ـ[سعد الماضي]ــــــــ[21 - 07 - 2011, 01:53 ص]ـ
السلام عليكم:
دلفت إلى هذا الموضوع ببضاعة كنت أظنها مزجاة، وظننت نفسي كناقل التمر إلى هجر!
ولكني نسيت بضاعتي على أبوابه حين انهمكت في قراءته، ثم عدت إليها فوجدتها على حالتها التي تركتها عليها، فلا اللصوص طمعوا فيها، ولا المنقطعون ابتغوا فيها شيئا يتخذونه زادا!
لكني أحضرتها وأقحمتها في هذا المجلس العطر، وأرى بعضا منكم سيقوم من مجلسه كي يجنب عينيه أذى النظر، وهناك من سيذهب ليحضر شيئا أعده لمثلي!
إني سأصرخ قائلا: إلا السياط!
رحمني الله وإياكم ..
في عهد الملك فيصل رحمه الله تعالى، قدم له أحد المستشرقين كتابا مترجما فيه معلقة لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه، ولم يترك بيتا إلا ورسم له صورة في الصفحة المقابلة، في حين أنه قد كتب البيت بالأحرف العربية تحت معناه في اللغة الإنجليزية، ثم في النصف الأسفل من الصفحة شرحه بالإنجليزية شرحا وافيا ومطابقا لما في الصورة.
وأذكر أنه استهزأ في مقدمته بمستشرق سبقه إلى مثل هذا العمل وأنه ذكر الدِّمَن وترجمها إلى الدِّمْن - أجلّكم الله - والكتاب كان موجودا في مكتبة العبيكان، وعنوانه The Golden Ode أي المعلقة الذهبية.
دمتم في حفظ الله ورعايته، وسامحوني حيث لا يرقى طرحي إلا إلى مقام بلاغ يحاول النهوض!
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[17 - 09 - 2011, 02:26 ص]ـ
وبعيدٌ أن يكونَ مزرِّد قد أرادَ أن يشبِّه حلقَ الدرعِ بحراشفِ السمكةِ. وذلكَ لأمورٍ ... ومنها أن هذا لا نظائرَ له في أشعارِهم.
قالَ أبو منصور الأزهريُّ في (التهذيبِ): (وحَرْشَف الدِّرع: حُبُكه. شُبِّهَ بحرشَف السَّمَك التي على ظهرِها).
وكلامُ أبي منصورٍ هذا يفيدُنا فائدتينِ:
1 - أنَّ العربَ قد شبَّهُوا الدِّرع بالسَّمَكة بجامعِ الحَلقاتِ المدوَّرةِ. وهذا تصديقٌ لما ذكرَ الأستاذ/ صالح -وفقه الله-.
2 - أنَّه جعلَ جنبيها من ظهرِها.
ولكنِّي ما أزالُ أرجِّح أن مزرِّدًا أرادَ بتشبيهِه الدِّرعَ بالنونِ الملاسةَ لما ذكرتُه قبلُ. غيرَ أني لا أستبعِد بعد الوقوعِ على هذا النصِّ أن يكونَ أرادَ بالتشبيه كلا الوجهينِ. وهو دَليلٌ على وجاهة رأي الأستاذ صالحٍ. ونرجو أن يتكشَّفَ لنا في مستقبَل الأيامِ ما يضعُ أيديَنا على الحُكْم الفصل في ذلك. والله أعلم.
ـ[أبو سهل]ــــــــ[17 - 09 - 2011, 10:02 م]ـ
ما أحسن أدبك أي أبا قصي
سُقتَ إلينا الحقّ ولم تُغلَب عليه، ورجعتَ عن رأيك وقد سار، وآثرت العلم على نفسك. وإني لأعلم أن مثل هذا الأمر مما يشقُّ على أقلهم علمًا، فكيف بك وأنت ممن طبع على التحقيق والتمحيص وعلى التدقيق والتجويد، وأنت لستَ تكره إن شاء الله تعالى أن تُسبقَ إلى صواب، ولكنّك تأسف أن لا تُحكِم شيئًا عملتَه. بارك الله لنا فيك، ونفعنا بعلمك.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 09 - 2011, 11:00 ص]ـ
جزاك الله خير الجزاء يا أبا قصي، وأحسن إليك، ورفع قدرك.
وهنا تنبيه آخر على شيء في كلام الأستاذ أبي قصي وفقه الله، فإنه قال:
"وأما (النُّون)، فالأعرفُ فيه أن يكونَ (الحوتَ)، قالَ تعالَى: ((وذا النُّون إذ ذهبَ مغاضِبًا))، وقالَ: ((فالتقمَه الحوتُ))، فدلَّ هذا على أن النونَ هو الحوتُ."
وأبو قصي يريد بهذا أن النون هو العظيم من السمك دون غيره من السمك، وأن الحوت كذلك أيضا، وأن ما كان كذلك لا يكون له حرشف على ظهره، ولذلك قال بعدها:
"وذلكَ لأمورٍ، منها أنَّا إذا فسَّرنا النونَ بالحوتِ، فإنَّ الحوتَ لا حراشفَ له يمكنُ أن تشبَّه بها رءوس مساميرِ الدرع."
والصحيح أن القول بأن الحوت ما عظم من السمك قول لبعض أهل العلم، والراجح خلافه، بل الحوت السمك مطلقا، والنون أيضا السمك مطلقا، لا فرق بين ذلك كله.
قال في اللسان: "الحوت: السمكة، وفي المحكم: الحوت: السمك، معروف؛ وقيل: هو ما عظم منه"
فالقول الأول معناه أن الحوت هو السمك مطلقا، ولذلك قال بعده: "وقيل: هو ما عظم منه"
وقال أيضا: "السمك: الحوت من خلق الماء، واحدته سمكة"
فتراه قد فسر هذا بهذا وهذا بهذا.
ولا أريد أن أكثر من النقول عن كتب اللغة، ففي هذا كفاية، وإلا فأكثر كتب اللغة تفسر السمك بالحوت والحوت بالسمك.
ومما يصدق هذا ويؤكده قول الله تبارك وتعالى: "نسيا حوتهما"، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه كان سمكة في مكتل.
فهل السمك العظيم يُحمل في مكتل ليتزود به رجلان كليم الله موسى -عليه السلام- وصاحبه!
فهذا نص قاطع في أنَّ الحوت يطلق على السمك كله عظيمه وصغيره.
ومما يدل عليه أيضا قول ذي الرمة يصف عينا:
عينا مطحلبة الأرجاء طامية ** فيها الضفادع والحيتان تصطخب
ومعلوم أن ذلك السمك العظيم لا يكون إلا في ما عظم من البحار، ولا يكون في العيون والغدران، فهذا أيضا نص قاطع في أنَّ الحوت يطلق على السمك كله ما عظم منه وما صغر.
قلت: وقد سمعنا أهل البوادي في زماننا يسمون الصغير من السمك حوتا، لا يسمونه بغير ذلك.
قلت: والنون كالحوت في هذا، فإنهم يفسرون النون بالحوت ويفسرونه بالسمك كما في كلام ابن الأنباري.
فإذا ثبت هذا لم يكن للاعتراض بأن النون لا حرشف له وجه هنا، بل منه ما يكون له حرشف ومنه ما يكون خاليا من ذلك.
والله أعلم.
¥