازم قد أحسنتَ غاية الإحسان وأجدتَ أعظم الإجادة.

أما الشاهد الذي أوردتَه من شعر عبيد بن الأبرص فعجب من العجب، ولا أدري كيف وقفتَ عليه، وقد قلتُ في نفسي: كأن أبا حازم نظم هذا البيت ليكون شاهدا على ما نحن فيه فوضعه على الصورة التي أريد، وإنما قلت هذا لأن هذا الشاهد كأنه يتحدث عما في نفسي وبما كنت أعتقده في هذه المسألة، وهذا الشاهد نادرة من النوادر، وما كنت أظنني سأقف على مثله في هذه المسألة، وأحسبه سيفتح مجالا جديدا للقول فيها، فأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء يا أبا حازم، وينفع بك، ويبارك فيك.

وما ذكرته من أنه يجوز أن يكون شبه الدرع بظهر السمكة في تلاحم حلقها وفي بريقها ولمعانها فيكون شبهها بها في الأمرين جميعا = كلام جميل جدا، وأحسبه أقرب شيء إلى الصواب، وقد نبه على ذلك أيضا الأستاذ فيصل المنصور، فلعل ذلك هو الصواب، والله أعلم، ولك الشكر الكثير على هذه المشاركة النفيسة.

باركَ الله فيك، وجزاكَ الله خيرا على تواضعك وأدبك.

الأمرُ أقل مما صَوَّرْتَ ... وإن كُنَّا قد أكرمناكَ بالقليل، فقد أكرمتنا بالكثير! زادكَ الله فضلاً وكرما.

رَجَعْتُ إلى كلامِ الأستاذِ الكريم أبي قصيٍّ ... ورأيتُه قد أشار إشارة سريعة إلى ما أشرتُ إليه، فالحمد لله على توفيقه وإحسانه، وجزاكَ الله خيرا على تنبيهي ...

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[12 - 08 - 2012, 12:50 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم أن شعراء العرب يشبهون الناقة في شدة عدوها بالظليم، والظليم ذكر النعام، وهذا أكثر من أن يحصى في شعرهم، فمن ذلك قول زهير بن أبي سلمى يصف ناقة:

كأن الرحل منها فوق صعل ** من الظِّلمان جؤجؤُهُ هواءُ

أصكَّ مصلَّم الأذنين أَجنى ** له بالسيِّ تَنُّومٌ وآءُ

والنعام ليس له آذان ظاهرة، فلذلك ترى العرب يذكرون في أشعارهم أنه مصلّم الآذان، أي مقطع الآذان، وهم يعلمون أنه لم يخلق له آذان.

** فإن قيل: كل الطيور ليس لها آذان ظاهرة، فلِمَ خصت العرب النعام بهذا القول ولَم تقل عن الحمام ونحوه: إنه مصلم الآذان؟

قلنا: لما كان النعام مختلفا في خلقته عن الطيور، ومباينا لها، وكان عظيم الخلقة، ذا شبه بالإبل ونحوها = جعلت العرب تعجب من كونه بلا آذان ظاهرة، وهم يرون الإبل والخيل وغيرها ذوات آذان.

** والنعام تشبه الإبل في طول أعناقها، وارتفاع ظهورها، وطول أرجلها وغلظها، ولها أخفاف ومناسم، قد نص أهل اللغة على تسميتها بالأخفاف والمناسم، ودل على ذلك شعر العرب، قال ثابت بن أبي ثابت اللغوي في كتاب الفرق:

"يقال: خف البعير، والجمع: أخفاف، ويقال للنعامة خف أيضا، وقال الراعي يصف ناقته:

ورجل كرجل الأخدري يشلها ** وظيف على خف النعامة أروحُ"

وقال علقة الفحل يصف الظليم:

يكاد منسمه يختل مقلته ** كأنه حاذر للنخس مشهومُ

يقول: يعدو عدوا شديدا حتى يكاد منسمه يصيب عينه من شدة ارتفاعه في العدو.

** والأخفاف لها وللإبل بمنزلة الأقدام للناس، والمناسم منها بمنزلة الأظفار من الناس، ولذلك تجد كثيرا من العلماء يقولون: المنسم طَرَف الخف، وأحسن منه أن يقال: المنسم منها بمنزلة الظفر من الإنسان.

** فإذا أردت أن ترى لم شبه العرب الناقة في شدة عدوها بالظليم فانظر إلى هذا المقطع، وانظر إلى طول أعناق النعام، وارتفاع ظهورها، وطول قوائمها وغلظها، وحركة أرجلها في العدو، وشدة عدوها:

http://www.safeshare.tv/w/OMyصلى الله عليه وسلمlChKet

والكلام لعمري يطول جدا، وإنما نريد الاختصار، وقد أمسكت عن ذكر عشرات الأبيات وتفسيرها، وبالله التوفيق.

أحسنتَ يا أبا حيان.

كان مما يستوقفني في شعرب العرب تشبيههم الظليم بالخاضب بالحناء، وهذا كثيرٌ في شعرهم، فمن ذلك قول الأفوه الأودي:

مُضَبَّرٌ مثل رُكْنِ الطَّود تَحْملهُ ** يدا مَهاةٍ وَرِجلا خاضِبٍ يَجِفُ

وكنتُ أسأل نفسي ... ما للنعام والخضاب؟! ثم لَمَّا رجعتُ إلى بعض المصادر العلمية زال عجبي واستنكاري! فقد ذكروا أنَّ النعام أنواع ... وأنَّ لون البشرة الخالية من الريش مختلفٌ باختلاف أنواعها ... فمنها الوردي، والأحمر، والرمادي، والأزرق!

انظر إلى الصورة وتأمل دقة الوصف:

http://www.ahlalloghah.com/attachment.php?attachmentid=489&stc=1&d=1344721474

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[13 - 08 - 2012, 01:35 ص]ـ

وإتماما للفائدة نقول:

قال الجاحظ (الحيوان 323/ 4):

" وتزعمُ الأعراب أنَّ النعامةَ ذهبتْ تطلب قرنين، فرجعت مقطوعة الأذنين، فلذلك يسمُّونه " الظليم "، ويصفونه بذلك ".

قال الدميري (حياة الحيوان الكبرى 73/ 4):

" وكأنهم إنما سموها ظليما، لأنهم ظلموها حين قطعوا أذنيها، ولم يعطوها ما طَلَبَتْ، وهذا بناءً على اعتقادهم الفاسد ".

وقال (حياة الحيوان الكبرى 74/ 4):

" وظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ النعامة مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ جَمَلٍ وَطائِرٍ ... ".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015