ملتقي اهل اللغه (صفحة 5094)

فَبَيتُ مُزاحِمٍ كَما تَرَى في وَصف القَطا مثلُ بَيتِ الشَّنفَرَى، وإِنَّما كانَت تَصِلُّ لما غَدَتْ مِن عند فَرخِها ولَمَّا تَبلُغِ الماءَ بَعد، فَصَليلُها ذاكَ مِن الظَّمَأ لا مِن التَّحَبُّب.

قلتُ: و"تَصِلُّ" في بَيت مُزاحِمٍ مثلُ "تَتَصَلْصَلُ" في بَيت الشَّنفَرَى، كُلُّ ذلكَ صَوتُ أَجوافِها مِن العَطَش واليُبْس.

واللهُ -سُبحانَه وتَعالَى- أَعلَم.

ـ[سعد الماضي]ــــــــ[23 - 08 - 2011, 01:35 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أن أتكلم عن هذه المواضع سأذكر رواية البيتين في حماسة البحتري، وعندي من هذه الحماسة ثلاث طبعات اتفقت كلها على هذا:

ألا هل أَتَى ذاتَ الخواتِم فَرَّتي ** عَشيَّةَ بين الجُرْف والنَّجْد من ثَعْر

عَشيَّةَ كادت عامِرٌ يقتُلونَني ** لدى طَرَف السلْماء راغيةُ البَكْرِ

1 - أما "ذات الخواتم" و "ذات القلائد" فلعلهما روايتان.

2 - وأما "النَّجْد" فقد وردت في الأغاني: "البَحْر"، ورسمهما متشابه، وأخشى -ولا أجزم بذلك- أن كلا الرسمين غير صحيح، وأن صوابه ما سنورده بعد.

3 - وأما "ثَعْر" فقد بحثت في كتب البلدان وقلّبتُها وفي بعض كتب اللغة فما وجدت موضعا بهذا الاسم، فلا شك عندي أنه مصحف من "بَعْر"، وسنعود للكلام عن "بَعْر" إن شاء الله.

4 - وأما "السلماء" فأحسبها محرفة، وقد بحثت عنها في كتب البلدان فما وجدت لها ذكرا إلا في موضع في معجم البلدان، وأخشى أنه محرف أيضا، وسنعود لبسط أدلتنا إن شاء الله.

والله تعالى أعلى وأعلم

لي أستاذي الكريم مداخلة ..

اختيارك جفرَ البعر أمر مقبول، لكني أخشى لو رأيته أن تقول: أن تسمع بالمعيدي ...

وحين يكون جفر البعر ماء لبني أبي بكر بن كلاب، فإن الثلماء ماء لربيعة بن قريط بظهر نملى (كما في كتاب نصر الإسكندري)، وربيعة بن قريط من بني أبي بكر. وجفر البعر حققه سعد بن جنيدل رحمه الله في كتاب " عالية نجد " على أنه دمنان، في أقصى جنوب شرق محافظة عفيف الآن، وأقول ربما كان صحيحا أو قريبا من مكانه؛ لأني أريد أن أقول إن الثلماء (وهو تصحيح جيد) من مياه ما يسمى الآن " رغبا " في جنوب شرقي محافظة عفيف، وهي جبال سود متقاودة يقطعها الخط السريع بين الرياض والطائف.

أما ما أريد أن أضيفه، فهو أن الثلماء اسم يأتي بسبب وصف، وقد تكون من المياه أو الجبال التي درست أسماؤها.

وإليكم تعليق الشيخ حمد الجاسر رحمه الله، على ما جاء في كتاب " الأمكنة والمياه والجبال " لنصر في باب " بعر ويعر وتغن ".

قال نصر عن الثانية: وبالياء تحتها نقطتان: في شِعرٍ.

وعلق عليها الجاسر بقوله:

" في المعجم، يعر بالفتح ثم السكون وراء، قال ساعدة:

تركتَهمُ وظلتَ بجرِّ يَعرٍ * وأنت ـ زعمتَ ـ ذو خبب معيد

أي: معتاد، وقال حاجر الأزدي:

ألا هل إلى ذات القلائد قَرّتي * عشيةَ بين الحزِّ والنجدِ من يَعرِ

ويفهم من الشعر أن الاسم يطلق على جبل. وفي معجم ما استعجم: يعر؛ جبل بالحجاز في ديار بني خثيم من هذيل، قال ساعدة بن العجلان، ثم أورد البيت مضيفا: قال عمرو بن كلثوم:

جلبنا الخيل من جنبي أرِيك * إلى القنعات من أكناف يعر

انتهى تعليق الجاسر.

ولي تعقيب في نقاط:

1 - لعل " قرتي " تعني أمني واطمئناني من قرة العين! وأما " فرتي " فهي تعني معنى آخر مغاير، لكنها تؤدي إلى الهدف نفسه من الكلمة السابقة، ولعلك أستاذي تبحث الفرق بينهما.

2 - قول الجاسر: يفهم أنه جبل. أقول: ما دام قد ذكر الجر فهو يعني المنخفض الذي يجري فيه السيل، ولعله أراد بالنجد المرتفعات، ولعل كل ذلك قريب من يعرٍ هذا أيا كانت صفته، ولعل صحة الكلمة في عجز بيت حاجر " عشية بين الجر ... ". ولا يعنيني أن يكون حاجرا أو حاجزا، فهذا متروك لك.

3 - لا يطمأن للبكري في كتابه، فهو رحمه الله ينقل الأسماء المتشابهة ويؤلف بينها.

4 - بنو عامر، ذكر لغدة الأصفهاني في " بلاد العرب " من ديارهم " ذا غزايل " وهذا يعني أنهم في طرف من بلاد بلحارث اليوم، ومن ديارهم في الكتاب نفسه " تربة "، ولذا فلا تريَنَّ في الأمر ريبة إن ذكر العامريين.

بقي قبل أن أودعك وقولي: عيدك وعيد الأعضاء مبارك ـ مقدما ـ الإشارة إلى البحث في مادة " يعر " في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، فربما عنَّ لك في هذا الأمر شيء.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015