ملتقي اهل اللغه (صفحة 5101)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 09 - 2012, 11:04 م]ـ

أشكر للأستاذ سعد الماضي مشاركته إيانا في هذا الحديث، وما أتى به من فوائد.

وأعود إلى التصحيفات والتحريفات فأقول:

اعلم أن التحريفات والتصحيفات في الكتب أكثر من عدد الحصى وحبات الرمل، فإذا كان التصحيف وقع في تحقيق مليء بالأخطاء فلا معنى للتنبيه عليه، فإن عمر الإنسان ينفد وهو لم ينبه على عشر معشارها، وإنما ننبه هنا على الأخطاء التي وقع فيها المحققون الكبار، أو وقعت في كثير من الكتب ولم يوجد الصواب إلا في كتاب واحد حتى كاد الصواب يخفى على العلماء وطلاب العلم، فمثل هذا ننبه عليه.

وقد حقق الدكتور المحقق المجتهد عبد القدوس أبو صالح ديوان ذي الرمة بشرح الإمام أبي نصر الباهلي تلميذ الأصمعي ورواية الإمام أبي العباس ثعلب، فاجتهد فيه وأتقن حتى لا تكاد تجد خطأ في تحقيقه، ولكن النقص مستول على جملة البشر، فقد يقع الشيء القليل المغتفر.

فمن ذلك أن ذا الرمة قال يصف الثور الوحشي:

غدا كأن به جِنًّا تَذاءَبُه * من كل أقطاره يخشى ويرتقبُ

فقال الشارح في ما قال من الشرح: "يخشى ويرتقب من كل أقطاره"

قال الأستاذ عبد القدوس: "في الأصل: (أقتاره)، وهو تصحيف ظاهر"

قلت: الأقرب أنها (أقطاره) -كما أثتبها الأستاذ عبد القدوس- ليكون لفظ الشرح موافقا للفظ البيت، أما الجزم بأن هذا تصحيف أو تحريف فلا ينبغي، لأن (أقتاره) بمعنى (أقطاره)، والأقتار لغة في الأقطار وهي الجوانب والنواحي، فيجوز أن يكون الشارح استعمل الأقتار إذ كانت بمعنى الأقطار، وهؤلاء أئمة في اللغة يغرفون من بحور غزيرة، فتراهم ينوعون الألفاظ ويعاقبون بين المترادفات منها.

فالحاصل أنه لا ينبغي أن يغير ما في المخطوطة، لأنه صحيح لا غبار عليه، والأقتار هي الأقطار ليس بينهما أدنى فرق، والقُتْر لغة في القُطْر، نص على ذلك أئمة اللغة.

والله أعلم

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[10 - 10 - 2012, 09:26 م]ـ

بارك الله فيكم أيها الكرام، وشكر الله لكم سعيكم.

ـ 11 ـ

لست من أهل هذا الميدان، لكن أحببت أن أشارككم رجاء الاستفادة منكم.

جاء في ديوان الأعشى (ص: 153)

وأرتك كفا في الخضا فاصل1ب ومعصما ملء الجباره

وجاء هذا البيت في بعض المعاجم - كاللسان وغيره - في مادة (ج ب ر) هكذا:

ومعصما مثل الجباره

وأظنه تصحيفا صوابه ما هو مثبت في الديوان، وما أثبت كذلك في أغلب المعاجم في مادة (ع ص م).

فما رأيكم، بارك الله فيكم؟

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[11 - 10 - 2012, 12:01 ص]ـ

أحسنت يا أبا إبراهيم، وجزاك الله خيرا على التنبيه.

ولا شك أن هذا تحريف، والخطأ فيه بيِّن كالشمس في رابعة النهار، والصواب: "مِلْءَ الجِبارَهْ".

أما رقم التنبيه فلعلك تجعله: - 11 -

ـ[سعد الماضي]ــــــــ[09 - 12 - 2013, 06:40 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال محمد بن عبد الله الأزدي:

لا أدفع ابن العم يمشي على شفا ** وإن بلغتني من أذاه الجنادعُ

ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ** لترجعه يوما إلي الرواجعُ

وحسبك من ذل وسوء صنيعة ** مناواة ذي القربى وإن قيل قاطعُ

وبعد، فقد أحببت أن أبيِّن للقراء أمري وأمر صاحبي اليحمدي الكريم، وما رماني به مرارا من الحسد، والعصبية القبلية.

وذلك أن رجالا من أهل زماننا اختلفوا في نسب الشنفرى، فقال قوم: هو من قبيلة زهران الكريمة، وزهران من ولد نَصْر بن الأزد، وقال قوم: هو من رجال الحَجْر، وهؤلاء من ولد الحَجْر بن الهنو بن الأزد، وهم اليوم أربع قبائل: بنو شهر وبنو عَمْرو وبنو الأسمر وبنو الأحمر.

فظن صاحبنا اليحمدي أنني -إذ كنتُ حَجْريا- أريد أن أستأثر بالشنفرى دونهم، وأنسبه إلى الحَجْر، وأنفي نسبته إلى زهران، فَطَحَت به الظنون، وتربص بي ريب المنون.

وما درى أن الشنفرى في نفسي أحقر من الصِّيبان والهَمَج، وأذلُّ من النَّقَد والبَذَج، وما أحب أن يكون لي به سبب، وأي شرف برجل مشرك فاتك خليع! فالمرء إنما يشرف بعمله وتقواه، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، فما أبالي أكان الشنفرى منا أم لم يكن، ووالله ما أدري أهو منا أم من غيرنا.

وأما زهران ففيهم من الصحابة: أبو هريرة -رضي الله عنه- والطفيل بن عمرو الدوسي -رضي الله عنه- وغيرهما، ومن العلماء: الخليل بن أحمد، وابن دريد وغيرهما، فشرفهم معلوم سواء أكان منهم هذا الرجل أم لم يكن.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015