ملتقي اهل اللغه (صفحة 5109)

توضيح تشبيهات العرب بالصور

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[20 - 01 - 2011, 11:40 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رأيت المناسب لهذا الحديث أن يكون في حلقة مشكلات العربية.

فمن مشكلات العربية اليوم أن الناس يقرأون شعر القدامى ولا يربطونه بالأشياء التي كان يصفها أولئك الشعراء، فلذلك لا يفهمون كثيرا من شعرهم ولا يستحسنونه.

فالذي لا يعرف الإبل ولا يعرف الخيل ولا يعرف حمير الوحش وبقر الوحش، لا يعلم ما في شعرهم من الإجادة وحسن الوصف ودقته، وكذلك من لا يعرف الصحراء وحرها في الصيف، وبردها في الشتاء، ولا يعرف نجوم السماء، كيف يستحسن تشبيههم الثريا بكذا وكذا وهو لا يعرفها.

فهذا باب عظيم جدا من أبواب العلم بالشعر، فتتبع الأشياء التي وصفوها وتأملها، تَرَ في شعرهم العجب العجاب. وكثير من الناس لا يستحسن إلا تشبيهات المحدثين من الشعراء، ويغفل عن شعر الأقدمين.

وأنا ضارب هنا مثالا واحدا لإصابة المتقدمين في تشبيهاتهم، فانظر إلى هذه الصورة:

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/99803.gif

بالله ماذا تشبه قطرات الندى التي تراها على الورقة؟ لو اجتهد أحد من الشعراء أن يأتي بتشبيه أصح من تشبيهها باللؤلؤ، ما وجد لذلك سبيلا، فاسمع إذن قول غيلان ذي الرمة يصف النبات:

وَحفٌ كأنَّ الندى والشمسُ ماتعةٌ ** إذا توقَّد في أفنانه التُّومُ

وحف: نعت للنبات, والوحف الكثير. وماتعة: أي مرتفعة. والأفنان: الأغصان. والتُّوم: اللؤلؤ، واحدته تُومة، قال الأسود بن يعفر:

يسعى به ذو تُومتَين مُشَمِّرٌ ** قَنَأَتْ أَناملُه من الفِرصادِ

أي: ذو قرطين.

وقوله: توقَّد، أي لمع هذا النَّدى لما وقع عليه شعاع الشمس، فانظر إلى صحة هذا التشبيه وحسنه، وانظر إلى جمال لفظ البيت وحلاوة ديباجته، والقصيدة كلها آية في الحسن.

والله أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[23 - 01 - 2011, 08:55 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قديما أظن الثريا نجما واحدًا، وكنت أعجب من قول امرئ القيس:

إذا ما الثريا في السماء تعرَّضت ** تعرُّضَ أثناء الوشاح المُفَصَّلِ

ثم علمت بعد ذلك أنها مجموعة نجوم، وإن كانت العرب تسميها النجم، فالنجم علم على الثريا، قال الشاعر:

أما ابن عوف فقد أوفى بذمته ** كما وفى بقلاص النجم حاديها

قلاص النجم: نجوم الثريا، وحاديها هو الدبران، لأنه يتبعها حتى تغيب، قال العجاج يصف طرد الجأب لأتنه:

كأنه لو لم يكن حمارا ** بهن تالي النجم حين غارا

يريد بتالي النجم: الدبران.

فالنجم الثريا، وهي مجموعة كبيرة من النجوم، يقول أهل الفلك اليوم: إنها خمس مئة نجم، بين كل نجمين منها أكثر مما بين الأرض والشمس! لكن الذي يُرى منها بالعين المجردة، ستة نجوم أو سبعة أو ثمانية. فإذا أردت أن تعرف حسن تشبيه امرئ القيس، يوم شبهها بخرز الوشاح وجواهره، فانظر إلى صورة الثريا:

http://antwrp.gsfc.nasa.gov/apod/image/0910/pleiades_andreo.jpg (http://antwrp.gsfc.nasa.gov/apod/image/0910/pleiades_andreo_big.jpg)

هذه التي تراها لامعة في وسط الصورة، هي التي ترى بالعين المجردة، وهي التي ذكرتها العرب في أشعارها كثيرا، والله أعلم.

ـ[أبو سهل]ــــــــ[27 - 01 - 2011, 10:02 ص]ـ

فَطنتَ أخي إلى شيء كانتْ بنا أشدّ الحاجة إليه، لأنّه من تمام آلة الأديب. وقد استفدنا منه، ولعله يكون موضوعًا على حدة في حلقة (فقه اللغة) أو الأدب بعد تجريده من ذكر البواعث كما هو ههنا في حلقة (قضايا اللغة ومشكلاتها) فقد عرفنا ما أردتَ.

ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[29 - 01 - 2011, 05:20 م]ـ

باركَ الله فيكَ، يا عَمْريّ، تأتينا كلَّ يومٍ بدُرَّةٍ!

وقدِ افترعتَ فكرةً نافعةً جدًّا، ولو أنَّك أقمتَ عليها زمَناً، وأوليتَها عنايتَك، لأفدَّتَ أهلَ العربيَّةِ، ثمَّ لعلَّها تُطبعُ يوماً بكتابٍ محلى بهذهِ الصُّورِ!

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[29 - 01 - 2011, 11:00 م]ـ

أشكر أخوي الكريمين أبا سهل والأديبَ النجديَّ على مشاركتهما واقتراحاتهما الطيبة.

وقد اقترح أخي الأستاذ أبو سهل أن ينقل هذا الحديث، ولعل في بقائه هنا تنشيطا لهذه الحلقة، فإني أرى فيها شيئا من الركود.

وأما ما اقترحه أخي الأستاذ الأديب النجدي من طبع هذا في كتاب يوما ما ففكرة جيدة، وإذا كثرت مادته ورأيت فيه نفعا جعلته في ملف (بي دي إف) ووضعته في مكتبة الملتقى، وقد كان في نيَّتي من قبلُ أن أجمع تنبيهات الوحشيات وديوان المعاني إذا فرغت منهما في ملف واحد، وأنقحه وأصححه ثم أضعه في مكتبة الملتقى.

وهذا الملتقى له ولأهله فضل علينا، فلا بد من مكافأتهم بما تبلغه الطاقة، وبالله التوفيق.

ـ[عائشة]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 10:32 ص]ـ

الأستاذ اللُّغوي الشاعر/ صالح العَمْري

جزاكَ اللهُ أحسنَ الجزاءِ، ونفع بكَ.

وأرجو مُواصلة الحديث، وإتحافنا بالمزيدِ.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[31 - 01 - 2011, 10:23 ص]ـ

جزاك الله خيرا وأحسن إليك، اقتراحك اقتراح طيب، والحديث سأستمر فيه إن شاء الله، وأرحب بكل من أراد المشاركة من أعضاء الملتقى.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015