والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـ[سعد الماضي]ــــــــ[23 - 08 - 2011, 10:19 ص]ـ
لي أستاذي الكريم مداخلة ..
اختيارك جفرَ البعر أمر مقبول، لكني أخشى لو رأيته أن تقول: أن تسمع بالمعيدي ...
وحين يكون جفر البعر ماء لبني أبي بكر بن كلاب، فإن الثلماء ماء لربيعة بن قريط بظهر نملى (كما في كتاب نصر الإسكندري)، وربيعة بن قريط من بني أبي بكر. وجفر البعر حققه سعد بن جنيدل رحمه الله في كتاب " عالية نجد " على أنه دمنان، في أقصى جنوب شرق محافظة عفيف الآن، وأقول ربما كان صحيحا أو قريبا من مكانه؛ لأني أريد أن أقول إن الثلماء (وهو تصحيح جيد) من مياه ما يسمى الآن " رغبا " في جنوب شرقي محافظة عفيف، وهي جبال سود متقاودة يقطعها الخط السريع بين الرياض والطائف.
أما ما أريد أن أضيفه، فهو أن الثلماء اسم يأتي بسبب وصف، وقد تكون من المياه أو الجبال التي درست أسماؤها.
وإليكم تعليق الشيخ حمد الجاسر رحمه الله، على ما جاء في كتاب " الأمكنة والمياه والجبال " لنصر في باب " بعر ويعر وتغن ".
قال نصر عن الثانية: وبالياء تحتها نقطتان: في شِعرٍ.
وعلق عليها الجاسر بقوله:
" في المعجم، يعر بالفتح ثم السكون وراء، قال ساعدة:
تركتَهمُ وظلتَ بجرِّ يَعرٍ * وأنت ـ زعمتَ ـ ذو خبب معيد
أي: معتاد، وقال حاجر الأزدي:
ألا هل إلى ذات القلائد قَرّتي * عشيةَ بين الحزِّ والنجدِ من يَعرِ
ويفهم من الشعر أن الاسم يطلق على جبل. وفي معجم ما استعجم: يعر؛ جبل بالحجاز في ديار بني خثيم من هذيل، قال ساعدة بن العجلان، ثم أورد البيت مضيفا: قال عمرو بن كلثوم:
جلبنا الخيل من جنبي أرِيك * إلى القنعات من أكناف يعر
انتهى تعليق الجاسر.
ولي تعقيب في نقاط:
1 - لعل " قرتي " تعني أمني واطمئناني من قرة العين! وأما " فرتي " فهي تعني معنى آخر مغاير، لكنها تؤدي إلى الهدف نفسه من الكلمة السابقة، ولعلك أستاذي تبحث الفرق بينهما.
2 - قول الجاسر: يفهم أنه جبل. أقول: ما دام قد ذكر الجر فهو يعني المنخفض الذي يجري فيه السيل، ولعله أراد بالنجد المرتفعات، ولعل كل ذلك قريب من يعرٍ هذا أيا كانت صفته، ولعل صحة الكلمة في عجز بيت حاجر " عشية بين الجر ... ". ولا يعنيني أن يكون حاجرا أو حاجزا، فهذا متروك لك.
3 - لا يطمأن للبكري في كتابه، فهو رحمه الله ينقل الأسماء المتشابهة ويؤلف بينها.
4 - بنو عامر، ذكر لغدة الأصفهاني في " بلاد العرب " من ديارهم " ذا غزايل " وهذا يعني أنهم في طرف من بلاد بلحارث اليوم، ومن ديارهم في الكتاب نفسه " تربة "، ولذا فلا تريَنَّ في الأمر ريبة إن ذكر العامريين.
