وما أكثر صيغ المبني للمجهول المقفوة بنون مشددة في آخرها كهذه!
شكر الله لك.
ـ[سعد الماضي]ــــــــ[14 - 09 - 2012, 06:50 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
3 - وأما "السلماء" فقد وقعت هكذا في الأغاني وفي حماسة البحتري، وقد بحثت عنها في كتب البلدان فما وجدت لها ذكرا إلا في موضع واحد في معجم البلدان، وأخشى أن كل ذلك محرف، وأن صوابها في البيت وفي الموضع المذكور من معجم البلدان: "الثلماء" بالثاء لا بالسين.
أما معجم البلدان فقد وقعت فيه عند قوله في (باب الحاء والباء وما يليهما) عند ذكر (حبس):
"وقال الأصمعي: الحبس جبل مشرف على السلماء لو انقلب لوقع عليهم."
وقال في موضع آخر في (باب الثاء واللام وما يليهما) لما ذكر (الثلماء):
"وقال الأصمعي: الثلماء لبني قرة من بني أسد، وهي في عرض القنة في عطف الحبس أي بلزقه، ولو انقلب لوقع عليهم، وهي منه على فرسخين، والحبس جبل لهم."
فإذا تأملت الكلامين رأيت أن "السلماء" في كلامه الأول هي "الثلماء" في الكلام الثاني، لِما ذكر من قربها من جبل الحبس وإشرافه عليها وأنه لو انقلب لوقع عليهم.
فلا بد أن تكون "السلماء" في الكلام الأول محرفة وصوابها: "الثلماء"، ولا يجوز أن تكون هذه محرفة عن تلك لأن تلك وقعت في كلامه عن الحبس عرضا، ولم يثبتها في (باب السين واللام وما يليهما)، أما هذه فقد وقعت في كلامه عن الثلماء في (باب الثاء واللام وما يليهما).
على أنها قد وقعت في غير هذا الكتاب بالثاء، قال الزمخشري في كتاب (الأمكنة والمياه والجبال):
"الثلماء: ماءة لبني قرة"
قلت: بنو قرة هم الذين ذكرهم الأصمعي في قوله: "الثلماء لبني قرة من بني أسد"
فتبين أنها بالثاء لا بالسين، والذي في الموضع الأول من معجم البلدان محرف، وصوابه ما ذكرنا.
والله أعلم، وللحديث بقية إن شاء الله.
أجل!
إنها "الثلماء" بارك الله فيك، فهي التي يردها من عدل من النباج "الأسياح" ممن سار على طريق حاج البصرة، فعدل ناحية اليمين نحو المدينة النبوية، فمر بهذه ـ وهي بين رَقْدٍ "الأصبعة" ومغيب الشمس ـ ثم جاوزها نحو الفوارة ثم النَّقِرة.
وقد ورد اسمها صحيحا في ما لديَّ من مخطوطات كتاب "بلاد العرب".
في رعاية الله.
ـ[سعد الماضي]ــــــــ[14 - 09 - 2012, 07:05 م]ـ
امرأة من بني القين بن جسرٍ، أورد لها لغدة الأصفهاني في "بلاد العرب" مقطّعتين في أربعة أبيات: بيتٍ واحدٍ ثم ثلاثة.
فأما البيت الواحد ففيه بغيتنا مِنْ ما نحن في شأنه في هذا الموضوع، فهو قولها الذي ورد في المطبوعة وفي مخطوطة زهير الشاويش والمخطوطة المحفوظة بجامعة أم القرى، هكذا:
أظنُّ صَبًا تأتي بأُبلَى وأهلِها * توارِكَ عيني لا يجفُّ سجومُها
والبيت بهذا الشكل لا معنى له، وقد حاولت منذ زمن، الاهتداء إلى صحة ما فيه، غير أني حين عثرت على مخطوطة بخط محمد بن يحيى السماوي، محفوظة بمكتبة الحكيم العامة بالنجف، عرفت صحة البيت؛ حيث جاء على هذا النحو:
أظنُّ صباباتي بأُبلَى وأهلها * تواركَ عيني لا يجفُّ سجومها
والكتاب سوف أخرجه بإذن الله، بعد أن رأيت في مخطوطتي النجف والشاويش ما يصحح أسماء وردت في المطبوعة، ويضيف معلومات جديدة، ومن أهمها اسم الكتاب نفسه، وبالله ومنه تعالى التوفيق.
ـ[الأديب النجدي]ــــــــ[15 - 09 - 2012, 01:19 م]ـ
فجعلها هنا أتنا وحُمُرا، وكان قبل يقول: إنها إبل، ومرة يقول: هي ثيران، فقد أصبحت هذه الأبيات حديقة للحيوان.
أضحكَ اللهَ سنَّك، أستاذَنا، وجزاكَ عنَّا خيراً على هذه التحقيقاتِ الدقيقةِ.
ـ[سعد الماضي]ــــــــ[16 - 09 - 2012, 08:00 ص]ـ
الأخطاء عند بعض الدكاترة أو المحققين - لو صح التعبير - تصنف ضمن درجات مقياس الكوارث، وجل من لا يخطئ. غير أن أخطاء كالتي جاءت في شرح ديوان ذي الرمة، من غير اليسير صرف النظر عنها، ولعمرُ الله إنها لكارثة.
ذو الرمة ورؤبة بن العجاج و"أليلتنا بذي حسم أنيري" أطواد من الفصاحة لا يصعدها الهواة، بل يقهر مصاعبها أمثال مروان العطية محقق ديوان الحارث بن حلزة، والتراث بحاجة إلى أمثال محمود شاكر وعبد السلام هارون وعبد الستار فراج والعراقيين الأوائل وأمثال هؤلاء، وإن تفاوتوا.
أنا كنت منذ زمن ليس بالقصير حين أرى مثل هذه الأشياء الفاضحة، أتمنى أن يكون المدون على غلاف الكتاب ما يلي:
- تخفيق فلان، بدلا من تحقيق فلان.
- إخراج فلان، إذا كان قد أخرجه قبل الآخرين، ولا يزعم أنه حققه.
ومن أعجب ما رأيت أن أرى أستاذا في جامعة الأزهر استغل سنة وفاة عبد السلام هارون رحمه الله لينشر بمقدمات مزورة بعض ما نشره هارون ضمن "نوادر المخطوطات" ادعى أنه أول من نشرها، ثم طبع "أسماء جبال تهامة" و"العققة والبررة" و"تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه" في إحدى المطابع البيروتية التي لا تعنى بالتثبت.
والله المستعان.
¥