ملتقي اهل اللغه (صفحة 5070)

فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مِنْ غِلْمَانِهِ * فَهُمُ خَلائِقُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ

غيرَ أنِّي أثبتُّ ما جاءَ في «أدب الدُّنيا والدِّين» -للماورديِّ- (ط: الفكر).

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[12 - 03 - 2011, 11:09 م]ـ

أشكر الأستاذة الكريمة عائشة على التدقيق في هذه الأبيات لمعرفة الصواب فيها، وقد نظرت في البيت المذكور والبيت الذي قبله، وأطلت تقليبهما، فأما عجز البيت فأحسبه كما أثبتت الأستاذة عائشة، فيكون بالفاء هكذا:

فهم خلائفه على أخلاقه

أما صدر البيت فإني أراه حمّال أوجه، ولم أصل فيه إلى شيء تطمئن له نفسي، ولو قيل:

فلينظرن إليه مِن غِلمانِهِ ** فهم خلائفه على أخلاقه

لكان جيدا وموافقا للبيت الذي قبله، لأنه قال:

حشم الصديق عيونهم بحاثة ** لصديقه عن صدقه ونفاقِهِ

فكأنه يقول: إن المرء يعرف صدق صديقه وكذبه من أعين خدمه، لأن الخدم يطلعون على ما في نفس سيدهم لجلسائه، وقد يسمعون منه أشياء تدل على حبه لهذا وبغضه لذاك، فإذا رأوا أحدا من جلسائه عاملوه بما رأوا سيدهم يكن له في نفسه، فيظهر لهذا الجليس من أعين هؤلاء الخدم أن صاحبه -وهو سيدهم- يذكره لهم بخير أو شر، والله أعلم.

فإن كان هذا هو المقصود فلا يصلح أن يقول بعده:

فلينظرن المرءُ مَن غلمانُهُ

لأنه ليس لكرمهم أو لؤمهم أثر في هذا، فهم إنما يعاملون صديقه بما يرون له من المقدار في نفسه. أما:

فلينظرن إليه مِن غِلمانِهِ ** فهم خلائفه على أخلاقه

فإنه يناسب ما قبله لأنه ذكر أن أعين الخدم تظهر ما في نفس سيدهم لأصحابه، فناسب أن يقول هذا بعده، كأنه يقول: فلينظر الرجل إلى صديقه مِن خلال غلمانه فإنه يظهر عليهم صدق صديقه ونفاقه.

وهذا يفهم أيضا لو قيل:

فلينظرن المرء مِن غِلمانِهِ

كما في طبعة دار المعارف.

والأولى أجمل، لكنها ليست رواية فيما أعلم، فإن وجدت في رواية ثابتة فاشدد بها كفك.

وكل ما قلته لست على يقين منه، إنما هو اجتهاد، والله أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 01:01 ص]ـ

الحمد لله، قد منَّ الله بفضله فعرفت الصواب بيقين قاطع، والفضل لله ثم للعلامة المحقق عبد السلام هارون، فقد ضبط البيت في رسائل الجاحظ هكذا:

فَلْيُنظَرَنَّ المَرءُ من غلمانه ** فهم خلائفه على أخلاقه

فضَبَطَ الكلمتين الأوليين وترك الأخريين، وضبطه للكلمتين الأوليين هو الصواب إن شاء الله، والكلمتان الأخريان تكونان كما قررنا من قبل:

مِن غلمانِهِ

وهذا -بفضل الله- موافق لما قلته من استبعاد الضبط الذي أثبتته الأستاذة عائشة لهاتين الكلمتين.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 01:24 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وقد أنشد الجاحظ أبياتا في هذا المعنى، قال بعض الشعراء:

اعرف مكانك من أخيـ ** ــك ومن صديقك بالحشم

وقال ابن أبي عيينة:

إن وجه الغلام يخبر عما ** في ضمير المولى من الكتمان

فإذا ما جهلت ود صديق ** فامتحن ما أردت بالغلمان

وقال آخر:

ومحنة الزائرين بينة ** تعرف قبل اللقاء بالحشم

وكلها على المعنى الذي بيناه من ظهور حال الرجل في عيون غلمانه ووجوههم، والله أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 01:40 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والأستاذة عائشة أثبتت البيت هكذا:

فَلْيَنظُرَنَّ الْمَرْءُ مَنْ غِلْمَانُهُ * فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ

فيكون الخطأ في ثلاث كلمات، وصواب ذلك:

فَلْيُنظَرَنَّ الْمَرْءُ مِنْ غِلْمَانِهِ * فَهُمُ خَلائِفُهُ عَلَى أَخْلاقِهِ

والله أعلم.

ـ[عائشة]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 08:53 ص]ـ

الأستاذ اللُّغويّ الشَّاعِر / صالح العَمْري

ما شاءَ اللهُ! تَفْصِيلٌ رائقٌ، وضَبْطٌ فائقٌ، لا يُؤتاهُ إلاَّ مَنْ أُوتِيَ بَسْطَةً في العِلْمِ.

أسألُ اللهَ أن يجزيَكَ خيرَ الجزاءِ على اهتمامِكَ، واقتطاعِكَ مِن وقتِكَ لتقليبِ النَّظَرِ في البَيْتِ، وبَيانِ الصَّوابِ فيه.

والحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ بيننا مَن نستعينُ بِهِ في ضَبْطِ الأبياتِ، وتصحيحِ الأخطاءِ، وأسألُه -سبحانَه- أن يكثِّرَ في الأُمَّةِ مِن أمثالِهِ.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 10:09 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أشكرك على حسن ظنك بالجهول العاجز، وما أنا إلا طويلب علم صغير، ومن دلائل ذلك أن هذين البيتين قد عضلا بي، وبرّحا بي أيما تبريح، ولقيت منهما اللتيا والتي، وقد جهدت نفسي في معرفة صحتهما، فما خرجت إلا بظنون وأوهام لا تُنقي.

وقد كنت زعمت أنني وصلت فيهما إلى برد اليقين، فالآن أرجع عن قولي، فما شفيت نفسي منهما.

وأما ثاني البيتين فقد أطلت رَوزَه وسَبرَه، وتحسّستُ كسرَه لعلي أُحسن جبرَه، فما أطقتُ طَلَقَه وضَبْرَه، وكانت علي مِن بعدُ الدَّبْرَه.

فمن وجد شيئا يشفي في هذا فلا يبخلن به علينا، فإن من الأبيات أبياتا مشكلات معضلات.

ـ[عائشة]ــــــــ[13 - 03 - 2011, 03:41 م]ـ

هذا مِن تواضُعِكَ -زادكَ اللهُ رِفعةً، وأعزَّ شأنَكَ-.

وقد أعجَبَني ضَبْطُكَ وتوجيهُكَ للبَيْتِ. فإن بدَا لكَ -بعدَ ذلكَ- وَجْهٌ آخَرُ فيه؛ فلا تَحْرمنَّا مِنْهُ.

شَكَرَ الله لكَ جهدَكَ، ونفعَ بكَ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015