بقي قبل أن أودعك وقولي: عيدك وعيد الأعضاء مبارك ـ مقدما ـ الإشارة إلى البحث في مادة " يعر " في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، فربما عنَّ لك في هذا الأمر شيء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعقيب واعتذار:
أبدأ بالاعتذار، فقد كنت أغالب النوم حين كتبت، مما فوت علي فرصة التركيز الذهني،حتى وقعت في ما وقع فيه صاحبك من الاعتداد بشيوع اللفظة عند العامة، ففسرت الجر على أنه مجرى السيل، وقد يكون صحيحا فهو يستخدم في جنوب جزيرة العرب ممن تقع بلادهم شرقا من السراة، كما أن وصفه الذي سيأتي (الوهدة) يكاد يؤكد هذا.
ثم أنقل بعض التفسيرات أخذتها من " تاج العروس " كونه يعرّج على المواضع.
الحز: الغامض من الأرض ينقاد بين غليظين.
والحز: موضع بالسراة، وقيل أرض تلي السراة بين تهامة واليمن.
الجر: أصل الجبل وسفحه والجمع جرار. قال:
وقد قطعتُ واديًا وجرّا
قال ابن دريد: هو حيث علا من السهل إلى الغلظ.
والجر: الوهدة في الأرض.
وأما النجد فهي كلمة أشهر من أن يعرّف بها، ولكني سأنقل بضع كلمات قد تفيد.
النجد: ما أشرف من الأرض وارتفع واستوى وصلب وغلظ.
ثم قال: ولا يكون النجاد إلا قُفًّا مثل الجبل معترضا بين يديك يرد طرفك عما وراءه، يقال: اعل هاتيك النجاد وهاذاك النجاد.
* هذا وقد بحثت عن ذات القلائد أو ذات الخواتم بسبب الرواية التي أتيتُ بها حيث كانت مجرورة بـ "إلى" بدلا من نصبها بـ "أتى"، بحثت عنها في " المرصع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات " لمجد الدين ابن الأثير فلم أجد أيا منهما.
وأعدك أخي الكريم بمزيد من البحث ولو بعد حين بإذن الله.
ولا يفوتني أن أذكر بأن الباحثين قد يغفلون أمرا مهما وقد لا يدركونه أحيانا، وهو اختلاف دلالة اللفظة الواحدة بين القبائل، وليس لها من حل ـ في رأيي ـ إلا بموازنتها مع مثيلاتها في لغة قوم الشاعر من أشعارهم أو منافراتهم.
شكرا ..
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[23 - 08 - 2011, 04:49 م]ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك أيها الأستاذ سعد على مشاركتك معنا، وإتحافنا بهذه الفوائد، ونسأل الله أن يبلغنا وإياكم العيد على خير حال، ويبارك لكم فيه.
وأقول:
أولا: قد ذكرتُ من قبل أنني لم أجد البيت الذي أنشده مؤلف الكتاب منسوبا للشنفرى، وأنني وجدته في الأغاني وحماسة البحتري لحاجز بن عوف الأزدي، فالآن أرشدنا الأستاذ سعد الماضي إلى كتاب ثالث نُسب فيه البيتان لحاجز الأزدي وهو معجم البلدان، وقد نُسبا -على ما في الطبعة التي عندي- إلى حافر الأزدي، وهذا تحريف قبيح جدا، وصوابه حاجز.
ثانيا: الكلام الذي نقله الشيخ العلامة حمد الجاسر عن معجم البلدان نصه على ما في الطبعة التي عندي:
"وقال حافر الأزدي:
ألا هل إلى ذات القلائد قرّتي ** عشية بين الحز والنجد من يَعرِ
عشية كادت عامر يقتلونني ** أرى طرفا للماء راغية البكر"
وهذه رزية وبلية، وما كنت أحسب أن يقع في كتابٍ هذا العددُ من التحريفات والتصحيفات في كلام قليل كهذا.
1 - أما "حافر" فتحريف قبيح، وقد أثبته العلامة الجاسر "حاجر" وهو باطل أيضا، والصحيح "حاجز" بالزاي.
وهو بالزاي في حماسة البحتري، وفي كل موضع ذكر فيه اسمه من الأغاني.
وسأعود لإكمال الحديث إن شاء الله.
¥