وكل ما أكتبه في هذا الملتقى كلام مرتجل، قد تكون أفكاره في ذهني من قبل لكني لم أكتبها وأحررها وأتأملها مرارا قبل كتابتها هنا، بل هي ارتجال محض.
وأنا أرى أن المعنى ما أشرتُ إليه، ولو كان مزرد لم ينظر من السمكة إلا إلى ملاستها لحسُن أن تشبه الدرع بأي شيء أملس، سمكة كان أو غيرها، كالحجر الأملس وغيره، ولا أرى هذا مستحسنا، ولا أحسبه مذهبا عندهم.
فلينظر طالب العلم إلى كلامي وإلى الشبه بين حلق الدرع وقشور السمك، فإن وافقني فالحمد لله، وإن خالفني فلكل نظره واجتهاده.
وأشكرك مرة أخرى على تنبيهك الحسن.
ـ[أبو العباس]ــــــــ[19 - 04 - 2011, 07:00 م]ـ
دلاص كظهر النون لا يستطيعها ** سنان ولا تلك الحظاء الداواخل
في القاموس:"الدَّليصُ كأَميرٍ: اللَّيّنُ البَرَّاقُ كالدِلاَصِ والبَريقُ وماءُ الذَّهَبِ ودِرْعٌ دِلاصٌ ككتابٍ: مَلْساءُ لَيّنةٌ وقدْ دَلَصَتْ دَلاَصَةً ج: دِلاَصٌ أيضاً. وأرضٌ وناقةٌ دَلاَّصٌ ككَتَّانٍ: مَلْساءُ. وناقةٌ دَلِصَةٌ كزَنِخَةٍ: سَقَطَ وبَرُها. وحِمارٌ أدْلَصُ وأدْلَصِيٌّ: نَبَتَ له شَعَرٌ جديدٌ. ورجُلٌ أدْلَصُ ودَلِصٌ: أزْلَقُ وهي دَلْصاءُ. والدَّلِصُ والدَّلِصَةُ: الأرضُ المُسْتَوِيَةُ ج: دِلاَصٌ. ونابٌ دَلْصاءُ: ساقِطَةُ الأَسْنانِ وقد دَلِصَت كفرِحَ. والدّلَّوْصُ كسِنَّوْرٍ: الذي يَتَحَرَّكُ. والتَّدْليصُ: التَّلْيينُ والتَّمْليسُ والنّكاحُ خارِجَ الفَرجِ. وانْدَلَصَ من يَدِي: سقَطَ "
فأنت ترى أن مدار المادة على الليونة والاستواء، فلذا قال ابن فارس (
الدال واللام والصاد تدلُّ على لِينٍ ونَعْمة)
1 فلعل الشاعر هنا شبهها بالسمك لليونتها، وانزلاق اليد عنها من نعومتها، والدليل على هذا أنه استدرك فقال (لا يستطيعها سنان) كأن قائلا قال: مادامت ناعمه لينة فهي ضعيفة. فأردف وصفا ينفي هذا الظن.
2 ولو شاء مُحتج أن يقول: إنما وصف نسجها وترابط حلقها بجلد السمك (كما قال أخونا العمري) ثم بين هذا التشبيه بما يجلِّيه من تقارب هذه الحلق بعضها من بعض كتقارب نسيج جلود السمك حتى إنه (لا يستطيعها سنان) = لفعل.
وكلا الوجهين سائغ، والأول عندي أوضح وأبعد عن التكلف وأشبه بمذاهب العرب في كلامها.
ولعل الإخوة يفيدوننا بما يشفي النفس.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[22 - 04 - 2011, 06:38 م]ـ
قالَ أبو محمدٍ الأنباريُّ (ت 304 هـ) شارحًا بيتَ مزرِّد:
دِلاصٌ كظهرِ النُّون لا يستطيعُها ... سِنانٌ، ولا تلكَ الحِظاءُ الدواخلُ
قالَ:
(والنون: السمكة. شبَّهَها بها في ملاستها، ولينها) [شرح المفضليات]. وعنه نقلَ التبريزي، وغيرُه.
فهل أبصَر أبو محمدٍ قصدَ المعنَى، أم جارَ عنه، وزاغَ؟
إذا أردنا فهمَ هذا البيت على وجهِه، والظفَرَ بما دقَّ من معناهُ، فلا بُدَّ من طولِ الأنَاة، وإدمانِ الفِكرةِ، وتَكرارِ النظرةِ بعدَ النظرةِ. ومتَى قرأنا البيتَ قراءةً واحدةً، ثمَّ حملناه على أولِ سابقٍ إلى أذهانِنا، كنَّا إلى الخطأ أقربَ منَّا إلى الصوابِ.
وهنا لفظانِ متحيِّرا الدلالة يحتاجانِ إلى شرحٍ واضحٍ. وهما (الدِّلاص)، و (النُّون).
أمَّا (الدِّلاص)، فوصفٌ عامٌّ. وتفسيرُ العلماء له لا يخرجُ عن وصفِه بأمورٍ ثلاثةٍ. وهي الملُوسة، واللِّين، والبريقُ.
فالملوسةُ وصفٌ للشيءِ الناعِم الذي تزلَق عنه اليدُ. وقد يكونُ صُلبًا، وقد يكون ليِّنًا.
واللِّينُ هو أن يطاوِعك الشيءُ إذا غمزتَه، أو ضغطتَه.
والبريقُ هو إيماضُ الشيءِ، ولمعانُه لانعكاسِ الضوءِ على صفحتِه.
وإذا نحنُ استعرضنا الأشياءَ التي وصفُوها بأنَّها (دِلاصٌ)، وجدناها لا تقبَل وصفَها باللِّين، ألا ترى أنَّهم قالُوا: (صفًا دلَّاص)، ووصفُوا الذهبَ بأنه (دليصٌ). فهذه النظائرُ تشهَد بأنَّ هذه المادَّةَ تدلُّ علَى (التناهي في المُلوسة، والبَريقِ). ولا يجوز أن تدُلَّ على (اللِّين)، وإن قالَ بذلك بعضُ كبارِ العلماء. وإنَّما دلَّت هذه المادَّة على هذين المعنيين لأنَّ التناهيَ في الملوسةِ يستتبِع البريقَ، واللمعانَ. ومن المعلومِ أنَّه كلَّما كانَ الشيءُ أشدَّ ملوسةً، كانَ أكثرَ بريقًا، ولمعانًا.
¥