ملتقي اهل اللغه (صفحة 5068)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 09:01 م]ـ

جزاك الله خيرا أيها البازي، أحسنت وأجدت بارك الله فيك

اعلم أولا وفقك الله أني لا أرد على كلامك غضبا لنفسي، ولا أكره أن يظهر الصواب في قولك دون قولي، إنما أتكلم بما أتكلم به إن كنت أراه صوابا، وإن رأيت الحق معك أقررت لك به علانية.

أما ما ذكرتَه وفقك الله من طول الليالي على كل ذي غم أو هم أو حزن، سواءا أكان عاشقا أم لم يكن، فليس يخفى عليّ أصلحك الله، وهو أظهر من أن يخفى على ذي عينين، وأنا ما أردت بذكر العاشقين قصر ذلك عليهم، إنما ذكرتهم مثالا، لأنهم أكثر من يذكر ذلك في الأشعار.

ومعلوم أن بعض الليالي التي يشكون طولها كغيرها من الليالي في الحقيقة، وربما كانت أقصر من كثير منها، إنما طوّلها ما يجدونه من الهم.

ومن كان له أقل معرفة بالشعر، ونظر في أبيات العجاج، علم أنه ليس يتكلم عما صارت إليه حاله من مكابدة الهم في الليالي، إنما يتحدث عن كبر سنه، وما لحقه من الهرم والضعف بتقدمه في العُمر.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 09:12 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

فإذا علم ذلك، لم يكن معنى الطول المذكور في الأبيات إلا كثرة ما مر عليه من الليالي، وليس توهم طول الليلة منها لهمٍّ أو غيره.

فإن أنت وافقتني على هذا المنطق الواضح، نظرنا فيما ذكرته من التفسير هل يدل عليه أم لا.

أما ما أنشدته من شعر قيس بن الملوح، فإنه قال فيه:

مرور الليالي طولُها وقصارُها

أما الطول هنا فهي الطِّوال لاشك في ذلك، يوضحه ذكر القصار معها، فإذا وضعت هذا في بيت العجاج، صار البيت:

طِوال الليالي أسرعت في نقضي

فرجعنا إلى المعنى الأول الذي قررنا أنه غير مُراد، وهو نسبة ما لحقه إلى الليالي الطِوال التي طولها هم أو غيره.

فلا يمكن مع هذا أن يكون أراد الأيام والليالي طوالها وقصارها، أسمعت أحدا قط يقول: أتعبتني الليالي الطويلة، وهو يعني الدهر كله؟

ـ[الباز]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 09:24 م]ـ

شكرا لك أخي صالحا وجزاك الله خيرا.

أراك سهوت عن قول كثيّر:

فَإِنَّ الَّتي أَحببت قَد حالَ دونَها==طِوَالُ اللَّيالي والضَّريحُ المُصفَّحُ

فهل يقصد كثيّر أن الليالي الطوال فقط هي ما حال بينه وبين من يحب

دون الليالي القصار ودون الأيام؟؟

دون أن ننسى في هذا الصدد أن بيت الأغلب العجلي قد روي عند آخرين

بقولهم: إن الليالي - أرى الليالي ومنهم الجاحظ.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 09:31 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا، أشكرك على سعة صدرك

وبيت كثير ما سهوت عنه، وكنت سآتي عليه، لكنني نظرت فيه فلم أفهمه.

قد فهمت قوله: حال دونها القبر.

لكني لم أفهم قوله: حال دونها طِوال الليالي، ولا أدري ما معنى هذا، وأخشى أنه على غير المعنى الذي قصدتَه، حين قلتَ: إنه أراد الليالي والأيام جميعا طوالها وقصارها، فأخشى أنه راجع إلى المعنى المعروف عند الشعراء من ذكر طول الليل على الحزين، فإن هذه الأبيات في رثاء عزة، ومما يقوي هذا قوله في البيت الذي بعده:

أربَّ بعيني البكا كل ليلة ** وقد كاد مجرى الدمع عيني يقرحُ

والله أعلم

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 09:41 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أما الرواية التي ذكرتها عن الجاحظ أو غيره - وفقك الله - فهي عليك لا لك.

لأنني قلتُ: إن معنى الطول في الرواية الأولى كثرة الليالي، ولا علاقة له بطول الليلة الواحدة وقصرها.

فهذه الرواية الثانية كما ترى ليس فيها ذكر الطول من ليلة أو قصرها لهمّ أو غيره، إنما ذكر الليالي وحدها.

فليست تدل على قولك بل تدل على قولي.

لأن قوله: إن الليالي أسرعت في نقضي

ولو لم يذكر كثرتها، يفهم منه كل أحد - بقرينة ما بعده من وصف الكبر - أنه يعني كثرة الليالي، فإن المرء لا يبلى في ليلة أو ليلتين، إنما يبلى بعد الآلاف من الليالي.

لكنه لا يفهم منه طول الليالي لهمّ أو غيره كما تقول وفقك الله وبارك فيك، والله أعلم.

ـ[الباز]ــــــــ[08 - 02 - 2011, 10:05 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لكنه لا يفهم منه طول الليالي لهمّ أو غيره كما تقول وفقك الله وبارك فيك، والله أعلم.

أخي صالحا بارك الله فيك ولا حرمنا من مداخلاتك القيمة ونقاشاتك المفيدة.

ما أراه لي لا عليّ ولا عليك هو هذا الحوار الماتع فطب نفسا فلن تجد عند

أخيك إلا رحابة صدر أرجو أن أجدها عندك أيضا -بارك الله فيك-.

أين قلتُ إن الأغلب العجلي قصد طول الليالي لهمّ أو غيره؟؟

سأعيد اقتباس ردي الذي فيه ما قلتُه:

في بيت الأغلب العجلي ما يدل على أنه لا يعني الليالي فقط وإنما يعني

الأيام والليالي طوالها وقصارها لكنه استخدم الصفة الغالبة مختارا الليالي

لسوادها -على عادة العرب- لأنها أقرب للتدليل على ما قاساه هذا الشاعر.

والعربي حين يستخدم الصفة الغالبة على شيء فهو لا يقصد التخصيص بالمطلق

والسياق هو ما يجعلنا نفهم أنه يقصد الليالي جميعا -طوالها وقصارها- والأيام أيضا كقول كثيّر:

فَإِنَّ الَّتي أَحببت قَد حالَ دونَها==طِوَالُ اللَّيالي والضَّريحُ المُصفَّحُ

فكثيّر هنا استخدم الصفة الغالبة على الليالي والتي هي الطول ولكننا

نعلم أنه يقصد الأيام والليالي جميعا -طوالها وقصارها-.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015