ملتقي اهل اللغه (صفحة 5120)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 09 - 2011, 04:17 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والحديث المشار إليه متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، ولفظ البخاري:

"حدثنا عبد الله بن محمد (http://www.ahlalloghah.com/showalam.php?ids=15241) قال: حدثنا سفيان (http://www.ahlalloghah.com/showalam.php?ids=16008) قال: حدثنا عمرو (http://www.ahlalloghah.com/showalam.php?ids=16666) قال: أخبرني سعيد بن جبير (http://www.ahlalloghah.com/showalam.php?ids=15992) قال: قلت لابن عباس: (http://www.ahlalloghah.com/showalam.php?ids=11) إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر. فقال: كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم. فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رءوسهما وناما فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا .... " إلى آخر الحديث.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 09 - 2011, 06:06 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ومما يدل أيضا على أن الحوت يطلق على السمك كله صغيره وكبيره قول جرير:

وما صبري عن الذلفاء إلا ** كصبر الحوت عن ماء الفراتِ

ومعلوم أن السمك العظيم -الذي لا يجيز الناس اليوم تسمية غيره بالحيتان- لا يكون في الأنهار كالفرات وغيره، ولا يكون إلا في البحار، فهذا دليل -غير ما ذكرنا من قبل- على أن الحوت يطلق على كبير السمك وصغيره.

ومما يدل عليه أيضا قول الفرزدق يصف إبلا وردت الماء:

فصبَّحن قبل الواردات من القطا ** ببطحاء ذي قار فضاء مفجَّرا

تبلَّع حيتانَ الفضاء وتنتحي ** بأعناقها في ساكن غير أكدرا

قال إيليا الحاوي في شرحه: "يقول إنها لشدة عطشها كانت تبتلع الأسماك في الماء"

إذا الحوت من حوماتهن اختلجنه ** تزعم في أشداقهن وجرجرا

فهذا كما ترى ماء بأرض فلاة فمن أين يأتي إليه السمك العظيم! فلا ريب أن الحيتان هنا صغار السمك، والسمك الصغير يوجد في مثل هذا الماء، رأيناه بأعيننا مرارا.

ثم كيف تبلَّع الإبل ذاك السمك العظيم! هذا من المحال.

والله أعلم

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[21 - 09 - 2011, 05:55 ص]ـ

أشكرُ لك يا أبا حيَّانَ، فقد أقمتَ منارَ الحُجَّة، ونصبتَ علَم المحجَّة.

وأحِبُّ أن أقولَ: إني لم أزعُم أن الحوتَ لا يطلَق إلا على الكبيرِ من السَّمك، ولم يكن حديثُنا عن ذلك. وإنما كانَ الكلامُ على بيتِ مزرِّد، وأيَّ شيءٍ أرادَ بالنُّون؟ أأرادَ بها السَّمكةَ الكبيرةَ التي لا حراشفَ لها؟ أم أرادَ بها السَّمكة الصغيرةَ ذاتَ الحراشِفِ؟

فكانَ من وجوهِ ترجيحِ الوجهِ الأوَّلِ أنِّي ذكرتُ أنَّ الأعرفَ في معنَى (النُّون) هو السمكةُ الكبيرةُ التي غلبَ عليها لفظُ الحوتِ. والذي جعلَ ذلك هو الأعرفَ نزولُ القرآنِ به إذ قالَ تعالَى: ((وذا النُّون إذ ذهبَ مغاضبًا)). و (النُّون) في هذه الآيةِ هو السَّمكة الكبيرةُ بلا شَكٍّ. ونعم، ورودُه في القرآن على هذا المعنَى لا يقضي بامتناعِ إطلاقِه على السَّمك الصَّغير، ولكنْ لمَّا كانَ هذا اللفظُ مشتبِهًا، ولم نتبيَّن المرادَ بهِ، كان الرأي أن يحمَل على ما دلَّ عليه الشاهدُ، وشهِد عليه الدليلُ. ثمَّ بينتُ أنَّه يَجوز أن يُرادَ بالنونِ السَّمكة الصغيرة، فقلتُ: (فسواءٌ كانَ مزرِّد أرادَ بالنونِ السمكةَ الصغيرة، أم الحوتَ (السمكة الكبيرة)، فإنَّما أرادَ الملوسةَ فيها، واللمعانَ، ولم يرِد حراشِفها). ثمَّ نقلتُ في منازعتي الأخيرة كلامَ أبي منصور الأزهريِّ، وعقَّبتُ عليه بأنَّ مقتضَى ذلكَ جوازُ أن يكون مزرِّد قد شبَّه الدِّرعَ بالسَّمكةِ الصغيرةِ بجامِع الحلَقاتِ المدوَّرة فيهما. وبهذا يتحصَّل لنا في هذا التشبيهِ وجوهٌ أربعةٌ:

الأوَّل: أن يكونَ شبَّه الدِّرعَ بالسَّمكة الكبيرةِ بجامِع الملوسةِ، والبريقِ في كلٍّ منهما.

الثاني: أن يكونَ شبَّه الدِّرع بالسَّمكة الصغيرةِ بجامعِ الملوسةِ، والبريقِ في كلٍّ منهما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015