ـ[أبو سهل]ــــــــ[31 - 01 - 2011, 10:45 م]ـ
http://www.mekshat.com/pix/upload03/images112/teseah-24.jpg
~~~
http://www.mekshat.com/pix/upload03/images112/teseah-25.jpg
حين رأيتُ هاتين الصورتين، عرفتُ لماذا قال أربابُ الشِّعْر ونُقّادُه، وجهابذتُه وعبيده: بُدئ الشعرُ بامرئ القيس وخُتم بذي الرمة، وعلى أيّ معنى خرج قولُ أبي عمرو بن العلاء حين قال: أحسنُ الجاهليين تشبيهًا امرؤ القيس، وأحسن أهل الاسلام تشبيهًا ذو الرمة، وكيف جسر ذو الرمة نفسه على أن يقول للرواة: إذا قُلتُ كأنَّ، ولم أجد مَخْرجًا فقطَع الله لساني.
وأنّه إنما قال ذلك للذي علم من نفسه عند هذا الموقف، ولِما امتحنها في مثل هذا الموطن، وقبل أن ترى ما قاله هذا الأعرابي في تلك الصورة أيّ شيء تظنّ أنّه سوف ينفتح لك عن هذه الحال، ولا أحبّ أن يطول بي الكلام واسمع ما قاله، فقد قال مرّةً:
كأن يَدَيْ حِرْبائها مُتَشمِّسًا ** يدا مُذنبٍ يستغفرُ اللهَ تائبِ
وقال أخرى:
وقد جعل الحِرباءُ يَصْفرُّ لَونُه ** وتَخْضَرُّ من حَرِّ الهجيرِ غَباغِبُه
ويَشْبحُ بالكَفَّينِ حتى كأنه ** أخو فَجْرَةٍ عالى به الجِذْعَ صَالبُه
وقال ثالثةً:
كأن حرباءها في كل هاجرة ** ذو شيبة من رجال الهند مصلوب
وتفكّر في هذا الكلام، وقف عليه وقوف متأمل، فإنه لا ينقضي عجبك، وأبياته في وصف الحرباء أكثر من ذلك، ولو تتبّعها إنسان لخرج بغير هذه الصور، وتأمّل قوله: ذو شيبة، وكيف اختار أن يكون من رجال الهند خاصةً، ولماذا قال: مجرم وقال مرّة: ذو فجْرة.
ـ[عائشة]ــــــــ[01 - 02 - 2011, 07:52 ص]ـ
بارك اللهُ فيكم.
كنتُ أودُّ أنْ أُنَبِّهَ علَى تجنُّبِ وَضْعِ الصُّورِ ذوات الأرواحِ. ولا أظنُّه يخفَى علَى أمثالِكم حُرْمتُها. ولو اضطُرَّ أحدٌ إلى وَضْعِها -كما في المُشارَكةِ السَّابقةِ-؛ فليطمِسْها؛ لما جاءَ في الحديثِ:
(ولا صورةً إلاَّ طَمَسْتَها).
واللهُ يُوفِّقكم.
ـ[عائشة]ــــــــ[01 - 02 - 2011, 08:27 ص]ـ
وقال أخرى:
وقد جعل الحِرباءُ يَصْفرُّ لَونُه ** وتَخْضَرُّ من حَرِّ الهجيرِ غَباغِبُه
ويَشْبحُ بالكَفَّينِ حتى كأنه ** أخو فَجْرَةٍ عالى به الجِذْعَ صَالبُه
قالَ أبو هلال العسكريُّ في " كتاب الصناعتين 253 ":
(أخذه البحتريُّ، فقالَ:
فتراه مُطَّرِدًا علَى أعوادِه ... مثل اطِّرادِ كواكبِ الجوزاءِ
مُستشرِفًا للشَّمْسِ مُنتصِبًا لها ... في أُخرياتِ الجذعِ كالحرباءِ
وقال ذو الرّمَّة:
يصلِّي بها الحرباءُ للشمسِ مائلاً ... علَى الجذْلِ إلاَّ أنَّه لا يُكَبِّرُ
إذا حوّل الظلَّ العشيُّ رأيتَه ... حَنيفًا وفي قرْنِ الضُّحَى يتنصَّرُ
الحِرباء: دويبّة كالعظاية، تأتي شجرةً تعرف بالتَّنْضُبَةِ، فتُمسِكُ بيديها غُصنين منها، وتُقابِلُ بوجهها الشَّمس، فكيفما دارت الشمسُ؛ دارَتْ معها، فإذا غربت الشمسُ؛ نزلت فرعت .. والحِرْباء فارسيَّة معرَّبة؛ وإنما هي "خُرْبَا"؛ أي: حافظ الشمس، والشَّمسُ تُسمَّى بالفارسيَّة "خُرْ".
وقد ملح ابن الروميّ في ذكرِها حيثُ يقولُ في قَيْنَة:
ما بالُها قَدْ حُسِّنَتْ ورقيبُها ... أبدًا قبيحٌ، قُبِّحَ الرُّقباءُ
ما ذاك إلاّ أنها شمس الضُّحَى ... أبدًا يكون رقيبَها الحرباءُ) انتهى.
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[01 - 02 - 2011, 10:05 ص]ـ
جزاكم الله خيرا ..
موضوع جميل، يستحق التصدير ..
والحِرْباء فارسيَّة معرَّبة؛ وإنما هي "خُرْبَا"؛ أي: حافظ الشمس، والشَّمسُ تُسمَّى بالفارسيَّة "خُرْ".
وإنما سماها الفرس بذلك لما تفعله من دورانها مع الشمس، وكانت الفرس من عبدة الشمس، وهم يعتقدون أن فعل الحرباء دليل على سلامة معتقدهم في أن الشمس إله يعبد من دون الله ..
فلو أن أحد المختصين بعلم الأحياء يبين لنا سبب فعلها ذلك، حتى نزيل هذه الشبهة ـــ مع ضعفها ــ عن أذهان بعض ضعاف الإيمان ..
والله تعالى أعلم ..
ـ[أبو سهل]ــــــــ[02 - 02 - 2011, 09:41 ص]ـ
هاتان الصورتان أخذتا من أطراف الدهنا شرق منطقة القصيم من أرض تسمى الآن (التيسية) وقديمًا تُعرفُ بـ (حزْن مُلَيْحة).
وقد نبّهتِ الأختُ عائشة - جزاها الله خيرًا - إلى أمرٍ هام، وأنا أقول - ولعلّها إن تأمّلته أن توافقني عليه - وذلك أنه إذا كانت هنالك مسألة فيها خلافٌ ممن يعتبَر قوله وممن يقول ويرى فلا ينبغي أن نسارعَ إلى إلزام الناس بما نراه والأمر هذه صورتُه. على أنَي ممن يعتقدُ حُرمة التصوير، ولكني رأيتُ بعضَ الذين حرّموا التصوير أجازوا الشرْح على الصور للتعليم إذا لم يكن الإنسان هو الذي صوّرها بيده، وإنما أخذها مصوّرةً وشرح عليها، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يرتفقُ على وسائد فيها تصاوير. ولعلّي أتجنّب صور ذوات الأرواح بقدر الإمكان إن شاء الله تعالى. والله أعلم
¥