ملتقي اهل اللغه (صفحة 5096)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[23 - 08 - 2011, 08:00 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وقد جاء الاسم على الصواب في معجم البلدان نفسِه في موضعين:

الموضع الأول: في كلامه عن (ترج) حين قال:

"وقالت أخت حاجز الأزدي ترثيه:

أحيٌّ حاجز أم ليس حيًّا ** فيسلك بين جندف والبهيم

ويشرب شربة من ماء ترج ** فيصدر مشية السبع الكليم"

وحاجز هنا هو حاجز بن عوف الأزدي، وليس رجلا آخر من الأزد يقال له: حاجز، لأن البيتين أنشدهما أبو الفرج في الأغاني في ترجمة حاجز بن عوف الأزدي.

الموضع الثاني:

في كلامه عن (ظُبَيَّة) إذ قال:

"اسم موضع في شعر حاجز الأزدي، وأخلق به أن يكون في بلاد قومه"

وجاء الاسم على الصواب في غيره من الكتب، قال ابن دريد في الجمهرة:

"وخَيْنَف: وادٍ بالحجاز معروف. قال حاجز بن عوف الأزدي:

وأعرضتِ الجبالُ السودُ دوني ... وخَيْنَفُ عن شِمالي والبَهيمُ"

وفي العباب الزاخر:

"وخينف - مثال صيقل -: وادٍ، قال الأخطل:

بِبَطْنِ خَيْنَفَ من أُمِّ الوَلِيْدِ وقد ** تامَتْ فُؤادَكَ أو كانَتْ له خَبَلا

وقال حاجز بن عوف الأزدي:

وأعْرَضَتِ الجِبالُ السُّوْدُ دُوْني ** وخَيْنَفُ عن شمالي والبَهيْمُ"

وقد جرى في كتاب الأغاني في ترجمة تأبط شرا ذكر لرجل شديد العدو اسمه حاجز بن أبيٍّ الأزدي، وأحسب -والله أعلم- أنه هو حاجز بن عوف الأزدي الذي ترجم له صاحب الأغاني، فإما أن يكون صاحب الأغاني وهِم، وإما أن يكون قد اختلف في اسم والد الرجل، قال في الأغاني بعدما أورد قصيدة لتأبط شرا:

"فقال حاجز بن أبيٍّ الأزدي يجيبه:

"سألت فلم تكلمني الرسومُ ... " وهي في أشعار الأزد."

قلت: هذه القصيدة لحاجز بن عوف الأزدي، وقد رواها صاحب (منتهى الطلب) لحاجز بن عوف الأزدي، وفيها البيت الذي نقلناه عن الجمهرة والعباب الزاخر، وابن دريد والصاغاني نسباه أيضا لحاجز بن عوف، فالقصيدة كلها لحاجز بن عوف، وأحسبه هو المقصود في الخبر مع تأبط شرا لأنه ذكر أن حاجز بن أبيٍّ هذا كان شديد العدو، وحاجز بن عوف كان كذلك، وأخباره في ذلك معلومة، وهو من أشد العرب عدوا.

ومما يقوي ذلك أنه ذكر في هذا الخبر أن حاجزا هذا فرَّ من تأبط شرا، وهذا يوافق قوله من قبل عن حاجز بن عوف الأزدي: "كان حاجز الأزدي مع غاراته كثير الفرار"

وفي أدب الخواص:

"قال حاجز الأزدي اللص:

بغزوٍ مثل ولغ الذئب حتى ** يبوء بصاحبي ثأر منيمُ"

قلت: وهذا البيت أيضا من القصيدة التي ذكرنا، فحاجز هنا هو حاجز بن عوف الأزدي، وليس رجلا آخر من الأزد يقال له: حاجز.

وقد وجدته بالزاي في غير هذه الكتب، ولا داعي للإطالة.

والمقصود من هذا كله تبيان الخطأ في "حافر" و "حاجر" وأن صوابهما "حاجز" بالزاي، والله أعلم.

وللحديث بقية

ـ[أبو سهل]ــــــــ[24 - 08 - 2011, 05:46 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وأما "السَّلْماء" في البيت فأحسبها محرفة أيضا عن "الثلماء"، والذي حملني على قول ذلك:

1 - أنني لم أجد "السلماء" موضعا كما ذكرت من قبل.

2 - قول ياقوت في (باب الثاء واللام وما يليهما) لما ذكر "الثلماء":

"قال الحفصي: الثلماء من نواحي اليمامة ...... وقال أبو زياد: من مياه أبي بكر بن كلاب الثلماء."

قلت: أبو زياد هو أبو زياد الكلابي، وهو عالم أعرابي من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فهو رجل من بني كلاب عارف بديار قومه، وتراه قد ذكر هنا أن الثلماء من مياه أبي بكر بن كلاب، وهو الذي ذكر فيما نقلناه أولا أن جَفْرَ البَعْر من مياه أبي بكر بن كلاب.

فأرى أن الثلماء وجَفْرَ البَعْر كلاهما من مياه أبي بكر بن كلاب، وهم من بني عامر بن صعصعة الذين كانت غارة حاجز عليهم.

أما قول الحفصي: "الثلماء من نواحي اليمامة"، فليس بمضاد لقول أبي زياد، بل أحسبه موافقا له، وكون هذا الماء لبني أبي بكر بن كلاب لا يدفع أنه من نواحي اليمامة.

وكذلك قول الأصمعي لما ذكر الثلماء ماءً لبني قرة من بني أسد غير مدافع لقول أبي زياد، فقد يكون في الجزيرة ماءان يقال لكل منهما: الثلماء.

وما ذكره الحفصي من أن الثلماء من نواحي اليمامة يوافق ما حكينا قبل من أن جَفْرَ البَعْر بين مكة واليمامة -وقد يكون أقرب إلى اليمامة- وأن الجُرْف أيضا من نواحي اليمامة.

فأحسب -والله تعالى أعلم- أن غارة حاجز الأزدي كانت على بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، والله تعالى أعلم.

وقد فرغت حامدا لله من الكلام عن هذين البيتين، فإن أكن أصبت ففضل من الله تعالى، وإن أكن أخطأت فقد اجتهدت، ولا يلام المرء بعد اجتهاده.

ما أحسن هذا الكلام، وهو تصحيح دقيق، وكذلك الرأي الجيد فإنك تراه يعينك على نفسه، ولا يمنعك جانبه، وليس كذلك المستكره من الرأي.

وهذه المواضع التي رجحتها تجدها في كتاب (بلاد العرب: 135) للأصبهاني، تكاد تكون في صفحة واحده، ذكرها وهو يتكلم عن مياه (نملى) وما حولها، وقال إنّ (الجفر) لبني ربيعة بن عبد الله وأنّ (الثلماء) لبني قريط وهم أبناء عم لبني ربيعة كما في كتاب (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم.

وقد حقق (جفر البعر) رجلان في هذا العصر أحدهما الستاذ سعد بن جنيدل رحمه الله وذهب إلى أنه (دمنان) كما ذكر الأستاذ سعد، والآخر الأستاذ عبد الله الشايع حفظه الله، وقال إني ظللتُ أحبث عنه أيامًا، وقد عيّنه في كتابه (حجر اليمامة)، والذي ذهب إليه بن جنيدل أقرب في ما أرى والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015