ألا ترى أن الرجل رجع عن ذكر الثور، وعاد إلى زعمه الأول أن الكلام في وصف الإبل؟! فقد جعلها أول مرة إبلا ثم جعلها ثيرانا ثم عاد فجعلها إبلا، وهي في ذلك كله حمر وحشية ليست بإبل ولا ثيران!
وليت شعري هل الإبل تقوم حول الحمار الوحشي ليوردها الماء، إذن قد كفى الجأبُ العربَ ما يلقونه من إيراد الإبل، وأصبح ساقيا لهم يورد إبلهم ويصدرها!!
4 - ثم قال غيلان بعد ذلك:
فراح منصلتا يحدو حلائله * أدنى تقاذفه التقريب والخببُ
والكلام ما زال في وصف الجأب وأتنه.
فقال المحقق:
[أي فمضى يسوق أتنه سيرا وعدوا]
فجعلها هنا أتنا وحُمُرا، وكان قبل يقول: إنها إبل، ومرة يقول: هي ثيران، فقد أصبحت هذه الأبيات حديقة للحيوان.
5 - ثم قال ذو الرمة بعد ذلك بكثير في وصف الثور الوحشي:
كأنه كوكب في إثر عفرية * مسومٌ في سواد الليل منقضبُ
والعفرية: العفريت وهو الشيطان.
فقال المحقق:
[أي كأن الثور لسرعته كوكب أو شيطان من الشياطين أرسل في سواد الليل]!!
والشاعر إنما قال: "كأنه كوكب" فشبهه بكوكب يطرد شيطانا، ولم يقل: كأنه كوكب أو شيطان!!
6 - ثم انتقل غيلان عن الثور إلى وصف الظليم فقال مما قاله فيه:
شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدب شوقب خشب
فقال المحقق:
[أي إن هذا الثور دقيق القوائم، مثل بيت الشعر]!!!!
مع أن البيت في وصف الظليم، ألم أقل لك: إنها أصبحت حديقة حيوان؟!
7 - ثم قال ذو الرمة بعده مباشرة:
كأن رجليه مسماكان من عشر * صقبان لم يتقشر عنهما النجبُ
فقال المحقق:
[أي كأن رجلي هذا الثور عمودان من شجر لم ينزع عنهما لحاءهما]!!
مع أن البيت في وصف الظليم!!!
8 - ثم قال غيلان:
يظل مختضعا يبدو فتنكره * حالا ويسطع أحيانا فينتسب
والأبيات ما زالت في وصف الظليم.
فقال المحقق:
[أي إن هذا الظليم إذا طأطأ رأسه جهلته الكلاب، وإذا رفعه عرفته]!!!
فتراه عاد وأقر أنه ظليم بعدما كان يقول: إنه ثور!
أما الكلاب فليت شعري من أين أتى بها، وإنما كان ذكرها في وصف الثور، وقد فرغنا من الثور وأصبحنا في وصف الظليم، وإنما قول غيلان: "فتنكره"، أي: فتنكره أنت أيها الناظر إليه، وليس المراد فتنكره الكلاب التي ذكرت في وصف الثور!!!
9 - ثم قال غيلان يصف رجلا حبشيا شبه به الظليم:
هجنع راح في سوداء مخملة * من القطائف أعلى ثوبه الهدب
فقال المحقق:
[أي هو ظليم طويل، أسود اللون]!!!!
فتارة يجعل الظليم ثورا، وتارة يجعل الرجل ظليما، ومرة يجعل الحمار ثورا، ومرة يجعل الحمر إبلا!!!
إلى غير ذلك من العجائب مما أجدني أكسل عن كتابته.
والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[14 - 09 - 2012, 06:19 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
3 - ثم قال غيلان بعد ذلك بأبيات:
تنصبت حوله يوما تراقبه * صحر سماحيج في ألوانها خطبُ}
والكلام ما زال في وصف الجأب وأتنه.
فقال المحقق:
[أي قامت حوله إبل تميل في ألوانها إلى البياض، تراقبه وتنظر ما يصنع في ورده]!!!!
قد رأيتَ أن صاحبنا الدكتور محمود مصطفى حلاوي زعم أن الصحر السماحيج هنا أراد بها الإبل السمينة!!! مع أن ذا الرمة أراد الأتن.
ثم وجدتُ الأستاذ عبد الرحمن المصطاوي نشر ديوان ذي الرمة وزعم أنه اعتنى به وشرح غريبه، فوجدته يقول في التعليق على هذا البيت:
"الصحر: المقصود الخيل، في لونها بياض في صفرة، السماحيج: مفردها سمحج: الخيل"
فالأول يزعم أنه أراد الإبل السمينة!!! وهذا يزعم أنه أراد الخيل!!! وإنما البيت في وصف الأُتُن، جمع أتان، وهي أنثى الحمار الوحشي.
فإلى الله الشكوى من هذا الخبط خبط العشواء.
{تنبيه: قد أخطأتُ في المرة الأولى، وصواب البيت: صحر سماحيج في أحشائها قببُ.
وقوله: "في ألوانها خطب" وقع في بيت آخر، وقد أنشدناه في المنازعة السابقة.
ـ[سعد الماضي]ــــــــ[14 - 09 - 2012, 06:43 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والأستاذة عائشة أثبتت البيت هكذا:
فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مَنْ غِلْمَانُهُ * فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
فيكون الخطأ في ثلاث كلمات، وصواب ذلك:
فَلْيُنظَرَنَّ الْمَرْءُ مِنْ غِلْمَانِهِ * فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ
والله أعلم.
مثل هذا التشكيل الذي تفضلتم برسمه فوق الحروف، يمر بي كثيرا، وحين أقرؤه فإنما أقرؤه بمحاولات متعددة، حتى أطمئن إليها.
¥